ليلة الكريستال

نادية خلوف
2018 / 11 / 9

ليلة الكريستال .إنها ليلة التاسع والعاشر من نوفمبر تشرين الثاني عام 1938 التي جرت فيها المذابح ضد اليهود والتي قام بها لنازيون وتم تنفيذها من قبل كتيبة مسلّحة ومن المدنيين أيضاً حيث قتل أربعمئة يهودي ، أو أجبروا على الانتحار، واقتيد حوالي ثلاثون ألفاً إلى أماكن الاعتقال، وأحرق حوالي مئتا وسبعين كنيساً وخرب حوالي سبعة آلاف وخمسمئة محلاً تجارياً.
في ذكرى ليلة كريستال ، تجرى المظاهر سنوياً في ذكرى ضحايا النازيين. و يقوم مناهضون للعنصرية والفاشية بمظاهرات ومسيرات صامتة في السّويد تخليداً للذكرى.
تقول صحيفة إكسبرسن الليبرالية على صفحتها الرئيسية في المقال الافتتاحي" النازيين السويديين لديهم استراتيجية لنشر العنصرية في مجموعات أوسع. بعد ثمانين عاما من ليلة الكريستال ، علينا أن نتذكر أن الخطوة من الكراهية إلى العمل يمكن أن تكون قصيرة.
تقول الصحيفة أنه "زادت معاداة السامية بشكل حاد على الإنترنت قبل الانتخابات المتوسطة في الولايات المتحدة. نظرية المؤامرة التي عبر عنها باورز - بأن النخبة اليهودية تريد أن تغرق الدول الغربية باللاجئين ، من أجل إضعاف التماسك الوطني وتمكين السيطرة على السلطة .
حتى أن الرئيس الأمريكي قد تكهن بأن رجل الأعمال اليهودي جورج سوروس يدفع قافلة المهاجرين من أمريكا الوسطى الذين يعبرون الحدود.
أصبح اسم سوروس كلمة مشفرة لاستخدامها بدلاً من صور العدو الشهيرة لمعاداة السامية: روتشيلد والنظام العالمي الجديد والصهاينة وكوسموبوليت. من الواضح أن الرئيس المجري فيكتور أوربان قد عبر عن ذلك في خطاب له في مارس:أوروبا والمجر في بؤرة حرب أهلية، كما قال ، والعدو "يجسده جورج سوروس"
تقول اللجنة السويدية المعادية للسامية أن جرائم الكراهية بدوافع معادية للسامية أصبحت أكثر شيوعًا، وفقا للإحصاءات ، فإن أربعة في المئة

في العام الماضي ، تم توجيه هجمات نيران ضد كل من الكنيس في غوتنبرغ واثنين من السياسيين المحليين اليهود الذين يسكنون في لوند. من حسن الحظ أنه لم يصب أحد بجروح خطيرة"
نقلت الخبر عن الصحيفة السويدية كوني أعيش في السّويد، وأقرأ صحفها، لكن
العالم أجمع يسوده فكر الكراهية، وأرغب أن أسقط الأمور على الوضع السّوري كونه يعنيني أيضاً. يمكنني القول أن المجتمع السّوري إلا قلة منه يكن الكراهية لجميع ساكنيه، فعندما كانت ليلة تدمير" الجوامع في سورية" لم تكن الدولة وحدها مسؤولة. بل كان الكثير من المدنيين مسؤولين تماماً كما ليلة الكريستال ، حيث تباهى المدنيون بقتل " السّنة" من المؤمنين البسطاء بحجة أنّهم إرهابيين، وأفرغت المدن من السّنة، لكن الفرق بين أوروبا وبين سورية أن الجريمة كانت تحت أسماء كثيرة، فمثلاً سبيت اليزيديات بمساعدة تجّار من السياسيين وربما كانوا من السّنة، ومن فك أسر بناته من داعش دفع لهم أيضاً. ليس هذا فقط، وكما برزت الصّهيونية برز الإسلام السياسي متمثّلاً في بعض الدول العربية النفطية التي مولت فصائل إسلامية سورية، ولا عجب أن نرى أن أحد ممولي المدارس الإسلامية على الحدود السورية، وصاحب قناة تدعو إلى الكراهية قد بدأ بنجاحه الكبير -حسب وصف المعارضة السّورية- وهو بناء سلسلة فنادق في أستراليا. إنّه الدّم السّوري يبني الفنادق، ونصفه بالنّجاح.
لا يمكن قتل أغلبية السّوريين تحت اسم الانتماء إلى السّنة، فالشعب السوري بجلّه مؤمن لكنه ليس معاد للأديان الأخرى، وعلينا أن نفرق بين الإيمان العادي، والإسلاموية التي أخذت مكانه، وأصبحت خطراً على الوجود السوري من مسلمين، ومسيحيين، وأكراد، وكل فئة من الفئات لديها إسلامويّة على قياسها وحجمها.
في سورية اليوم مسلمون وربما مسيحيون، عرب، وربما أكراد يبثّون خطاب الكراهية، وأعرف على رأس العرب " المفكر الكبير عزمي"
أمام هذا . لابد أن نسعى إنشاء مجموعات-ولو صغيرة- تعمل على حقوق الإنسان بالحياة، واستبعاد جميع المنظمات القانونية والإنسانية السّورية في الخارج، فهي تتربح من الاتحاد الأوروبي على التوثيق، وعلى السّفر،وليس لها يد بأي قرار، لكن الغرب ليس بهذا الغباء. هناك اتجاه قوي للكف عن تمويل تلك المنظمات التي أوصلت الكثير من غير السوريين إلى أوروبا تحت اسم سوري وبالطائرة فوراً بعد تصديقها على كونه سوري ويستحق العيش الكريم، وقد كشفت السّويد في وقت سابق عند مناقشة قضيّة الهجرة. أن الكثير وصل عن طريق المنظمات الإنسانية في لبنان. أفراد المنظمات عاطلون عن العمل. يسهرون، يتمتّعون بالغرب، ويسافرون على حسابه. وجزء من هؤلاء كان فعالاً في دولة البعث، ولا يعني أنّه لو كان سجيناً سابقاً أن من حقّه اللعب بالأوراق.