من سيرة منجل ...

عبد العاطي جميل
2019 / 1 / 1

...................
" لا يمكننا أن نمزح مع الاستعارات ، فالحب قد يولد من استعارة واحدة .. "
ميلان كونديرا
.....................................................................................
( ... )
عاشقا
يخرج إليها
في عمر العشرين
كاشفا
للريح غواياته
في زوادته
بعض أسئلة بوذا
ترافقه مجازا
بعض استعارات
ربما
بعض شعارات دافئة
بعض أغنيات شعبية
يرددها محاكاة
تمجد غد البسطاء ..
لا غيب
يمسكه من يديه
من قلبه
من لسانه
كي يلجم لعناته الحرى
التي تفتح الممرات
أمامه
خلفه
الأشياء غير الأشياء
كما يراها
بعيدا عن الزعامة
التي يتبرأ منها
لكنها تطارده
في الممرات الضيقة
تمنحه المفاتيح
لكنه
كان دوما يتمنع
كي لا يسقط في حبالها
المدسوسة
في زي الساسة ، الغاغة ..
كان يعشق حورية
عارية
من كل المواثيق المملاة
وهو لا يحسن فن العوم
ــ كما يقول نزاره الشريد / الطريد / الغريد ــ
برا
بحرا
جوا
لا جواز في حوزته
غير عناده المفدى
من إرث صحراء الطوارق
القديم
من إرث الأمازيغ الأحرار
القديم
من إرث كتاب الأسرار
القديم
لكنه
يتسلق تذاكر غده
يتسلل
الحافلات
الناقلات
سيارات الأجرة
الصغيرة
الكبيرة
بلا بطاقات :
الأحزاب
الأبناك
السياقة
التأمين
كان يسر لأحلامه
أنه يمضي خارج الأبجدية
التي تعاكس قدميه الحافية
من تواريخ المماليك
التي لا تطيقها حواسه
الخاسرة
كان دوما يردد :
" استقامة المنجل في اعوجاجه .. "
كان دوما يجدد
استقامته
بلا شيخ
بلا طريقة
كأنه في طريق جبلية
يمضي وحده
كأحلامه الممنوعة
من التصريف
في الكريانات
في الدواوير
في القرى المنفية
بأمر السلطان المعظم
المشحم ..
وكان سور برلين
مازال واقفا
فيما هو يجلس
بين الكتب يعدد أعطاب الأرض
كان جميلا بحكم الغياب
شاهدا
منددا
منتقدا
متعددا
تغريه طرق حالمة
تصون خوفه
عليه ..
كان عليه
أن لا يرضي الأعشاب
الطفيلية
الشوكية
تعترض طريقه المستقيمة
المنعرجات .
في طريقه
لم يلتق بعد
نيتشه
لكنه يعرف
عن طريق سلامة موسى
" هؤلاء علموني .. "
" أحاديث إلى الشباب "
كان معنيا وقتها
بالأناشيد الحمراء
وشارات النصر
كان في شوارع الرباط
يردد تلميذا :
" نيكسون أساسان .. نيكسون أساسان "
دون أن يعرف التفاصيل
لا تهمه التفاصيل
يهمه أن يشهر صوته
يلطخ به جدران الجيران
عري الجيران
صمت الجيران
خوف الجيران
أن يعلن لطفولته
أنه منجل مستقيم
يصلح
للحصاد
في مزارع الفقراء
لم يكن فقيرا
كان غنيا
بأحلامه الصغيرة
يحملها معه
في سفره الغجري
شمالا
شرقا
جنوبا
غربا
هو ابن البحر المحيط
ــ بلا ريب ــ
جار قديم للقراصنة
يطل على نهر رقراق
بالذكريات
كان يعبر عوما
والسماء تمطر
تبشره
بعصيان مدني
بربيع قد تأخر
لكنه
كان دوما يردد :
" ما دمت أعمل ، فيحق لي الانتظار "
وإن خربوا محطة الانتظار ،
( مرات ...
آخرها
في العشرين من فبراير .. )
يصر دوما
على الانتظار
في يده طبشوره
الحزين ...
( ... )
....................
فاتح يناير 2019
...................