رأي في السياسة

عبد اللطيف بن سالم
2018 / 12 / 2

رأي في السياسة :
(أنا لست سياسيا لكن من واجبي الوطني أن يكون لي رأي في السياسة ) :
المرأة التونسية" الحرة " لا تُلدغ من جُحرها مرّتين .
لما ظهر في تونس حزبُ " النداء " كان للتونسيين بمثابة صرخة مدوّية في طلب النجدة لإنقاذ تونس من خطر انتشار الفكر الظلامي فيها وتخليصها من حكم " الترويكا " الذي كان فاشلا على كل مستوى وكان النساء أكثر عدد من الرجال في تلبية هذا " النداء " لأنهن كنّ الأكثر تضررا من الرجال في حكم "الترويكا" التي عبثت بالبلاد وعاثت فيها فسادا.
لكن هذا " النداء" الذي استنجدنا به قد نقض العهد وغدر بنا هو أيضا في سبيل مصلحته في تأكيد ذاته في الحكم واستمرار البقاء وذلك بواسطة التحالف مع " النهضة " والوقوع في قبضتها ليتعاونا معا على الإطاحة بنا والانتقام منا كما تأكد ذلك بالفعل لاحقا . وهكذا قد وقع الغدر بالشعب التونسي مرتين منذ انطلاق هذه " الثورة - الطفرة " التي شوهت وجه تونس داخلا وخارجا :
الأولى لما صوّت للنهضة أملا منها في خير جزاء في الدنيا اليوم وفي الآخرة غدا فغدرت به وانقلبت عليه نقمة منه ولم تنهض به كما كانت تدعي فعله لاحقا بدا .
والثانية لما عوّل على حزب " النداء " ليُنقذه من مخالب " النهضة " ويأخذ بيده إلى شاطئ الأمن والرخاء فأسلم نفسه إليها عساه يمنع نفسه هذه هو أيضا من الأذى . _ لهذا فإن ما صرح به السيد الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية التونسية الحالي أخيرا حول مساواة المرأة مع الرجل في الميراث ( وتاليا في كل الحقوق والواجبات ) لا أظنه ينوي به سبقا حضاريا كما يعتقد البعض منا بقدر ما ينوي به خُدعة سياسية جديدة علها تنطوي مرة أخرى على الشعب التونسي " الكريم جدا "وعلى المرأة فيه بالخصوص فيزدادوا به تعلّقا إذا كانوا لا يزالون على نفس ذلك المستوى من " الفطنة " و" النباهة " كي لا نقول على ذلك المستوى من ""الغباء ""الذي كانوا عليه سابقا وربما طالبوا بتجديد انتخابه مرة أخرى على رأس هذه الدولة أو بانتخاب ممثل له من نفس ذلك "النداء"وتلك هي اللعبة السياسية شئنا ذلك أم أبينا . فهل يدري أحد منا اليوم كم سيتحمل رأس تونس هذا من الضربات المُوجعة والمؤلمة قبل أن يتعافى ويأخذ في الشفاء؟
قفصة والحوض المنجمي :
ماذا يبقى لتونس لتستمر في العيش هانئة إذا توقفت فيها أيضا معامل فسفاط قفصة ؟ أليست هذه أيضا جريمة ضد التونسيين جميعا وأيضا ضد الإنسانية ومن المفروض أن ينال المتسببون فيها أشد العقاب ؟
لا يمكن إطلاقا أن يكون المتسببون الحقيقيون في هذه الكارثة من العمال والمسئولين في الجهة لأنه من الطبيعي والبديهي أن يكون ذلك مضرا بمصالحهم الأساسية هم قبل غيرهم إذن فلابد للعقلاء والنزهاء من الوطنيين المخلصين من أن ينظروا في هذه المسألة في بعدها السياسي والاجتماعي خارج الدوائر المحلية والتفكير في ما عسى أن تكون له مصلحة في تخريب الاقتصاد التونسي من قريب أو من بعيد .
المعروف في علم النفس الاجتماعي أن الجماعة لا تتفاعل ولا تتشارك مع بعضها وجدانيا إلا على المستوى الأدنى من الوعي والمسئولية في حين هم الأفراد ممن يمكن أن يكونوا متميزين بأفكار قوية في مستواها العقلاني لكن قد تكون في الغالب خبيثة وهذا ما يجعلنا نعتقد أن وراء هذه الاضطرابات المتتالية في الحوض المنجمي بالجنوب التونسي عناصر( مخابراتية ) تخريبية مأجورة ممن لا يريدون لتونس الحالية الأمن والسلام ولا يريد ون لها استقرارا في أي مجال من مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فلا بد إذن من النظر في هذه القضية من هذه الزاوية .
ولابد على الوطنيين الأحرار الذي يريدون خيرا لهذا البلد أن يعتبروا هذا التخريب نوعا آخر من الإرهاب المسلط على الدولة التونسية منذ زمن لإرباكها وإفشالها وفسح المجال لهيمنة الدولة الموازية وإلا لما بقيت قضية الحوض المنجمي منذ سنوات لم تحل إلى هذه الساعة ،أما مسألة المناظرة ومسألة دفع الأجور للعمال فهي مسائل يمكن بسهولة حلها إذا ما استتب الأمن في المنطقة وعادت المياه إلى مجاريها لكن يمكن لهؤلاء أصحاب النوايا التخريبية اتخاذها مطايا أو تعلات لخلق الفوضى في المنطقة وتجييش الأهالي والمواطنين لها .
عن يقظان ابن الحي
عبد اللطيف بن سالم