فرنسا: التعبئة ضد سلطة الاحتكار الرأسمالي وعنفه الطبقي!

مشعل يسار
2018 / 12 / 14

تحت هذا العنوان أصدرت أمانة الحزب الشيوعي الثوري الفرنسي PCRF يوم الخميس، 6 ديسمبر، 2018 بياناً جاء فيه إن حكومة ماكرون كشفت عن ضعفها أمام إصرار الجماهير الشعبية المحتشدة حول "السترات الصفراء". فبعد ان لعب ماكرون لعبة التعفن والسلطة، ها هو مضطر الآن لإلغاء الضرائب التي أراد فرضها. إنه أول انتصار. وهو يلهم انتصارات أخرى شريطة أن تنضم الحركة العمالية المنظمة إلى الحركة التلقائية التي نشأت وتمثلت في ما عرف بحركة "السترات الصفراء".

وأضاف البيان أن لا أحد يجادل في أن السترات صفراء عندها نقاط ضعفها. فهي حركة عفوية، غير منظمة، وترفض السياسة أي سياسة (وبالتالي ترفض فكرة الثورة الاجتماعية) وترفض النضال النقابي (وبالتالي العمل الدائم في المؤسسات وفي البلد ككل ضد أرباب العمل وسياساتهم). هي تعبير عن غضب هائل، وإن عدم وجود تنظيم يفتح الباب أمام شتى ضروب التلاعب من قبل اليمين المتطرف الفاشي والسلطة، وذلك باستخدام الـ"Blackblocs" (الـ"بلاك بلوك" هي الحركة المناهضة للعولمة الأكثر راديكالية. ليس لديها لا قادة ولا أي أجهزة إدارة مركزية) والاستفزازيين، وكذلك لتسلل عناصر من البروليتاريا الرثة. ولن نكسب شيئا من البرجوازية، بل على العكس، ثمة خطر عزل الحركة إذا ما استمر الهجوم على المحلات التجارية أو فروع البنوك، أو قوس النصر أو حرق السيارات! ولكن يجب علينا أن ندين نفاق أولئك الذين يدينون العنف المتمثل في حرق السيارات، ونهب المتاجر وتدمير المنشآت، ولا يضيرهم بشيء العنف الطبقي المتمثل بإغلاق المصانع، وخفض الأجور، وبصعوبات نهاية الشهر، وبتغييب الحق في العمل والضمان الاجتماعي!
أولئك الذين يصرخون "لا أحد يحب الشرطة!" مخطئون. وأولئك الذين يقذفون الشرطة ثم يختبئون في الحشد لتوجيه أصابع الاتهام إليها هم من المستفزين المبتذلين. وأولئك الذين يعتقدون أن الصدام مع الشرطة هو غاية في حد ذاته، هو رياضة، يخلطون بين النضال ضد البرجوازية الاحتكارية ولعبة الشرطة واللصوص.

ولكن حصر ما حدث يوم السبت الموافق فيه 1 سبتمبر في هذا فقط سيعني أن ننسى عنف الشرطة وغطرسة بعض رجالها، وميلها إلى حل النزاعات بدلا من طلب العدالة. أن ننسى تصيّد الشباب تصيّداً، وتلك المضايقات اليومية التي يتعرضون لها في الأحياء الفقيرة، بينما لا يتم عمل شيء ضد التجار. أن ننسى تصيد الأشخاص على حواجز الهوية. فمنذ إعلان حالة الطوارئ خلال سنوات 2013-2017 (التي دخلت أحكامها في عهد ماكرون ضمن القانون العام)، ديس على حرية التظاهر وصودرت الأعلام، ومنع الناس من مغادرة الساحات وهم يحملون الشارات أو الملصقات، وحوصرت المواكب من قبل قوات الشرطة المسلحة، وجرى التحقق من هوية غير المرغوب فيهم ونشر العنف من قبل الشرطة: إطلاق الغاز المسيل للدموع لأي سبب كان، خراطيم المياه، الضرب العشوائي المبرّح. وعلى رأس كل ذلك، التلبس بلباس العدالة الزائفة بين الذين ألقي القبض عليهم في 1 ديسمبر، فلم يكن هناك مكسرو محال تجارية بل عمال كادحون، أناس اجتماعيا متواضعون جدا لم يفعلوا سوى أنهم دافعوا عن أنفسهم وفقط ارادوا التظاهر في الشانزليزيه وها هم يتعرضون لعقوبات شديدة لأنهم فقراء، وويصرَّح بأنهم "أناس خاملو الذكر" أو "بلا أسنان" كما يصفهم ماكرون وهولاند.
لقد برهن ماكرون انه "رئيس اصحاب الثروات"، وهو ما لم يكن يوصم به حتى جيسكار ديستان!

في الوضع الحالي، تقع مسؤولية ثقيلة على قادة النقابات العمالية: فهم لا يبدون أي تأييد للمطالب المشروعة للمشاركين في هذه الحركة الاجتماعية الواسعة! على مدى سنوات، لم يتمكن قادة النقابات العمالية من التعبير عن غضب العمال، وجذب الطبقة العاملة والفئات الشعبية إلى العمل ضد سياسات الاحتكارات والأوليغارشية.

في الحركة الاجتماعية الحالية، لا تلعب الحركة النقابية دورها، لأنها تدار من قبل أشخاص ليس لديهم أهداف غير إدارة الرأسمالية بشكل أفضل، أشخاص تخلوا عن الهدف الذي يمثله ميثاق آميان Charte d’Amiens الذي كان يقضي بوضع حد للهيمنة الرأسمالية عن طريق "مصادرة الملكية من مصادريها". فهيمنة الإصلاحيين على الحركة النقابية تلعب دور الكابح للحركة الشعبية. في عام 2017، رأينا زعماء النقابات وهم ينادون بالتصويت لصالح ماكرون تحت ذريعة إسقاط لوبن. كان هذا اختياراً بين الطاعون والكوليرا. تسألون عن الدليل؟ اليوم، يقول لنا الماكرونيون أنّ ماكرون رئيس منتخب وأنه يطبّق برنامجه الانتخابي، وهذا صحيح! في حين كانت مصلحة العمال، إضافة إلى رفض لوبن، تقتضي رفض تأييد سياسة الهجوم الوحشي على الطبقة العاملة والفئات الشعبية، على الحريات الديمقراطية، وإبقاء السلطة السياسية ضعيفة قدر الإمكان.
ولكن هناك أيضا قبول الشروط المهينة بالتظاهر في ظل حالة الطوارئ، وفي ظل غياب الدعوة إلى الإضراب، غياب التعبئة الحقيقية للطبقة بأكملها حول النزاعات الرئيسية مثل تحركات كونتيز وGoodYears، وعمال السكك الحديدية في الآونة الأخيرة.

هذه المرة، طفح الكيل مع صدور البيان المشترك لنقابات العمال الذي هو خيانة حقيقية لأولئك الذين يناضلون. أولا، لأنه يعيد الاعتبار للاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل CFDT (Confédération française démocratique du travail)، عكازة الرأسماليين وحكوماتهم سواء من اليمين أو من الحزب الاشتراكي وهو الذي تمادى في دعمه لخطة جوبيه plan Juppé ضد الضمان الاجتماعي في عام 1995، وفي التشكيك في الحق في التقاعد، وقانون الروابط التكميلية، وخطط التسريح الكيفي، وقوانين العمل، وقانون ماكرون، وتفكيك الأوضاع القانونية للشركة الوطنية للسكك الحديدية SNCF– Société Nationale des Chemins de fer Français ، وتلك الخاصة بـمؤسسة كهرباء فرنسا EDF، إلخ. إن الـ CFDTليس سوى المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في الشؤون الاجتماعية. في هذا البيان، تطلب القيادات موعدًا مع قصر الإليزيه (رئاسة الجمهورية) أو مع قصر ماتينيون (رئاسة الحكومة)! هم يطلبون ان يتم "الاستماع" إليهم خلال "حوار اجتماعي حقيقي". يزعمون أن الحكومة "فتحت أبواب الحوار" وأنهم "سوف ينخرطون فيه". وأنه يجب علينا خلق "الظروف الاجتماعية لانتقال بيئي" (ذريعة الحكومة في رفع أسعار الوقود) ؛ لأجل استنباط إدانة فعلية للتظاهرات: "يجب أن يجد الحوار والإصغاء مكانهما في بلدنا، وهذا هو السبب في أن منظماتنا تندد بجميع أشكال العنف في التعبير عن المطالب". هذا يدل بالفعل على حقيقة سياسة ممالئة للـ CFDT بل أيضا وبشكل علني للاتحاد النقابي الأوروبي الزائف، الذي هو في الواقع فرع تابع للاتحاد الأوروبي بالنسبة للحركة العمالية. في المقابل، يعبر اتحاد النقابات العالمي عن تضامنه الكامل مع العمال الفرنسيين وشبابه.
نحن ندعو العاملين في الشركات إلى إدانة هذا البيان المشترك. فبعد هذا البيان، كيف لنا ان نتفاجأ بعدم ثقة السترات الصفراء بهذه النقابات؟

ويضيف بيان الحزب: إن الحزب الشيوعي الثوري في فرنسا يحيي السترات الصفراء ويرحب بأول فوز لهم. وهو يدعو إلى عدم الاستسلام أمام تخويف الحكومة وإلى مواصلة التظاهر، ولفظ العناصر الاستفزازية التي لا يمكنها إلا إضعاف الحركة. فيجب أن نحصل على سحب زيادة الـ CSG, Contribution Sociale Généralisée أي الحماية الاجتماعية للمتقاعدين، وإعادة بدلات السكن، وزيادة الأجور والمعاشات، وسحب القوانين المناهضة للديمقراطية وجميع قوانين الضرائب التي تفيد الأوليغارشية المالية، والتي تستثني أرباب العمل من المساهمات الاجتماعية.

ودعا الحزب إلى متابعة النضال حتى هزيمة سلطة الاحتكارات والبنوك، وحكومة ماكرون، ومن ثم لفظ النزعة النقابية "الصفراء" التي هي من دون سترة صفراء!

أمانة الحزب الشيوعي الثوري الفرنسي PCRF
باريس، 6 ديسمبر، 2018