تعليق على استعراض كتاب -محطات في حياة خليل عبد العزيز

خليل عبد العزيز
2018 / 10 / 27

نشر الدكتور إبراهيم خليل العلاف بتاريخ 16 /10 /2018 موضوعا في الحوار المتمدن تحت عنوان محطات في حياة الدكتور خليل عبد العزيز. وكان استعراضا لكتابي الصادر هذا العام (2018) عن دار سطور في بغداد بذات العنوان.

ابتداءً أقدم شكري للأخ الدكتور العلاف لاهتمامه بقراءة واستعراض كتابي، وفي الوقت ذاته لا بد لي من ذكر بعض الملاحظات على ما ورد في مقاله.

أؤكد هنا إن تسمية مؤامرة الشواف جاءت في الوثائق الرسمية للحكومية على الأحداث المأساوية التي جرت عام 1959 والتي قادها العقيد عبد الوهاب الشواف.

كما أود الإشارة إلى إن الأستاذ متري طه العاني، الذي حدده الدكتور العلاف "كخليفة" بعدي في رئاسة اتحاد الطلبة العام في الموصل، لم يكن صحيحا على الإطلاق، إذ أن من تسلم رئاسة الاتحاد من بعدي كان السيد حازم جميل.

إن المعلومات التي قدمها السيد متري عني كانت جد خاطئة ومجافية للواقع، فأنا من مواليد 1934 ووالدي ووالدتي من عشيرة هماوند، التي تقطن محافظة السليمانية وليس كما ذكر بأن انتسابي كان لعشيرة الكرد الگويان.

أما ما ذكره عن تشكيل "المحكمة القصابية" برئاسة السيد عبد الرحمن القصاب، وإشارته بأن الأخير كان مسؤولاً عن اللجنة المحلية للحزب الشيوعي في الموصل، فهو ليس خاطئاً فحسب بل ومجافيا للحقيقة تماماً، وتكراراً للتلفيقات والأكاذيب والاختلاقات التي رافقت تلك الفترة والتي روج لها حينذاك أحمد سعيد، المذيع المهرج في إذاعة صوت العرب المصرية، التي كانت تبث من القاهرة وتروج الأكاذيب وتساند مؤامرة الشواف. وللتاريخ والحقيقة أؤكد بإن مثل تلك المحكمة لم تنصب أو يكون لها وجودا أصلا، لا في موقع الحدث وطيلة أيامه ولا في أي مكان آخر. وبالتالي، فإن اتهامي والقول بأني كنت عضوا في تلك المحكمة المزعومة يجافي الحقيقة وبعيد جدا عن الواقع. كما إن عبد الرحمن القصاب لم يكن مسؤولا عن اللجنة المحلية في الموصل، بل كان عضواً فيها.

وحقيقة الآمر هي أن عبد الرحمن القصاب وأنا كنا ندير سير المعارك ضد المتآمرين من أعوان الشواف من داخل مركز الشرطة العام في مدينة الموصل، ونعطي توجيهاتنا وكانت في مجملها وبإصرار وتأكيد ضرورة القبض على المتآمرين وعدم قتلهم ليتم بعد ذلك تقديمهم إلى المحكمة العسكرية في بغداد ليكونوا أمام محكمة الشعب التي كان يترأسها الشهيد فاضل عباس المهداوي. ففي هذه المحكمة يمكن أن تتكشف للشعب نوايا المتآمرين وارتباطاتهم الخارجية، العربية منها والدولية.

لقد ثبت بما لا يقبل الشك وبالوثائق الدامغة بإن مؤامرة عبد الوهاب الشواف كانت ممولة بالسلاح والمال ومدعومة إعلاميا بإذاعة موجهة وصلت إلى الموصل عن طريق سوريا وبتدخل مباشر من الجمهورية العربية المتحدة برئاسة جمال عبد الناصر، وأشرف على العملية وزير الداخلية السوري عبد الحميد السراج.

أعتقد، كان من المناسب للدكتور العلاف، وهو الأستاذ المؤرخ، أن يتوخى الدقة والحذر في مثل هذه الوقائع والبحث عن الدلائل والقرائن بشكل علمي ومحايد ليصل المرء في النهاية إلى الحقائق دون التباس وتشويش، لاسيما وأن أبحاث الدكتور العلاف تقرأ من قبل طلبة وباحثين ومهتمين بالوقائع الفعلية والموثقة.

إن عدم التدقيق في مقال الدكتور العلاف يبرز أيضاً في تسميتي خالد عبد العزيز مرة وخليل عبد العزيز مرة أخرى، إضافة إلى وجود ارتباك في تركيب الجمل، حيث ظهر وكأنه ينسب الثمانمائة مقال التي كتبتها أنا وقدمتها لوكالة نوفوستي، إلى السيد بلاييف. لذا أشير مرة أخرى لضرورة توخي الدقة في مثل هذه الكتابات كي لا يلتبس الآمر على القارئات والقراء الكرام.

أخيرا أقدم شكري وأعبر عن تقديري للدكتور إبراهيم العلاف لاستعراضه كتابي ووصفه بالقيم والمهم والحاوي على معلومات جمة ومفيدة. لذا أقدم له الامتنان والتقدير لاهتمامه ودعوته لكتابي.