أشكاليةالمفردات اللغويةأم أزمة الخيارات الثوريه

ابو حازم التورنجي
2018 / 11 / 9

٠أشكالية المفردات اللغوية أم أزمة الخيارات الثوريه !؟
ابوحازم التورنجي
مع بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي ، ومع انتقال الشيوعيون الى معارضة دكتاتورية الطاغية صدام ... وأثر صدور تقرير عن الاجتماع الكامل للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي1979...... تصاعدت حدة الجدل والنقاشات،أواسط الشيوعيين واليساريين عموما ، لتصل الى مستوى الخلاف الفكري الحاد بين مصطلحي : انهاء الدكتاتورية ، ام اسقاط الدكتاتورية ،
والمحلل السياسي اللبيب النبيه ، يدرك حجم وعمق الهوة بين ( الانهاء والاسقاط )... وقد حاول البعض من اقطاب اليمين المتحكم بدفة القيادة انذاك ،ممن لازل يعول ويامل عن سذاجة مفرطة على ( امكانية ترميم الصدع و تنقية الاجواء وعودة العلاقات الجبهوية الى سابق عهدها ) وكأنها كانت في يوم من ايامها على احسن مايرام ..في وقت كانت عظام الشيوعيين تكسر وتطخن في اقبية الدوائر الامنية الفاشيه ، وحرب الابادة ضد الشيوعيين واليساريين ، قد اخذت مداياة بعيدة ،وكأن بيان رقم ١٣ للبعث الفاشي قد اعيد العمل به علنا، وبلا اي وازع قانوني اوسياسي أو أخلاقي .. ، والفاشية يومذاك، قد غدت امر واقعا باحكامها الاستبدادية الشمولية،،، والكل يعرف كيف كانت نهاية التحالف سيء الصيت الكارثية لنا ،نحن الشيوعيين،،،والامثال تضرب ولاتقاس (تموت الدجاجة وعينها على المزبله ) ولم يتعض الذين افتقروا الحس الثوري و الحنكة السياسية والقدرة على سبر اغوار التوجهات العامة ،ووضع البلد المنهك بتوالي السلطات الدكتاتورية،،،،
ومما يؤسف له الان في هذه الايام ، ان يتكرر ذات المشهد الملتبس ، بالرغم من اختلاف الممثلين وخشبة المسرح السياسي وطبيعة الظروف التي افرزها مخطط الاحتلال الامريكي وعمليته السياسية المدمره..... يتكرر مشهد المتشبثين باذيال الحلول الكسيحة التي تقدم الا المزيد من الا وهام ، والتظليل والمزيد من غلواءية قوى الاسلام السياسي الفاشية ..،في هيمنتها على توجهات اية سلطة من ذات الوسط المتمسك المحاصصة والتقاسم والاستحواذ على ثروات وموارد البلاد وترك العباد في فقر وعوز وشظف مضني
اصلاح ام تغيير ام ماذا؟؟؟ ومن يقوم بالإصلاح او التغيير
وهل هي مجرد مفردات لغوية ام مصطلحات لعمليات تسويقيه في اطار العلاقة بين السلطة و المجتمع بكل تعقيداتها؟
وهل ان مفهومي التغيير او الاصلاح قادران على النهوض بالبلد ؟، وهل ان الاحزاب القائمة والتي تتصدر المشهد اليباسي هي القوة المحركة الحقيقة لعملية الاصلاح او التغيير لوطننا المنهك ، واخراجه من نفق المحاصصة الامريكية والايرانية
هذه الاسئلة الجوهرية التي يفترض بمن يعول على الاصلاح او التغيير في ظل التركيبة الحاليه ان يجيب عليها بوضوح وملموسية !!!
ومع أنني اعرف الاجوبة مسبقا ، ولكن مع ذا يستوجب القول من باب التذكير ، أقول انه لمن السذاجة بمكان رمي كامل الاوراق على طاولة السيد مقتدى ، والتحلل من الموقف السياسي والفكري المستقل المتميز ، بل انه من الغباء السياسي التصور ان أحزاب المشهد السياسي الحالي قادرة او حتى لديها النية في احداث تغيير اواصلاح جدي في منظومة السلطة التي ارسلها ولازال يراعها ويتابعها المحتل الامريكي ،
ربما ستكون هنالك ترقيعات هنا وهناك، لكن المحاصصة وبكل بشعاعتها ورموزها القبيحة باقية ، ومن يتحدث عن نجاح جزئي يتغافل عمدا عن الفشل الكلي فيما تبقى من الاجزاء ، وهو فشل كبير ان لم اقل فشل كلي في عموم تخريجاته وتبريراته لعملية الانزلاق في متاهات سياسية يمينية ذيلية مخدوع بخطابات السيد مقتدى المزاجية المتقلبه المتنوعة المتباية التفسيرات والمرامي ..
لاأصلاح ولا تغيير ،!!
فكل خيوط اللعبة لازالت بيد الوحش المتوحش الغول الامريكي ، في سياق صراعه وحربه السريه ضد نظام ولايه الفقيه الايراني وابعاده عن التاثير على تركيبة حكومة الفاسد عبد المهدي
نجح المشروع الامريكي في ابعاد الدور الايراني في أن يمارس دوره وضغوطه في تشكيل الحكومة المحاصصاتيه المبرقعه الحالية ،ولربما سيدفع ( المحتل الامريكي ) اكثر باتجاه احداث نجاحات معينة لحكومة عبد المهدي ، لكنها وفي كل الاحوال سوف لن تخرج عن كونها تلميعات وترقيعات لجلباب الطائفية التي تعمل قوى اليمين الاسلامي السياسي على استمرار الحكومات القادمة التبرقع بها ، وفق مبدأ التوافقية الهزيل الذي تسوقه قوى الاسلام السياسي لتبرير تصدرتها وهيمنتها على كل المقدرات ،
القوى الحالية غير معنية لا بالاصلاح ولا باتغيير ، فمع العبث التعويل او الركون الى وعودها التي تبخرت بعد الانتخابات ، بما فيها وعود السيد مقتدى عن حكومة عابره للطائفية تلك الحكاية الساذجة التي انطلت على العديد ولو ان بعضهم قد انسجم مع نفسة فيها وفي تقمصها وكأنها حقيقة دامغة مسلم بها على الجميع الامتثال لها ولموجباتها
سنوات ليست قليل كانت التعبئة تجري بحماس منقطع النتظيرات لشعارات الدولة المدنية والعدالة الاجتمتماعية ، وغيرها من الشعارات التي بذل الكثير من اجل تسويقها كشعارات مركزية ، فالى اين آل مآل تلك الشعارات …؟؟
ليست هنالك تراجع ونكوص فحسب بل هنالك ازمة ، وأزمة غير عادية على صعيد المرجعية الفكرية ، بما يتطلب مراجعة فكرة جدية ومتكاملة ، تتجاوز حدود التبريرات التي سمعناها كثيرا عن (الواقعية ) والتي ماعادت تقنع حتى البسطاء ، في ظل استمرار التردي والتدهور في حياة المواطن العراقي المعدم والمسحوق ،وهو يرى ان ثروات بلادة تسرق علنا وامام عينيه ،وهو يتلضى فقرا وجوعا وحرمانا من أبسط الخدمات ,,
لسنا امام حذلقة في استخدام المفردات اللغوية بين اصلاح ترقيعي يبقى على اغلب عوامل الازمه وطبيعة البينة السياسية المتخلفة لسلطة فاسدة لا يربطها رابط بمعاناة المواطن ولا تنتمي لعالمنا المعاصر من شيء، ..وبين مفهوم التغيير الذي يتم تجاوزه رغم قصور مضامينه وأستحقاقاته الحقيقية في كبح جماح القوى الفاسدة ..لكن كلا الامرين ما عاد لهما ذلك البريق في جذب الفئات المسحوقة المعدمة في الانخراط في توجة حقيقي لاحداث التغيير ، فالفساد وقوى المحاصصة الاسلامية قد اوصىلت تلك الفئات الى حالة من اليأس والعجز والشللية في مقاومة عملية التخريب الشامل وهذا هو عين ما تريده تلك القوى المتحكمة بالسلطة ، في سلب ارادة المواطن للثورة ضد فقره وحرمانه ،،،
أن الاصطفاف الى جانب الحكومة لمجرد انها مدعومة وبرعاية السيد مقتدى ، وعزف ذات المعزوفة التي يعزف بها السيد مقتدى ، امر لايمكن تفهمه وما عاد مقبولا من جوانب عديدة ، بل سيزيد من تعمق الازمة من عدم وجود معارضة وطنية حقيقة مستقله ودع عنك فرضية الاستقلال الفكري والسياسي ، ويعمق ازمة الانحسار والنهوض الجماهيري ،، وعليه فان الخيار الامثل هو التوجه المستقل لتعبئة جماهيرية معارضة بلا احباط ولايآس من أمكانية توسيع قاعدة القوى المعنية بالتغيير الجذري وفق مهمات وطنية واضحة ومحددة كمرشد عمل ثابت واول هذه المهام فضح المحطط الامريكي والتصدي الوطني له وفق الية اصطفاف القوى على الصعيد الدولي …..
يتبع