-نقاط على الحروف-!!!!

مشعل يسار
2018 / 12 / 30

تجدون أدناه أول تصريح يوضح الحقائق كما هي بدون تلاعب أو تضخيم متعمد يصدر عن المسؤول الأول في الاستخبارات في روسيا الاتحادية (البرجوازية) بعدما ملأ الحديث عن "القمع الستاليني" "الوحشي" واللاإنساني" و"غير المشروع" الأجواء المتلبدة في الغرب والشرق وفي أوساط الأوليغارشيا الليبرالية الروسية نفسها وحتى على لسان القادة الروس غير مرة، واجترّه اجتراراً سخيفا وغير بريء عدد كبير من "رفاقنا" الشيوعيين واليساريين المطالبين بالديمقراطية (أعني ثرثرة المثقفين والمتفذلكين في الصالونات والتي لا تغني عن جوع وفقر ولا تفضي إلى الديمقراطية الحقة أي "سلطة الشعب" بأي حال من الأحوال بل إلى "ديمقراطية" برجوازية كذابة) وتداول السلطة (في ما بين أهل الإقطاع السياسي طبعاً وليس بين القوى اليسارية مثلا لأن هذه لم تحلم بها يوماً حتى في المنام) والدولة المدنية (المفترض أن تكون فوق الطبقات وضد دكتاتورية الطبقة العاملة طبعاً لأنهم لا يحبونها ويحبون أكثرالديمقراطية البرجوازية أي دكتاتوريتها المقنعة) والانتخابات النيابية غير الطائفية (التي لم توصل يوماً أياً من أبناء الشعب - والمثقفون قد يكونون من بينهم - إلى السلطة إلا كخدم لهذه البرجوازية). وهؤلاء هم أنفسهم المتباكون على "الحرس اللينيني"!!!! (علماً أن معظم الأحزاب الشيوعية العربية - ومن بينها حزبنا الشيوعي اللبناني - لم ينجُ اليوم من وجود بل من طغيان أمثال هؤلاء "الحرس الميامين" الذين كانوا جاهزين في الاتحاد السوفياتي لتقديم موعد البيريسترويكا الكارثية أو كما سميت "الكاتاسترويكا" وإطاحة السلطة السوفياتية قرابة نصف قرن).
وقد أثار هذا التصريح موجة عارمة من الانتقادات لدى الجزء الليبرالي (اقرأ اليهودي المتصهين!) من الساسة و"العلماء" وشتى المستفيدين من الإصلاحات الرأسمالية في بلد أكتوبر.
نأمل أن يسهم هذا التصريح في وضع النقاط على الحروف حقا وفعلا وتصحيح ما التوى واعوجّ عند هؤلاء "الإنسانيين" (بل قل "الإنسانويين") الذين يريدون أكل الكستناء ولكنهم لا يريدون حرق أيديهم بسخونتها وبجمر الصراع الطبقي الذي لا بد منه للوصول إلى المبتغى.

عشية الذكرى المئوية لولادة "لجنة الطوارئ" (تشي. كا)، الجهاز الأمني الذي أوكلت إليه مهمة الذود عن السلطة السوفياتية على الصعيد الاستخباري وكشف الأعداء، أدلى رئيس جهاز الأمن الاتحادي الروسي ("إف.إس.بي" الذي خلف الـ"كا.جي.بي")، الكسندر بورتنيكوف، بحديث للجريدة الرسمية الأساسية في روسيا الآن "روسيسكايا غازيتا". وقد نشرته الجريدة تحت عنوان "الـ"إف.إس.بي" تضع النقاط على الحروف". فقال بورتنيكوف عن الاتحاد السوفياتي قبل الحرب العالمية الثانية من بين أمور أخرى:

"على الرغم من أن كثيرين ينظرون إلى تلك الفترة وكأنها مرتبطة بتلفيق شامل للتهم، فإن المواد الأرشيفية تشير إلى وجود جانب موضوعي في جزء كبير من القضايا الجنائية، بما فيها تلك التي استندت إليها المحاكمات المعروفة على أعين الملإ. فخطط أنصار تروتسكي الرامية إلى إزاحة ستالين ورفاقه في قيادة الحزب الشيوعي (البلشفي) أو حتى تصفيتهم لم تكن اختراعا، وكذلك هو الاتصال بالاستخبارات الخارجية من قبل المتآمرين. بالإضافة إلى ذلك، ثمة عدد كبير من الأشخاص المتورطين في تلك القضايا هم من المسؤولين في الحزب (النومنكلاتورا الحزبية) وقيادات القوى الأمنية الذين غرقوا في مستنقع الفساد، وألفوا أعمال التعسف والإعدامات من خارج القانون.
في أواخر 1980 تم رفع السرية عن إفادة وزارة الداخلية السوفياتية عن عام 1954 حول عدد المدانين بجرائم القيام بأعمال مضادة للثورة أو جرائم جد خطيرة في حق الدولة، بما في ذلك تشكيل العصابات والتجسس العسكري خلال أعوام 1921-1953. وهي تبين أن تعداد هؤلاء كان 4,060,306 أشخاص. ومن بينهم حكم على 980 642 شخصا بالإعدام، وعلى 765,180 شخصاً بالنفي والترحيل، وتبين المواد المحفوظة في الأرشيف ذلك. أما كل الارقام الاخرى التي أوردت هنا وهناك فمثيرة للجدل".
انتهى كلام رئيس الاستخبارات الروسية... ولا داعي للمزيد من جانبنا.
مشعل يسار