الولايات المتحدة واسرائيل وتقويض الاستقرار العالمي (1-2)

خليل اندراوس
2018 / 10 / 13


تقويض الاستقرار
هل نسير نحو فوضى قد لا تسمح للقرن الواحد والعشرين ان يكمل سنواته؟ لا شك بان الانسانية تعيش في قلق دائم في الفترة الاخيرة بسبب سياسات امريكا عالميا واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط وعالميا، هذه السياسات التي تعتمد على مفاهيم الهيمنة والسيطرة الشوفينية العنصرية الرافضة للآخر، وكأن الولايات المتحدة واسرائيل هما الشكل الوحيد للثقافة والحضارة وعلى ارض الواقع يمارسون سياسات عدوانية عنصرية شوفينية تذكرنا بالفاشية، والتي تهدف الى فرض الهيمنة العسكرية وتقويض الاستقرار العالمي.


لعقود طويلة ظل مثلث الرعب بأضلاعه الثلاثة التاجر والمبشر والعسكري يحكم امريكا من ناحية وعلاقة امريكا بالعالم. وما يفعله المحافظون الجدد في الولايات المتحدة وخاصة الآن في فترة رئاسة المهرج المغرور والمنفوخ كالبالون من خلق لفوضى على مستوى عالمي يفرض علينا ان نطرح السؤال بانه بعد ان عانت الانسانية خلال القرن العشرين من حربين عالميتين ومن حرائق وخرائب ومن تعميق ظاهرة الفقر والبطالة والبؤس على مستوى عالمي ومن الحروب المحلية وخاصة في منطقة الشرق الاوسط، يطرح السؤال هل اذا استمر الوضع في امريكا التي يحكمها مثلث الرعب هذا الذي يخدم طبقة رأس المال المالي والعسكري وخاصة بعد تأجيج الصراعات في منطقة الشرق الاوسط ومع ايران، وتأجيج سياسات حكام اسرائيل العدوانية ضد غزة التي كل ما يطلبه الشعب الفلسطيني في غزة هو رفع الحصار الهمجي معدوم الانسانية عن غزة والتي يعلن قياديوها بأنهم غير معنيين بالحرب ويأتي حكام اسرائيل ويصفون مواقف قياديي غزة بأنها مواقف كاذبة وتستمر اسرائيل بالتحضير للحرب ضد غزة ولبنان وسوريا والتهديد بالحرب ضد ايران، يطرح السؤال هل اذا استمرت هذه السياسات من قبل مثلث الرعب من قبل الشيطان الاكبر الامبريالية والصهيونية ومن خلال استخدام قدراتهم العسكرية واستخدام جيوش الظلام – المرتزقة الجدد وخصخصة الحرب والتي تحولت الى بزنس الموت (مصلحة الموت) على الطريقة الامريكية، في العراق واليمن وسوريا وعلى الطريقة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وفي السنوات الاخيرة بشكل اكثر بربري وهمجي ضد سكان غزة، هل نحن نسير نحو فوضى قد لا تسمح للقرن الواحد والعشرين ان يكمل سنواته؟ لا شك بان الانسانية تعيش في قلق دائم في الفترة الاخيرة بسبب سياسات امريكا عالميا واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط وعالميا، هذه السياسات التي تعتمد على مفاهيم الهيمنة والسيطرة الشوفينية العنصرية الرافضة للآخر، وكأن الولايات المتحدة واسرائيل هما الشكل الوحيد للثقافة والحضارة وعلى ارض الواقع يمارسون سياسات عدوانية عنصرية شوفينية تذكرنا بالفاشية، والتي تهدف أي هذه السياسات الى فرض الهيمنة العسكرية وتقويض الاستقرار العالمي.
وتصريح ترامب الاخير بخصوص ادعائه بان النظام السعودي الذي قال ملكها أي ملك السعودية قبل فترة وجيزة بان الولايات المتحدة هي الحليف الاستراتيجي والتاريخي للسعودية، يأتي المأفون الوقح ترامب ويقول بان على السعودية ان تدفع مبالغ طائلة مقابل استمرار حماية الولايات المتحدة لطائرات السعودية وحمايتها لنظام عائلة آل سعود المالكة الفاسدة، نرى بهذا الاسلوب وهذه السياسات كتعبير عن مفاهيم عنصرية شوفينية تعتبر الشعب الامريكي والاسرائيلي "كشعوب مختارة" كعِرق ارقى يستطيع ان يفرض على العالم سيطرته وهيمنته وابتزازه وحتى الافتخار بانه قادر على القضاء على الوجود الانساني لهذه الشعوب او تلك، وهنا اتذكر ما ارتكب من مجازر خلال احتلال الولايات المتحدة للعراق من قبل جيش العدوان والاحتلال الامريكي وعناصر المرتزقة التابعة للشركة الامريكية الامنية، لا بل الارهابية "بلاك ووتر" – الماء الاسود – في العراق هي اعادة هذه المجازر كظاهرة تقوم بها جيوش مرتزقة الى الواجهة في عصرنا الحالي، ولكن بشكل اكثر بربرية وهمجية وعلى نطاق واسع خدمة لمصالح طبقة رأس المال وشركات تجارة السلاح وخدمة لمصالح الحركة الصهيونية واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط. وتصريح ترامب الاخير وتوجهه لملك السعودية، لا بل لخادمه، أي خادم الامبريالية والصهيونية العالمية، بوجوب دفع المال للولايات المتحدة مقابل حمايتها، أي حماية امريكا للنظام الفاسد السعودي هو نوع من الابتزاز ونوع من بلطجة عصابات الارهاب – كهنة الحرب المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وتعبير وتأكيد بان الولايات المتحدة تمارس سياسات العدوان والهيمنة والسيطرة العسكرية بجيوشها العصرية المسلحة على اعلى مستوى، وهي تمارس هذه المهام والسياسات القذرة ليس فقط في السعودية لا بل مارستها في العراق وافغانستان واليمن وليبيا وسوريا وتمارسها في العديد من دول امريكا اللاتينية ودول اخرى في شتى انحاء العالم، بمشاركة ومساهمة وتنسيق مع الحركة الصهيونية العالمية وحكام اسرائيل القلعة الامامية للامبريالية العالمية في منطقة الشرق الاوسط.
وكلما زدنا متابعة للاحداث في الولايات المتحدة وخاصة في الفترة الاخيرة، فترة حكم المحافظين الجدد ايام الرئيس بوش الابن الذي وصف الارهابي ارئيل شارون برجل السلام، والآن في فترة حكم المأفون ترامب زادت قناعتي بان هذه السياسات هي علة ومرض يمارسه كهنة الحرب وتجار السلاح في الولايات المتحدة وكذلك في اسرائيل، هذه الدولة الصغيرة والتي تتمركز في قائمة اوائل دول تجار السلاح، وهذه السياسات تتفاقم في الفترة الاخيرة بشكل متزايد وهي تخرج من رحم تاريخ الامبريالية العالمية التي تعتمد وتطور وتركز على عسكرة الاقتصاد العالمي كوسيلة للحفاظ على بقاء وهيمنة هذا النظام وهي نتيجة وتمثل الانتاج الثقافي لطبقة رأس المال المالي والعسكري الامريكي والعالمي، ان مشكلة العالم مع امريكا وخاصة في فترة حكم ترامب تبدأ في امريكا تبدأ مع كهنة الحرب المحافظين الجدد في امريكا. عالمنا المعاصر يعاني من العديد من المشاكل والازمات والتي تبدو وكأنها بلا حل، منها مشكلة المجاعة والبطالة والبؤس والامراض المنتشرة والمستعصية والهجرة والحروب المحلية، وبرأيي كل هذه المشاكل هي من تقييحات وافرازات المجتمع الرأسمالي خاصة في اعلى مراحل تطوره المجتمع الامبريالي. ويعمق هذه القضايا المستعصية النظريات العنصرية للمحافظين الجدد كهنة الحرب كنظرية "صراع الحضارات" و"نهاية التاريخ" والنظريات والافكار العنصرية الشوفينية، وعلى رأسها الحركة الصهيونية والتي تعتبر أي الحركة الصهيونية من تقييحات وافرازات المجتمع الامبريالي والتي وصفها لينين "بالمؤخرة اليهودية". في هذا الواقع المأساوي حيث توجد مئات من ملايين البشر معدومي القوى الشرائية، في حين يعيش المجتمع الامبريالي الامريكي – الغربي في سوق يتناسب مع احتياجاتهم وثقافتهم مصدرين الى العالم الثالث القليل مما يفيض من سوقهم، ويطرح السؤال هل يمكن القبول بهذا الواقع بهذا الوضع وهذا التفاوت كقدر محتوم وقبول هذا الواقع الذي يولد التهميش والعنف والتعصب القومي والتطرف الديني والاصوليات دون ان نضع اسس الفوضى الحالية ومعاناة الشعوب تحت المساءلة والتحليل، ووضع سياسات للخروج من هذا الواقع المأساوي غير الانساني.
احد الاسباب الاساسية لهذا الوضع لا بل جذر المشكلة متمثل بالذهن او الهوس الامريكي وترامب اكبر مثل على ذلك، وهو أي ترامب وادارته يشكلان نوعا من الاختلال والاضطراب اللذين يعاني منهما طبقة رأس المال المالي والعسكري الامريكي بل يعاني منه جزء كبير من المجتمع الامريكي والا لما كان ترامب يصل الى رئاسة الولايات المتحدة ولما كنا نجد رئيسا للولايات المتحدة من هذا النوع العنصري العدواني المغرور، ونجد جماهير تصفق له بحرارة كرد فعل متخلف على اقوال وتصرفات متخلفة صبيانية وفي اغلب الاحيان كاذبة، ولولا هذا الوضع داخل المجتمع الامريكي لما استطاع الاعلام الرسمي الامريكي ان ينجح في التعتيم على ما ترتكبه الولايات المتحدة من جرائم حول العالم، يكفي ان نذكر مثلا مذبحة "ساحة النسور" في بغداد حيث افترشت الارض جثت الابرياء من ضحايا فرق جيوش الظلام – بلاك ووتر – الماء الاسود – المرتزقة والتي تمارس القتل بشكل همجي، ولكان الشعب الامريكي واداراته المختلفة من دمقراطيين ومحافظين رفض واعترض وندد وشجب سياسات حكام اسرائيل العنصرية الشوفينية الكولونيالية الاستعمارية ورفض استمرار الاحتلال الاسرائيلي البربري الهمجي للاراضي الفلسطينية للضفة الغربية، ورفض حصار غزة وقتل عشرات الابرياء وجرح المئات من سكان غزة السلمية والرافضة لاستمرار الحصار.
لقد قامت الولايات المتحدة خلال احتلالها للعراق ومن خلال جيشها الرسمي ومن خلال جيوش الظلام – بلاك ووتر – بارتكاب عشرات المجازر والجرائم، وهنا علينا ان نذكر بان جيوش الظلام هذه هي التي تولت تدمير مدينة الفلوجة وقتل الآلاف من سكانها في عملية الاجتياح الشهيرة التي استهدفت قوى المقاومة العراقية والشعب العراقي في المدينة. بعد تلك الاحداث بدأ العالم يفتح الملف الاسود لما اصطلح على تسميته بـ "جيوش الشيطان في العراق" وفي تلك الفترة قفز اسم شركة امنية (شركة مرتزقة) الى دائرة الضوء الاعلامي باعتبارها شركة توظف وتدير وتشرف على فرق الموت جيوش الظلام – الماء الاسود – وتدفع لهم اموالا باهظة وهذا بالاضافة لما تسرقه الولايات المتحدة من ثروات العراق وشعبه من عشرات المليارات من مبيعات النفط العراقي وهنا لا بد وان نذكر ونؤكد بوجود علاقة "مقدسة" لا بل من الاصح تسميتها علاقة شيطانية بين فرق الموت – جيوش الظلام مع تيار المحافظين الجدد كهنة الحرب – القاعدة السياسية ذات التأثير الكبير على الادارات الحاكمة في الولايات المتحدة وخاصة الآن في فترة ادارة المأفون ترامب. وهنا علينا ان نذكر بان جيوش الظلام هذه المرتزقة – بلاك ووتر – نموذج لا تتقاضى اتعابها من الجيش الامريكي الذي تعمل لخدمته ويقاتل مرتزقتها لحسابه، أي لحساب الجيش الامريكي بدلا من جنوده حتى لا تنسب اليه ما يرتكبونه من جرائم يندى لها الجبين، جرائم همجية بربرية تذكر بأعمال وافعال النازية والفاشية خلال الحرب العالمية الثانية لدرجة تدفعني ان اقول بان هتلر لم يمت بل ترك من يستمر بطريقه – بهمجيته – وهم جيوش الظلام – بزنس الموت على الطريقة الامريكية – الاسرائيلية. فمثلا شركة بلاك ووتر – تقاضت 21 مليون دولار من اجل تأمين الحماية لبول بريمر الحاكم المدني السابق في العراق، كما انها حصلت في العام الواحد على ما يقرب من مليار دولار، في حين حصلت شركة اجيس البريطانية على حوالي 200 مليون دولار سنويا دفعتها بطبيعة الحال الخزينة العراقية. (يتبع)