نص : ال عْ ج و ز ي

بديع الآلوسي
2018 / 12 / 17

العْجوزي ربما هو أنا .
أو أنت .
وربما يكون نحن حين لا نصغي إلى الناي السحري .
العْجوزي ليس من العجيزة
وليس ذلك العجوز الذي يتوجع من الهواء
هو ذلك الغائب المتكاسل المسدل الستائر
القابع في بيته مرتيدا ً قناعه القرمزي
حالما ً بتغيير العالم ،
وهو يدخن لفافة التبغ المطعمة بالحشيشة
العْجوزي ربما ينتفض اذا قطعوا عنه التيار الكهربائي
وربما يبكي لانه يرى عالمه يتحطم شيئا ً فشيئا ً
العْجوزي ، لا يريد ان يدافع عن مطاليب الآخرين
لكنه سعيد أذا ما الآخرون يناضلون كي لا يتداعى حلمه
و حين يمسه الضجر يشرب قدح كبير من الجعة مع الويسكي
الخمرة مأواه ، يتثائب ، يمارس الالعاب الألكترونية
العْجوزي يخاف ان تهدد الثورة حياته الرتيبة والقصيرة
حينها ستتوقف دورة حياته ، او روتين ملذاته
قال : لو رموا بي في السجن سيتطفل الموت على جلدي
العْجوزي ، لا يسدد اي دين للحياة
حين يجوع يأكل شرائح الديك الرومي
، وحين يشعر بالملل من الحياة ينام
ما يخيفه ان يكون اكثر عجزا ً
محاصرً بالإحباط ، او يكون بلا مأوى
او تتبدد طاقته الجنسية وتختلط بذكرىات أليمة
قلت له ممازحا ً : أي كابوس تعاني ؟
قال : ان الواقع هو الكابوس .
هكذا هو العْجوزي ، لا ينظر الى المستقبل
ولا يتمعن بالغد ، ولا يتساءل : هل سأجد عملا ً يليق بي
صرخ عدة مرات في الشتاء: لا للتغيير لا للسترات الصفراء
وفزع من تقلبات الربيع وردد : لا للفوضى لا للسترات الحمراء
لم اصدق ان إنسانا ً يقضي نهارة في الفراش
لكنه يفعلها كل يوم ويقتل زمنه بدماء باردة
قلت له غاضبا ً : متى تعي ان الحياة لحظة صراع ؟
قال : دعني وشأني ، انا لست حفيد جيفارا
وليس لي سوى فلسفة الحنين الى النسيان

وحين نريد ان نحصي الغيوم المختبئة خلف الصفصاف
نورط انفسنا بالخروج الى الحديقة ، لم نتكلم باي شيء .
جمعت التفاح بصندوق من البلاستك ،
وهو يسترق النظر إلى كرسي من المرمر ،
سألني : ما الحدود الواضحة بين الأمس واليوم ؟
قلت له : لا اعرف لماذا تذكرت المثل الانكليزي :
إن تتوفر الأرادة تَرتَسم الطريق دوما ً .