هل القناعة كنرٌ لا يفنى ؟!

عبدالله أبو شرخ
2018 / 10 / 11

الموضوع شائك ومعقد، إذ ليس المقصود مجرد القناعة بالرزق، وحتى لو كان كذلك، فإن من الطبيعي أن يحاول الإنسان زيادة دخله وتحسين وضعه.
لكن موضوع القناعة بشكلها المطلق يصبح خطيرا بل سبباً من أسباب قتل الطموح والتسليم بالأمر الواقع .. تابعوا معي:
يقول الفيلسوف ميشيل فوكو " ليست وظيفة الفكر أن يلعن الشر الكامن في الموجودات، بل، أن يستشعر الخطر الكامن في كل ما هو مألوف، وأن يجعل من كل ما هو راسخ موضع إشكال ! "
------------------------------
ليس ثمة خطورة ولا كارثية كالعبارات والمسلمات الراسخة التي لا يتقبل الناس نقاشها أو فحصها أو الشك في مدى صحتها !
" القناعة كنزٌ لا يفنى " .. تجدها مخططة بالزخرف الكوفي على جدران المدارس كما تجدها ملصقات مطبوعة في السيارات والقطارات .. " القناعة كنز لا يفنى سلاح فعّال بوجه المجددين والباحثين عن تطور أو إبداع !
كلا يا قارئي العزيز .. تلك خدعة انطلت علينا عشرات القرون، بينما واقع النهضة الصناعية وانفجار المعرفة الحادث على الكوكب منذ النهضة الصناعية الأوروبية وحتى الآن يقول عكس ذلك تماماً، وفي القرآن " خلق الإنسان هلوعا " وهذا يتناقض جذرياً مع مفهوم القناعة !
• لو كانت القناعة كنز لا يفنى لبقي الإنسان على وسائل المواصلات القديمة " الخيل والحمير والبغال والجمال " ولما اخترع هذا الإنسان السيارة ولا الطائرة ولا السفن .. ( في اليابان حاليا قطار سريع يقترب من سرعة الصوت ! ).
• لو كانت القناعة كنز لا يفني، لبقي الإنسان على الطب القديم الذي يفسر المرض بأرواح شريرة تتلبس المريض ويتم علاجها بالتمائم والتعاويذ والطلاسم والخرافات ! اكتشف لويس باستير الجراثيم وابتكر اللقاحات والمضادات الحيوية !
• لو كانت القناعة كنزٌ لا يفنى لما قام الإنسان – هذا الكائن الخارق – بالنزول على القمر ( الإله القديم )، وبعد القمر وصلت مركباته للمريخ، والآن ينطلق نحو الشمس !!!
• لو كانت القناعة كنزٌ لا يفنى لما تحدى الإنسان عوامل الطبيعة من حر شديد أو برد قارس، من خلال ابتكار واختراع المكيفات التي تحول القيظ والبرد إلى حرارة مقبولة ورائعة !
• لو كانت القناعة كنز لا يفنى، لما أتى آينشتاين بالنسبية التي هدمت قوانين نيوتن، ولما شاهدنا فيزياء الكم ولا الفيزياء النووية !
• لو كانت القناعة كنز لا يفنى لما ابتكر الإنسان البنج في مواجهة آلام الجراحة !
• لو كانت القناعة كنز لا يفنى لظل الإنسان مقتنعا بأن الأرض مسطحة وأن الشمس تدور حولها !
" القناعة كنز لا يفنى " فقط عند الشعوب التي تعودت على الاستكانة والتسليم بالواقع.
كان المرحوم نزار مدركاً بوعيه العميق لكل ما سبق، فقال يصف حال العرب:
بالحرب قانعون .. بالسلم قانعون
بالحر قانعون .. بالبرد قانعون
بالنسل قانعون .. بالعقم قانعون
بكل ما في لوحنا المحفوظ في السماء قانعون
وكل ما نملك أن نقول
إنا إلى الله لراجعون
---------------
عذرا للإطالة