رؤية وموقف ...للحوار مع رفاقي اصدقائي في احزاب وفصائل اليسار العربي

غازي الصوراني
2018 / 11 / 11


11/11/2018

إن صحة البرامج السياسية والتنظيمية والفكرية والاجتماعية والجماهيرية لفصائل واحزاب اليسار العربي- في الظروف الراهنة - تتحدد في ضوء مدى تأسيس تلك البرامج على رؤية صائبة وموضوعية للماركسية بعيدا عن كل مظاهر الجمود ، وعبر الالتزام بالمنهج المادي الجدلي، على أن تصاغ تلك الرؤية انطلاقا من قراءة واعية وموضوعية لكافة المتغيرات التي تتحدد بموجبها تلك البرامج المشار إليها، إلى جانب تحديد تكتيك واستراتيجية النضال وفق مقتضيات المرحلة ، ومن ثم صياغة اهداف ووسائل النضال الوطني التحرري والمجتمعي المطلبي الديمقراطي من قلب الصراع الطبقي، سواء على الصعيد الوطني أو القومي العربي والدولي ، وهنا بالضبط يتجسد المعنى الحقيقي للأعباء والمسئولية الملقاة على عاتقه ، وصولاً إلى النتائج المأمولة التي ستمكنه من تحقيق عملية النهوض الذاتي صوب دوره الطليعي المنشود، الأمر الذي يستوجب الوقوف والتأمل والنقاش العقلاني الهادئ أمام الكلمات والمصطلحات والمفاهيم المطروحة في وثائقه وبرامجه –تاريخياً وراهناً- ، بما يضمن الوصول إلى بلورة الرؤية الموضوعية الشاملة للقضايا السياسية والفكرية والتنظيمية، كضمانة لمسيرة قوى اليسار العربي في نضالها الراهن والمستقبلي لتحقيق أهداف الثورة التحررية والديمقراطية الوطنية والقومية بافاقها الاشتراكية .
إن هذه الافكار ليس الغرض منها الغوص في غياهب اللغة والمفاهيم كما قد يذهب البعض بالتفسير ، بل لأعلى درجة من الوعي والنزاهة والاستقامة الأخلاقية لجميع الرفاق اليساريين (في فلسطين والوطن العربي)فيما يقولون ويفعلون، أي المطابقة الخلاقة بين النظرية والممارسة، بكلمة محددة أن يلتزموا بمصداقية عالية في تطبيقهم المبادئ والأفكار التي آمنوا بها بما يحقق تطلعات ومصالح الجماهير الشعبية ، حتى لا ينحرف النقاش عن جوهره ليصبح بحثاً ودفاعاً عن هذا الموقف أو ذاك ارتباطاً بموقف مسبق، آخذين في الاعتبار ان هذه العملية بأبعادها السياسية والمجتمعية الديمقراطية والاخلاقية، تستهدق تحقيق وبلورة وترسيخ الحالة الاستنهاضية المأمولة لفصائل وأحزاب اليسار العربي ، وهي عملية صعبة لكنها أكثر من ملحة وضرورية في ظل الحقبة الانتقالية الراهنة بين مرحلتين تاريخيتين نوعيتين، مرحلة تراجع الحركة الوطنية بكل أطيافها صوب الهبوط الليبرالي السياسي من ناحية ومرحلة صعود التيار الديني وبروز وانتشار هوية الإسلام السياسي من ناحية ثانية، وبالتالي لا مجال لاستقامة القول بـ"الحزب او الفصيل اليساري الطليعي" وفي آن القول بـ"الحزب متدني المستوى أخلاقيا وفكرياً وسياسيا وتنظيميا ونضاليا.