عن ختان الإناث .. فتوي شاذة !!

محمود الزهيري
2018 / 10 / 14

الفتاوي الشاذة والموتورة والتي تعاند الواقع وتخالفه وكأنها في حالة تضاد علي الدوام وصدام محقق مع العلوم والمعارف وأهما الطب , بجانب أن هذه الفتاوي تنحاز علي الدوام للرجال ضد النساء , طبقاً لما درس أصحاب هذه الفتاوي من معارف دينية وصفوها بأنها علوم , وأسبغوا عليها مفردة الشرعية , لتكون حسب إرادتهم " علوم شرعية " لاتقبل التشكيك , وفي الحقيقة هي جملة من المعارف الدينية المتعلقة بالكتب وبالمقدسات السماوية , ليستمر الأمر ليطال المؤمنين أصحاب الباع الطويل في الإتصال بالقراءة والتفسير لهذه الكتب , ليتم تداول ما تنتجه الأفهام علي أنه شريعة , ووصفوها بالإسلامية أو المسيحية أو اليهودية , وهذا ينطبق علي الديانات الإبراهيمية الثلاث , والتي صار أتباعها منذ البدء عباد للنصوص , وليسوا متعبدين بها ..
والأسوأ في الأمر أن طرائق الفتوي وسبلها عديدة , تطول لديهم الحياة طولاً وعرضاً , ليثبتوا ويبرهنوا علي أن الأديان لم تترك كبيرة أو صغيرة إلا وتعرضت لها بالإجابات الجاهزة والمعدة خصيصاً علي أرفف أصحاب محلات أو دكاكين الفتاوي التي وصفوها بالدينية كذلك , ولما لا !؟ , وهؤلاء صارت الفتاوي هي وظيفتهم , وهي التي يتحصلوا من خلالها علي الراتب الشهري وكافة الحوافز والبدلات , بداية من الزي , وحتي بدل المقرئة ..
والمصيبة أن الكثير من الأسئلة أو التساؤلات التي يبادر البعض من البسطاء بعرضها علي هؤلاء المشايخ والكهان ورجال الدين , كان من الممكن ببساطة أن يتم إحالتها إلي العلم والطب ليكون أحد الأطباء المتخصصين هو صاحب الإجابة , أو صاحب النصيحة أو الإستشارة الطبية للناس جميعهم بلا استثناء بين مسلم أو مسيحي او يهودي أو وثني أو لاديني , فالعلم والطب يقف علي مسافة واحدة من كل بني الإنسان ولاينحاز لأحد علي حساب آخر ..
وأخص هذه المسائل مايتعلق بالأمور الجسدية والنفسية , فأمور الجسد كلها لايعيها ولايفهمها المشايخ أو الكهنة ورجال الدين , حيث مآلها النهائي للطب والعلوم الطبية الخاضعة للتجارب والنتائج التي تصدر عنها , وهذه الأمور لايعيها ولم يمارسها أو يتعلمها رجال الدين , فمن أين لهم بالفتيا والإفتاء بما يتعلق بها من أمور , وكذلك الأمراض النفسية ومايحيط بها من علوم طبية صارت متقدمة إلي حد بعيد , وليست متعلقة حسب المفاهيم الدينية بالسحر والحسد و بالجن والعفاريت والشياطين التي تتلبس نفس الإنسان أو جسده, فكيف يكون علاجها لدي المشايخ والكهان ورجال الدين , وهذه يمارسها المسلمين والمسيحيين بمزاعم أنهم يعالجون هؤلاء المرضي , وتكون النتائج لديهم علي حد سواء بمزاعم إخراج الجن أو العفاريت من جسد الإنسان , وهذه كلها أكاذيب وترهات ومزاعم باطلة , ولاتخرج عن دائرة النصب والإحتيال وممارسة مهنة الطب والصيدلة بغير ترخيص , وهذه جريمة أخري تنضاف إلي جملة الجرائم التي يمارسها هؤلاء النصابين المحتالين , والتي هي في حقيقة الأمر مآلها النهائي عيادات الأطباء النفسيين , وليس المشايخ والكهان ورجال الدين ..
ومن أغرب الفتاوي المتخاصمة مع العقل والمنطق والتي صدرت من رئيس لجنة الفتوي بالأزهر الأسبق والتي يذهب فيها إلي أن :" ختان الإناث يجوز في حالة إذا كان البظر كبيرًا، يصبح من الضروري تهذيبه، بينما إذا كان صغيرًا فهو لا يحتاج إلى ختان، مؤكدًا أن ختان البظر الكبير يخفض من الشهوة الزائدة للمرأة ويحميها من الوقوع في المعاصي ... و أن الختان يختلف من فتاة لفتاة، فهناك فتاة تولد ببظر صغير، لو قطع منه شئ لتسبب لها بالضرر، وهناك أخرى تولد ببظر كبير قد يتسبب لها في إثارة الغريزة الجنسية لديها إن لم يُهذب، لذلك يجب ختان صاحبات البظر الكبير، وليس الصغير ..
والمصيبة الأكبر أن رئيس لجنة الفتوي كان الأجدر والأحري به أن يتوقف عن إصدار تلك الفتوي أو الإجابة علي التساؤل بصيغة الفتيا , وكان عليه أن يحيل الأمر إلي القانون الذي يجرم هذا الصنيع الإجرامي الذي هو بمثابة قاعدة عامة مجردة تتصف بالجزاء لمن يخالفه ويقوم بختان أي أنثي , سواء كان الختان لمن كانت ذات بظر كبير أو صغير , وهذا بالرغم من إنعدام المسطرة التي يتم قياس بها البظر للوقوف علي مدي صغر حجمه أو كبر حجمه , وهذا بمثابة إسفاف في الحديث وابتذال حينما يتم التعرض للنساء بأحاديث وفتاوي من هذا القبيل , وإلا فإن رئيس لجنة الفتوي بالأزهر حقيق بنا أن نصفه بالجهل بالقانون وبنصوصه المجرمة لتلك الصنائع , وبأحكامه التي تعاقب بالحبس والغرامة والتي تصل إلي 5 سنوات في بعض الأحيان والسجن المشدد في أحيان أخري , وإلا ما قال بما تقول به وأفتي حيث كان الصمت أولي وأوجب , وإذا كان الأمر في هذه الفتوي يصير مرهون علي المخافة من الأنثي صاحبة البظر الكبير حيث أن الختان بمفهومه الذي صار ديناً وشريعة , يخفض من الشهوة الزائدة للمرأة ويحميها من الوقوع في المعاصي , وهذا حسب زعمه , فماذا عن الرجل , وما الذي يحميه من الوقوع في المعاصي ؟!
فهل ختان الذكور صار مانعاً من وقوع الشباب الذكور من الوقوع في المعاصي , وخفض من شهوته !؟
الأمر مازال متعلق بالنساء منذ الولادة وجعلها رهينة لإرادة الأسرة الأبوية الذكورية حيث مجتمع القبيلة , أو مجتمع ماقبل الدولة , وماقبل الدساتير والقوانين والتشريعات المنظمة لحياة الناس والمجتمع والمنظمة للدولة في آن واحد , من جميع المناحي والإتجاهات , أما القبيلة فلها شأن آخر , وقد يكون أرقي من شأن الدولة التي لاتميز بين القانوني وبين الديني , بين الشرعية الدستورية والقانونية , وبين المشروعية الدينية التي ليس لديها مسطرة موحدة , بل مختلفة من مسطرة لأخري حسب الدين والطائفة والمذهب , وأحياناً العادات والأعراف والتقاليد الحاكمة والتي يكون لها قوة أعلي من الدين في بعض الأحيان !!
فالهم الأكبر للمشايخ والكهان ورجال الدين هو المرأة , وختانها وحجابها وخمارها ونقابها وعورات جسدها وزيها ومواصفاته والتي جعلوها مواصفات سماوية ترضي عنها السماء , لدرجة أن جعلوا من المرأة سلعة بداية من الزواج والطلاق والميراث والوفاة , والتي فرقوا بين النساء وبين الرجال حتي في الوفاة والموت تحت الأرض سواء في اللحد أو القبر ..مخافة الفتنة علي الأموات !!
فمتي يصمت المشايخ والكهان ورجال الدين , ويحيلوا الأمر إلي القانون متي كان حاضراً أو إلي الطب أوالعلم , فهو الحاضر الذي لايغيب ؟!

نص الفتوي في صحيفة الفجر المصرية علي هذا الرابط ..
" https://bit.ly/2AadwdT "