في الموادة و الولاء و البراء و تهنئة المسيحيين بعيدهم .. (1)

حمزة بلحاج صالح
2018 / 12 / 27

إن الموادة التي عناها القران لا تفهم بمعزل عن السياق القراني كوحدة موضوعية مع إخضاع السنة و فهمها و تحديد علل متنها لنواظم القران الكريم و روح الدين ..

وردت عبارة مودة في مقام النهي تحذيرا لا النهي تحريما أي على مستوالعلاقات بين المسلمين و غير المسلمين ...

و هي في ايات القران مرتبطة بالعداوة لتمكن المسلم من يقظة و احتياط استراتجي و احتراس لا يعرض الدولة و المسلمين الى الخيانات الناتجة عن استسهال الخصم و التعاطف معه بما ينسيه حالة الحرب التي تستوجب اليقظة ..

و هي تتعلق بالسياسة التي تتخذها الدولة عند توتر العلاقة مع الغير و استفحال التوتر و امكانية حدوث تسرب و خيانات محتملة ..

و لا علاقة لها بالمعتقد و الولاء و إقامة العلاقات الإجتماعية العامة في السلم و التحالف ..

(وَلَتَجِدَنَّ أَقرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذينَ آَمَنوا الَّذينَ قالُوا إِنّا نَصارى) إلى قوله (فَاِكتُبنا مَعَ الشاهِدينَ).قران

و قوله تعالى /

(عَسى اللهُ أَن يَجعَلَ بَينَكُم وَبَينَ الَّذينَ عادَيتُم مِنهُم مَوَدَّةً)قران

بمعنى ان ترك هامش الحوار و العلاقات الانسانية واجب لترك فسحة الامل للعودة و الإنابة و لو لم تحصل ما لم تكن هنالك عداوة و حرب و توتر و هي حالات تستوجب ترك مسافات الحذر لا علاقة لها بالمعتقد..

و اية الموادة انما تعني أجواء الحرب و العداوة عندما يتحدى و يشاقق غير المسلمين عداوة و كيدا و لو كانوا من الاباء و العشيرة و الاقربين احتياطا و حذرا من ان يتسرب الكيد من جهة القريب و الولي و العشيرة و القبيلة ..

فالايات التي وردت فيها المودة و الموادة لا علاقة لها بالشق العقائدي فسبب النزول يجب تحديده و الاستهداء به مرافقا لعموم اللفظ حيث يحدد السبب مكانا و سياقا و زمانا حتى نستهدي و نستأنس به و يتحقق العموم دون قفز على الخصوص و السبب أو تنكر له و ابتعاد عن هديه و مراميه...

و هو ما جاء في الاية الكريمة /

(لا تَجِدُ قَوماً يُؤمِنونَ بِاللهِ وَاليَومَ الآَخَرِ يُوادّونَ مَن حادَّ اللهَ وَرَسولَهُ) قران

و لم يبلغ ابدا الحد ان يكون واجبا ليقوم الانسان في بيئة مسلمة او غير مسلمة و هو مثلا من اب شيوعي او مسيحي فيقاطعه الابن بعنوان فهم رديء و منقوص لا يتحرك معه العقل لاية الموادة و غيرها فقط لأن ابيه يخالفه المعتقد..

لقد ابقى الاسلام على وشائج التعامل الانساني و القرابة و لم يبحث قط عن قطعها الا في حالات اظهار المحاربة و العداوة في اجواء الحرب و نقض المعاهدات و المواثيق و قد استحسن ان يتجنب الابن مواجهة الاب في ساحة الحرب و العكس..

و ما تبادل التهاني الا في هذا السياق الذي لا صلة له بالكفر و الايمان و صحة كتب و معتقد المخالفين او تحريفهم لكتبهم و بيان بطلان عقائدهم و هل نؤمن برب واحد ام غيرنا يثلث و يشرك و نحن نوحد كل هذا يعد نقاشا يبتعد بنا عن الفهم السليم لاية الموادة ..

سبب الضلال في فهم النصوص مصدره موروثنا و ادوات قراءته سواء من طرف السلفية و المدخلية أو التراثيين و جميع النصيين الذين يلغون وظيفة العقل و يقومون بأسطرة التاريخ و لا يهتدون بالأسباب و السياقات ..الخ

و يقرأون النص بالنص .. ( يتبع )