السياسة الرأسمالية في أوج تعفنها ! حول اغتيال جمال خاشقجي !

عبدالله صالح
2018 / 10 / 21

بعد ضجة إعلامية شملت معظم وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ، وبعد تصريحات نارية تارة ومرنة تارة أخرى ، تم الكشف عن مصير الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي دخل قنصلية بلاده السعودية في إسطنبول قبل أكثر من اسبوعين ولم يخرج منها !
طريقة اغتيال المعارضين من قبل الأنظمة الرأسمالية الحاكمة أسلوب اعتدنا عليه منذ أمد بعيد، مع اختلاف وسيلة الاغتيال ، بالتسمم كان كما حدث للجاسوس الروسي وابنته في لندن ،أو لشقيق الدكتاتور الكوري الشمالي في مطار ماليزيا واغتيال المعارضين الإيرانيين من قبل النظام الإسلامي في ايران وقبل ذلك من قبل نظام صدام حسين وهلما جرا .
ما وقع لجمال خاشقجي اسلوب جديد من أساليب اغتيال المعارضين وكذلك التغطية الإعلامية شيء لم نعتد عليه من قبل ، فالوقاحة والتضليل والكذب والخداع في معالجة الموضوع من قبل كل من تركيا التي وقعت الجريمة على أراضيها والنظام السعودي الذي تلطخت ايديه بدم الضحية ومواقف الدول الغربية من المسألة وبالأخص موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشفت دون أدنى شك المحتوى الاجرامي والوحشي لتلك الأنظمة الرأسمالية ومدى وصول سياساتها الى درجةمن عدم الاستحياء، لا في الضلوع المباشر في الاقدام على القتل العمد من قبل رأس السلطة الحاكمة في السعودية وإنكار الجريمة لاكثر من أسبوعين من قبلها ومن ثم الاعتراف بالجريمة وداخل " حرم " بعثتها الدبلوماسية التي من المفترض أن تكون مهامها دبلوماسية بحتة وليس تحويلها الى غرف للاعدام، بل من التلفيق والكذب في التستر على هذه الفعلة الشنيعة ومن ثم الاعتراف بها وكأن شيئا لم يكن !.
صحيح ان النظام الرأسمالي العالمي لا يتوان في القتل والتدمير والخراب واستخدام اكثر الأسلحة فتكا في الإبادة الجماعية للبشر في جميع انحاء المعمورة وبالأخص في الشرق الأوسط في زمننا هذا ، ولكن ما حصل لجمال خاشقجي وسيناريو إعدامه ومارافق ذلك من مواقف سياسية للأطراف المعنية بالموضوع يظهر لنا وجها آخر من أوجه وحشية هذه الأنظمة ، ربما حصلت جرائم مماثلة لم نسمع بها من قبل وهي مسألة ليست ببعيدة ، ولكن جريمة الاغتيال هذه وبناء على الصراعات الإقليمية الدائرة في المنطقة وتورط أمريكا وحلفائها المباشر في أحداث المنطقة أدى الى إبراز المسألة بهذا الحجم من الضخامة و ليس رأفة وتعاطفا مع الضحية وإنما استغلالا للموضوع لأغراض سياسية بحتة، وهنا يبرز الوجه القبيح الآخر اللاإنساني للمجرمين المتورطين في الجريمة المذكورة والمتسترين عليها .
تركيا التي خرجت لتوها من تحت الضغوط الامركية ورضخت لمطلب ترامب بالافراج عن القس الأمريكي ، موقف أضر بسمعة اردوغان الدكتاتور الذي أراد ان يخرج منتصرا في لي ذراع أمريكا ففشل فجاءت أحداث الخاشقجى لتغطي أولا على هذا الفشل وثانيا لتعيد لها شيئا من الاعتبار السياسي داخل الاسرة الرأسمالية خصوصا وهي تنافس السعودية على زعامة " التسنن الإسلامي " وتساند قطر في أزمتها مع جيرانها الخليجيين وفي مقدمتهم السعودية .
أمريكا التي حولت دول الخليج وبالأخص السعودية منذ مجيء ترامب الى السلطة ، حولتها الى بقرة حلوب تغطي على جرائم السعودية في المنطقة شكليا وتعصر ما بوسعها من تلك البقرة كلما ظهرت ازمة تكون فيها السعودية طرفا أساسيا كما حدث مع هذه الجريمة أو ثانويا كما هو الحال في نزاع أمريكا مع ايران .
الاسرة الحاكمة في السعودية ومنذ مجييء محمد بن سلمان لقيادة مملكة الصمت هذه ، وظفت شركات العلاقات العامة في أوروبا وامريكا لصالح الهلهلة لما يقوم به الأمير الشاب من إصلاحات وتحديد سلطة رجال الدين وذلك بالسماح للمرأة بقيادة السيارة !! أو بعرض خطط اقتصادية يسيل لها لعاب الغرب . رغم كل هذا التطبيل للامير ، إلا أن تورطه المباشر في القتل العمد باتت جريمة لاتمس سمعته وسمعة مملكته فحسب ، بل سمعة كل الدول التي تغنت بمجيئه وبـ " اصلاحاته "
في هذه الأوضاع السياسية جاءت جريمة اعدام الخاشقجي وهي التي ساهمت في الكشف عن مجرمين قتلة يتولون دفة دولة مارقة كالسعودية ، ومن هنا كذلك يجب فضح هؤلاء وفضح أنظمتهم وفضح النظام الرأسمالي برمته ، ذلك النظام الذي مضى على سيطرته الوحشية على العالم عقودا طويلة تنكشف فضائحة الواحدة تلو الأخرى يوما بعد يوم .
كل يوم يمضي في عمر هذا النظام يؤكد وباصرار مدى أهمية وإنسانية النضال الاشتراكي لكنس هذه الشلة العفنة التي لا تتوان في ارتكاب ابشع الجرائم بحق الإنسانية ووسيلتها في التغطية على تلك الجرائم الكذب و التضليل بهذه الوقاحة التي تمت في عملية اعدام الخاشقجي .

21 / 10 / 2018