الإرهاب فكر فإذا عجزتم عن مواجهته فلتواجهوا مروجى الفكر

سامى لبيب
2018 / 11 / 9

-فوقوا بقى(3) .
-الأديان بشرية الفكر والهوى(110) .

أرسل الأخ نصير الاديب العلي فى مقالى السابق رابط لفيديو عن مروجى الفكر الإرهابى :
https://www.facebook.com/DashtaNinawa/videos/489795448026439/
توقفت أمام هذا الفيديو كثيرا , فالشيوخ على المنابر يعلنون عن الإرهاب جهاراً نهاراً وبحماس ووضوح لا يقبل التأويل , مفتخرين بالإرهاب , فنحن إرهابيون ونحن مرعبون , والإرهاب فريضة فى كتاب الله (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) , وكل مسلم يجب أن يكون إرهابي , وكل من ينصرف عن الإرهاب ليس على طريق الإسلام , ورسول الله أول مرعب "نصرت بالرعب مسيرة شهر ", وكل مسلم إرهابى وإن عدم رهبة الأعداء من المسلم دليل على الوهن لقول رسول الله: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت») ., وكلما توحشنا كلما إقتربنا من الصراط المستقيم , أما الناعمون المعتدلون فهم فى واد ودين الله فى واد آخر , وقتال النصارى اليهود فريضة فى دين الله ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) .
شيخ آخر من على المنبر يخطب متحمساً وفى يده سكين داعياً لطعن وذبح كل يهودى !.. وشيخ آخر يقول أن الإرهاب محمود وليس مذموم , والإرهاب مطلوب فى شريعتنا بقتال الكفار ولا ينصرف الجهاد إلا بالقتال , وينتقد قول الكفار الذين يعتقدون بأن الخطر الإرهابي يأتى من أبناء المسلمين ولكن الحقيقة أن الإرهاب يأتى من القرآن , هكذا قال .. أدعوكم لمشاهدة الفيديو وتلك الطفلة التى تردد آيات القتل والإرهاب وذاك الشيخ الذي يعتز بالإرهاب مستنكراً فيلم الإرهابي لعادل إمام .
هذا الفيديو يفتح أعيننا على حقيقة نحاول أن نخفيها وتجاهلها وهى أن الإرهاب فكر وميديا وخطاب أولاً يفرخ وينتج إرهابيين دوماً , فمن الخطأ الإكتفاء بإدانة الإرهاب وبمحاصرة ومطاردة الإرهابيين وقتلهم فهناك مفرخة تنتج دوما جنود للإرهاب , لذا من الخطأ أن تترك المشرفين على المفرخة لتواجه نواتج تلك المفرخة , فالإنتاج مستمر لا يتوقف معوضا من يقع من الإرهابيين .
المجتمعات والدول الإسلامية تتبع نهج الحريات الغربية رغماً عن أنفها !, فالغرب يسمح لكل إنسان أن يعبر عن رأيه وفكره مهما كان متطرفاً إرهابياً ولكن سيتوقف أمامه بقوة عندما يُفعل هذا الفكر ليصير جريمة وإرهاب فهكذا تنهج المجتمعات الإسلامية أيضا لتترك الفكر الإرهابي حراً طليقاً يخطب ويفتى وينشر سمومه حتى فى أعتى المؤسسات الإسلامية ثم تجدها تتحرك بحياء عندما يقع حادث إرهابي , فلا تعزى الإرهاب للفكر والدعاة بل للإرهابى المنحرف عن فهم الإسلام بالصورة الصحيحة .!
ليس معنى أن الدول الإسلامية التى تسمح للفكر الإرهابى أن يتواجد هو نتاج إيمانها العميق بحرية الفكر والرأى كما فى الغرب , فأى فكر أو تيار سياسى مناهض لنظام الحكم حتى لو فكرياً سيلقى القمع والمعتقلات , ولكن يرجع ترك الميديا والخطب والإعلام للإرهابيين هو أن هناك أيادى مرتعشة وعقول مترددة , فما يقوله هؤلاء الشيوخ هو من الإسلام لذا فحجبهم وإقصاءهم قسراً سيحرج المسئولين وسينشر خطاباتهم أكثر .
إشكالية الإسلام تتمثل فى العجز عن مواجهة مثل تلك الخطابات الإرهابية فلا نجد إنتفاضة او هبه من المؤسسات التى يقال عنها ممثلة للإسلام المعتدل الوسطى المتسامح فى مواجهة الخطابات الإرهابية , فالصمت هو الحادث أو ذاك الرفض بخجل وحياء دون أن يقدموا شيئا سوى بعض الجمل والخطابات الإنشائية عن الإسلام المتسامح .
المعضلة واضحة فسبب كل الإشكاليات هو النص القرآني والأحاديث الذى يعج بدعوات صريحة للإرهاب والقتل والذبح ولكنك لا تستطيع ان تحاكم وتدين النص مطالباً بحظره , لذا فلتقدم أضحية فداء عدم قدرتك على مواجهة النص ليكون الإرهابيين هم كبش الفداء , بينما من الأحرى أن يكون المروجين للنص والخطاب الإرهابى هم كبش الفداء حتى تفرض خطاب إسلامى مسالم غير إرهابى أو قل دعم من يهملون فريضة الإرهاب متمسكين ببعض الآيات الداعية للتعايش السلمى .
حل قضية الإرهاب لن يأتى بمطاردة الإرهابيين وقتلهم , فالمعين لا ينضب والمفرخة مستمرة فى إنتاجها بلا كلل ولا ملل ومن هنا يكون الحل هو إعتقال وإقصاء ومحاكمة كل من يروج للنص الإرهابي لوقف المفرخة التى تنتج دوما المزيد من الإرهابيين طالما أنت عاجز عن مواجهة النص والإرث الإرهابي .
خلاصة فكرتى أن الإرهاب فكر قبل أن يكون فعل , فالفكر هو المُنتج والمنشط للعمل الإرهابى لذا فمحاصرة الفكر وتحجيمه وبتره هو الحل الناجز وطالما الفكر متأصل فى نص وتراث يستحيل بتره , فلنبتر كل من يروج له ولا تسمح له بالحياة والبقاء وهذا كان حادث فى أنظمة وطنية وقومية أدركت خطورة الخطاب الديني الأصولي .

مشهد آخر .
فتح مسلحون النار يوم الجمعة الفائت على حافلتين قرب دير الأنبا صموئيل المعترف في المنيا على بعد 260 كيلومترا إلى الجنوب من القاهرة، فقتلوا سبعة أشخاص وأصابوا 18 شخصا آخرين، بينهم أطفال.وأعلن تنظيم "داعش" المسؤولية عن الهجوم. وكان التنظيم وجماعات تابعة له قد أعلنوا المسؤولية عن عدة هجمات على الأقباط بمصر، بما في ذلك هجوم أسفر عن مقتل 28 شخصا، في المنطقة نفسها، تقريبا في مايو/أيار 2017.
لا يكون تعليقى على هذا الحادث مكتفي بالإستنكار , ولا تكرره بصورة كربونية مع حادث العالم الفائت بكل سيناريوهاته ومكانه , ولكن توقفى أمام مشهدين الأول أنه نتاج طبيعى للفكر الإرهابى الذى زرعه الشيوخ والمتأسلمين على المنابر كما شاهدنا فى الفيديو , ليزداد يقيني أن مناهضة الإرهاب يأتى بسحق ودحر وإقصاء كل الدعاه الذين يروجون للإرهاب أولا .
المشهد الثاني أننا حظينا على تعليقات فى الفيس بوك فى حادثى المنيا تعلن تأييدهما للعمل الإرهابى وتشمت وتلعن فى الأقباط متمنية دوام ذبحهم وتقتيلهم !.. هذا المشهد الأخير يناهز بشاعة العمل الإرهابى نفسه من حيث بشاعة المشاعر والفكر والكراهية ولسنا بحاجة إلى تقبيحه فهو قبيح بما يكفى , كذا لسنا بحاجة إلى القول أن مشاعر المصريين لم تكن هكذا فى الماضى , فنحن فى حاضر تلوث وأصابه الهمجية والوحشية بواسطة شيوخ الإرهاب والكراهية , ليتبقى لنا قول واحد يصب ويؤكد رؤيتنا , فهؤلاء الشامتون والمتشفون فى مصاب الأقباط هم نتاج ميديا شيوخ التطرف والإرهاب ورضاعهم من فكرهم المسموم ولو لم يوجد هؤلاء الشيوخ ماوجدت تعليقات العنصرية والكراهية مكاناً فى الفيسبوك .
إقصوا وإعتقلوا وإقتلوا شيوخ الإرهاب المروجين للفكر الإرهابى الذين يسممون الفكر والعقل والوجدان أولاً والذين هم بمثابة مفرخة دائمة للإرهابيين .. إخرجوا رؤوسكم من الرمال , فالمستقبل شديد السواد والظلمة .

الإرهاب الناعم .
هناك إرهاب سائد ومتداول ولا يشكل تصادم فج مستمد نهجه أيضا من الفكر الإرهابى الإسلامى ولكن قائليه والمروجين له هم من أصحاب العمامات الذين يُقال عنهم وسطيين معتدلين , فهناك مثلا فتوى للشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى السابق بأنه يجوز التبرع بالدم لأهل الكتاب ولك أن تتأمل هذه الفتوى بما فيها من منحة وتنازل , عندما تتأمل الكثير والكثير من المشاهد كحظر بناء الكنائس إلا بتصريح , وكالرقابة على صوت الميكرفون فى الكنائس , وعدم دخول الأقباط المدارس والمعاهد الإسلامية بينما المسلمون حاضرون فى المدارس المسيحية , عندما تجد خلو المواقع الرسمية وقيادات الجيش وصنع القرار من الأقباط إلا بالتعيين فى إطار التباهى بالوحدة الوطنية والمواطنه .. عندما تتأمل مشاهد كثيرة تخلق الفارق والفرز والتمايز فأنت أمام بذور الإرهاب التى تنتج إرهاب ناعم لن يبذل مجهوداً كبيراً فى أن ينحاز للإرهاب الدموى .

دمتم بخير.
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .