شنشنة اعرفها من أخرمِ

محمد الذهبي
2018 / 10 / 12

شنشنة اعرفها من أخرم
محمد الذهبي
ذكر ابن الكلبي ان الشعر لأبي أخرم الطائي، وقد كان له ولد عاق اسمه اخرم مات وخلّف بنين صغار، فلما كبروا وثبوا على جدهم وأدموه فقال:
إن بني ضرّجوني بالدمِ... شنشنة اعرفها من أخرمِ
والشنشنة هي الطبيعة او السجية، وما جاء به عبد المهدي رئيس الوزراء المكلف في الترشيح الالكتروني لاختيار الوزراء، هي شنشنة لا فائدة منها سوى بجلب الاذى للشعب العراقي، فمن حسنات التغيير بعد الفين وثلاثة انك تجد جنديا اعمى وحارساً اخرس ومدرساً مجنوناً بسبب التعيينات العشوائية والتي الغت فقرة المقابلة لاكتشاف شخصية المتقدم للعمل، خمس سنوات لم يعين العبادي اي فرد حتى وان كان عامل خدمة في العراق، ليفتح الباب رئيس الوزراء الجديد على تعيينات الوزراء الجدد، ولعمري انها القول الفصل وقاصمة الظهر كما يقولون، العقوق ربما يكون طبيعة شريرة غرست في النفس او انها حالة وراثية تنتقل من الآباء او الأمهات الى الأبناء، ولذا كان العرب دقيقين في اختيار الزوجة خوفاً على ابنائهم من الامراض الوراثية الاجتماعية، اما عقوق السياسيين في العراق فهو مرسوم لهم حتى انك لا تصدق انك انتهيت من داهية حتى تصاب بداهية أخرى اكبر حجماً واشد فتكاً عليك وعلى الوطن، هذه الشنشنة هذه المرة سيرتقي فيها اناس لا يمتلكون من الخبرة السياسية او الخبرة الوظيفية شيئاً يذكر، وسندفع أربع سنوات من المعاناة الجديدة وهذه المرة سيصل الماء المالح الى بغداد، فوزير الموارد المائية السابق ايضا تفتق عنه ذهن العلمانيين الذين يقودهم من ضمن من يقودونهم عادل عبد المهدي، هو يبحث عن وزراء يعملون بالتجارة ليوكل اليهم خصخصة ما تبقى لدى الدولة التي ستصبح قريباً ( احديده عن الطنطل)، فهذا الأمر لم يكن مخفيا من لدن الرجل بل صرح به كثيراً في طروحاته الاقتصادية.
ربما يكون احد الوزراء من المرشحين اليكترونيا يشبه أستاذ ياسر الذي دخل الى المدرسة مع أبيه، فاستغرب البعض بمرافقة الأب لابنه المدرس، ولم يتعد الأمر حصة او حصتين حتى امتلأت ساحة وممرات المدرسة بالصراخ، فقد اكتشف الطلاب ان أستاذ ياسر مجنون، فكان ان عطف عليه المدير وفرغه للجلوس في غرفة المدرسين بلا عمل يذكر، وانتهت قصة ياسر لنبدأ بقصة ست نجاة المجنونة الأخرى التي لم تحتملها المدرسة اسبوعين وتم نقلها الى مدرسة أخرى، بعد ان رأينا الطلاب يصفقون وهي تدور حول نفسها، تعيينات السنين الأخيرة كان اغلبها من هذا النوع، وجل ما أخشاه ان يعيد عادل عبد المهدي بتعييناته الالكترونية الى الواجهة شخصية مثل صدام او هتلر، او ابو طبر، وعندها سيكون السيف قد سبق العذل ولا ينفع حينئذ اللوم والاعتذار، ربما يكون الرجل محقاً حين لوح بالاستقالة التي وضعها في جيبه وهذا امر يحسب له، فقد قال الامام علي: رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه، وقال ارسطو ايضا اعرف نفسك، وعاد الامام علي ليقول: اعرف نفسك لتعرف ربك، ومادامت الاستقالة في جيبك فلا تخش شيئا وكل الخشية تقع على المساكين الذين ستضعهم في البحر وتستقيل ليأتي بعدك من يكمل مشوار التخريب، وهي شنشنة يعرفها جميع الناس ولا تخفى على احد.