رسالة الى مرجعية السيستاني : لا مرجعية فوق مرجعية الدولة ولا إرادة اعلى من إرادة الشعب العراقي !

حزب اليسار العراقي
2018 / 10 / 12

رسالة الى مرجعية السيستاني : لا مرجعية فوق مرجعية الدولة ولا إرادة اعلى من إرادة الشعب العراقي !

لقد ساهمت الطائفية السياسية في انهيار هيبة الدولة ومعنوياتها، ولا سيّما أن بعض الأطروحات والتوجّهات السياسية وضعت الولاء لمرجعية السيستاني الدينية المذهبية فوق الولاء للدولة، بما فيها تداخلاتها الخارجية، والأمر لم يقتصر على المؤيدين لهذه "المرجعية" وهي تمثّل مجموعة من رجال الدين المتنفذين في النجف وأتباعهم الذين يسائلون ولا يُسألون، بل شمل خصومهم أيضاً، الذين يتسابقون معهم أحياناً في الحصول على صكوك المباركة لوظائفهم أو مواقعهم أو امتيازاتهم.

إن ذلك افضى عمليا الى إخضاع مرجعية الدولة لمرجعية غير دستورية، في حين أن جميع المرجعيات سواءٌ كانت دينية أو سياسية أو حزبية أو اجتماعية أو عشائرية ينبغي أن تخضع للدولة التي لها صفة العلوية والسمو على غيرها من المرجعيات، بما فيها حق احتكار السلاح واستخدامه والفصل في الحكم بين الأفراد وبينهم وبين الدولة، ومن دون إخضاع المرجعيات الأخرى لها فلا تصبح والحالة هذه دولة.

كان لكلمة مرجعية السيستاني القول الفصل في اختيار رؤساء الحكومات من ابراهيم الجعفري مروراً بنوري المالكي وانتهاءً بحيدر العبادي, وهي الحكومات المسؤولة مسؤولية مباشرة عن الدمار والخراب الذي حل بالعراق ونهب مئات المليارات واهانة الشعب العرقي واذلاله، وكارثة داعش التي كادت تفتت العراق وتبيد شعبه، واستمرار الاحتلال الامريكي التعاقدي وتوسع تواجده، وتدخلات ملالي ايران وآل سعود واوردوغان تركيا في الشؤون الداخلية العراقية.

وهاهي مرجعية السيستاني وذراعها السياسي ممثلا بنجله محمد رضا السيستاني قد تدخلت تدخلا مباشرا في تكليف عادل عبد المهدي بتشكيل الوزارة، متجاهلة بذلك إرادة الشعب العراقي الرافضة لمنظومة العمالة والفساد والتي عبر عنها بعزوف 80% من الناخبين عن التصويت، وبدماء شهداء انتفاضة 8 تموز الشبايية الشعبية.

وهي بذلك قد انحازت علناً مع سبق الاصرار لصالح الفئة الطفيلية اللصوصية التي لا تمثل سوى 10% من الناخبين ( احزاب ومليشيات السلطة والدمج وشركات المقاولات التابعة لمكاتب الاحزاب الاقتصادية، وموظفيها في الوزارات والسفارات) .

هذا ناهيكم عن تأريخ وحاضر عادل عبد المهدي المخزي سواء من ناحية العمالة او اللصوصية.

وقد لعب الثنائي عبد المهدي الكربلائي واحمد الصافي دور الجهاز الديني الاعلامي التضليلي التخديري للفقراء، خصوصا في خطب الجمعة التي تدخلت تدخلاً سياسياً مباشراً في الصراع الدائر بين الشعب العراقي من جهة والفئة الطفيلية الحاكمة، من خلال خداع الشعب بامكانية اصلاحها.

ولعل شعار مرجعية السيستاني " المُجرب لا يُجرب " يمثل قول حق يراد به باطل، وهو ينطبق عليها بالذات، باعتبارها مُجربة على مدى خمسة عشر عاما في اختيار وفرض رؤساء الوزراء، ناهيكم عن كونها مُجربة في مطالبة العراقيين وخصوصا اتباعها طائفيا بانتخاب قائمتي 555 و 169 سيئة الصيت.

ان حزب اليسار العراقي إذ يضع النقاط على حروف المشهد السياسي المأزوم، يعيد تأكيد موقفه من المرجعيات الدينية المعلن والمنشور والمثبت في وثائقه الرسمية،.
وما رسالة الحزب هذه الموجهة الى المرجع الشيعي السيستاني سوى ممارسة عملية للموقف المبين ادناه :

(( ان اليسار العراقي يحترم جميع المرجعيات الدينية على تنوع الاديان والطوائف لا خوفا من احد ولا نفاقا او مجاملة، وانما ضمن احترام حقوق الانسان وفي مقدمتها حق المعتقد والرأي. وكما هو معروف فالسيد السيستاني، يعتبر مرجعا من المراجع لطائفة من الطوائف، بل ان حتى رموز دينية من ذات الطائفة تتبع مرجعيات اخرى غير مرجعيته.

ان الشعب العراقي يمثل مرجعية اليسار العراقي الوحيدة باعتباره مصدر السلطات، واستنادا الى هوية اليسار الطبقية والوطنية.

ويدين اليسار العراقي ادانة شديدة، كل متاجرة بالدين، لتبرير سرقة اموال ملايين الأيتام والأرامل والشهداء.. ويرفض رفضا قاطعا، محاولات إخراس الاصوات اليسارية، المدافعة عن حقوق الكادحين، بأستخدام سلاح الدين او المرجعيات.. او حتى كاتم الصوت.
ويكفي ان نُذكر بهذه المناسبة، بدور مرجعية محسن الحكيم، كمثال على الدور اللاوطني لبعض المرجعيات، اذ تواطأت مع حزب البعث الفاشي والمخابرات الامريكية، في المؤامرة على ثورة الشعب العراقي ،ثورة 14 تموز 1958، في تدبير انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي الاسود، وقتل زعيمها الشهيد عبد الكريم قاسم واخوته الشهداء الابرار، والآلاف من الشيوعيين والوطنيين العراقيين.
وفتوى مرجعية الحكيم سيئة الصيت بإبادة الشيوعيين، وفتواه الاتعس في تحريم الصلاة على ارض مغتصبة، وهي قطعة الارض الممنوحة للفلاح العراقي المسكين، بقانون الاصلاح الزراعي.

فاليسار العراقي ،الذي تصدى للنظام البعثي الفاشي، ومحاولاته الارهابية في اجبار اليسار على الانضواء تحت " خيمة الثورة " القومچية، سيتصدى، وبكل حزم ، ضد محاولات القوى الاسلاموية ،لاجبار اليسار العراقي على الاستسلام للخيمة الاسلامچية، "شيعية كانت ام سنية" ، بن لادنية ام حكيمية. واليسار العراقي، يدين ادانة شديدة، كل محاولة لتبرير احتلال بلادنا، ونهب ثروات شعبنا،على يد القوى الطائفية العنصرية الفرهودية، المتاجرة بأسم الدين والطائفية والعنصرية.

ويستنكر اليسار العراقي اشد الاستنكار، محاولات خونة اليسار ودماء الشهداء، من المتخادمين مع المحتل الامبريالي الصهيوني لبلادنا، في تبرير جرائم النظام الاحتلالي الطائفي العنصري الفرهودي الارهابي، حين يصمتون صمت القبور، على جرائم تجار الدين بحق الشعب العراقي، فاليساري الحقيقي يؤمن ايمانا مطلقا، بأن الدين لله والوطن للجميع.))

وعليه، واستنادا الى كل ما تقدم، نطالب المرجع السيستاني وابنه محمد رضا والناطقين باسمه عبد المهدي الكربلائي واحمد الصافي، باحترام إرادة الشعب العراقي الرافضة لمنظومة 9 نيسان 2003 العميلة التدميرية الفاسدة.
والتوقف عن تسويق العملاء والخونة واللصوص بإسم " الاصلاح " المزعوم.

اليوم، وبعد ان إنتهى العد العكسي لمشاركة الشعب العراقي في الإنتخابات من نسبة مشاركة وصلت إلى 70% في إنتخابات 2005 إلى 20% في إنتخابات 2018.
أي من الركض وراء وهم تحويل العراق إلى " ألمانيا ويابان الشرق الأوسط " إلى واقع العراق " صومال " المنطقة تنفيذا لوعد بيكر بإعادة العراق إلى العصر الحجري.

فالشعب العراقي قد قال كلمته المعمدة بدماء شهداء انتفاضة 8 تموز الشبابية الشعبية، وهي انه لا خيار سوى خيار تشكيل حكومة انتقالية برئاسة شخصية وطنية مستقلة ومهنية ونزيهة، من أجل فتح الطريق المغلق لحل الأزمة المستعصية وإحداث التغيير الجذري المطلوب لصالح الشعب والوطن.

حزب اليسار العراقي
الأمانة العامة
11/10/2018