هل نحن بكتيريا الأرض ؟؟

عبد اللطيف بن سالم
2018 / 11 / 25


نحن منتشرون على سطح هذه الأرض كانتشار البكتيريات على جلودنا نكاد مثلها لا نُرى حتى بالمجاهر الدقيقة و الرفيعة المستوى من طرف الكواكب البعيدة الأخرى ونحن نظن أنفسنا قادرين على أن نعرف كل شيء عنا وعن كل ما يجري حولنا وما جرى كما لو أننا أدركنا الحقيقة كاملة .
لابد أن نعترف لأنفسنا بضعفنا وبمحدودية قدراتنا المادية منها والذهنية ولا نغتر بأي مستوى قد بلغناه إلى حد الآن مع الاعتراف أيضا بأن هذا المستوى في تطور دائما ولم ولن ينتهي من التطور أبدا وبالتالي فإن الحقيقة تبقى دائما نسبية ولا أحد مهما كان مستواه العلمي أو العقائدي أو الفلسفي بإمكانه أن يدعي امتلاكه للحقيقة المطلقة وينتهي .
نحن بمثابة بكتيريات هذه الأرض نعيش بهوائها ونتغذى من قشرتها وننتهي في الأخير في بطنها تأكلنا وتهضمنا أحببنا ذلك أم كرهنا وليس لنا – في الظاهر -- أيُّ شيء يُميزنا عن باقي الكائنات الأخرى مهما كان نوعها المتواجدة على أديم هذه الأرض إلا " العقل " الذي يمكن به أن نخترق الأرض ونمخُر عُباب السماء وفد بدأنا فعلا ومنذ زمن بعيد في تحقيق ذلك ، وبه وحده نواجه مصيرنا ونتفاعل مع قدرنا وكل ما عدا المكتسب العقلي خرافات وترهات وأساطير كان قد صنعها هو نفسه عندما كان في طفولته قاصرا وهو نفسه لم يعد يبالي بها مكسبا صائبا بعد أن صار ناضجا .
ألا نجد إلى اليوم عند أطفالنا من مثل ذلك في ما يسرّهم ويٌفرحهم وما به يلعبون ويتندّرون وبه يؤمنون وعلى أساسه يتصرفون ؟ فالمهم الآن أن نعطي الأولوية الكبرى في حياتنا واهتماماتنا لهذا الذي يميزنا عقلنا لينشط أكثر وينمو ويتطور ولا يكون ذلك ولا يتيسر لنا إلا بتحريره من ربقة العادات والتقاليد والمواضعات البالية التي ألفناها وتعودنا عليها منذ أكثر من ألفي سنة والتي بقيت تشدنا دائما إلى الوراء وما سمحت لنا بالتقدم الفعلي أبدا كما فعل غيرنا.
وإن كانت لنا في الماضي مشاركات فعلية في الحضارة الإنسانية تذكر أحيانا وتُشكر والكثير منا يذكرها ويُفاخر بها فإنها لم تكن كافية مع احترامنا وتقديرنا لمن كان سببا فيها من مثل ابن سينا والخوارزمي والرازي وابن جابر الحيان وابن الجزار وابن خلدون وابن الهيثم والكندي والفارابي وغيرهم كثيرون وكانت فقط نظرية بحتة ولم ترق إلى مستوى الخلق والإبداع أبدا ...كما لو كانت ممثلة لحضارة فكرية روحية أو هي بمثابة المقدمة لهذه الحضارة المادية الحالية وبالتالي فلا يجب طمسها أو الاستهانة بها ولكن عيبُها أنها بقيت إلى حد هذه الساعة كما هي وكما لو أنها قد صارت مكبلة ولم تعد تحين حراكا مطلقا ما يجعلنا حائرين إزائها ونهيب بها أن تنهض قبل أن يغمرها طوفان الحضارة القائمة ولعله قد بدأ.