أ-تنظير- أم -خَزمَجة- جديدة ؟!

يحيى علوان
2018 / 9 / 23

من لَنا نحنُ ، أيتامُ الله ، مِن ظَلَمَةٍ ، لا يَعرفونَ الرحمَة ، يُبَدّلون الأقنِعَةَ "ذاتَ اليمين ، وذاتَ الشمال" دون أَن يطرُفَ لهم جَفن ؟!
يستسهلونَ القولَ ، ويُسَوّقونه مُبرقعاً بعلميةٍ مزعومة ، وبراغماتيةٍ مُهَلهَلةٍ ......

إستهلال: للردّاحين والهتّافينَ فقط ! الذينَ ، يعيشونَ تحتَ شعار"يحلّل خُبُزتًه"!!
هذه ليست مقالة ، بل خواطر ، قد يصحُّ بعضها ، أو ... قد ...لا ! وبما هيَ "خواطر" ، فأنها لا تَتَنطّعُ بعلمية
ولا بمعرفةٍ كافيةٍ ببواطن الإقتصاد السياسي ، لا للرأسمالية ، ولا لغيرها ، لأنني لست ممّن يفقهونَ هذا العلم الهام ،
ومعذرة لكارل ماركس ! ، هي مشكلتي ــ وإن شئتم خطيئتي ــ الخاصة ، أي ملكيتي الخاصة ، التي لن أُقاسمَ بها أحداً ، أياً كان !

قُلتُ له ، على الهاتف " ماذا تَقول في الأزمة المالية لكُبرياتِ المصارِف وبيوتِ المال في أمريكا وأوربا ؟ ألا يَعنُّ عليك أن تـكتُبَ
واحدةً من مُطوّلاتِك ، تشرح لنا ، نحنُ أيتامُ الله ، آليةَ هذه الأزمة ومَدَياتها ..؟
يبدو أنَّ صاحبنا ، الذي أصبحَ بقدرةِ "قادرٍ" أمريكيَّ الهوى ، بعدَ أنْ أنهى دراسته الجامعية والدكتوراه على حساب الحزب في ألمانيا الديمقراطية ،
وكان حتى عامَ 1990 أكثر مِنّا مَلَكيّةً من الملك نفسه ، على ما يُقال !
إستشعرَ صاحبنا رائحةَ شماتة ، فردّ ، بصوتٍ لم تُخفِ أسلاك الهاتفِ صرامَتَهُ :
" هذا موقِفٌ مُتشَفٍ ، يحاولُ الثأرَ من هزيمةِ الأشتراكيةِ الشمولية ..... كذا !"
هنا نعمل كَتْ ـ قَطِع ـ على ما يقول السينمائيون !

صديقٌ سابق أصبحَ من العرّابين ( إقرأ القوّادينَ ولا تَقُل السمسارينَ لأنَّ لفظة سمسار ظريفة لا تخلو من رشاقة!!) للأحتلال ،
أباحَ لنا ، لقيس الزبيدي والراحل صبري هاشم وكاتب السطور في بيتي ، ذاتَ يومٍ برليني ، بعد الاحتلال بسنواتٍ ،
أنَّ تأميمَ النفط العراقي ، كان عملاً أحمَقاً ، وأنَّ موقف الحزب الشيوعي ، كان خاطئاً ــ في وقتٍ كانَ فيه صاحبنا "خزمجياً"
لأحد القادة يستخدمه أنّى شاءَ وإحتاجَ ، قبلَ أنْ يكيدوا لبعضٍ ، كان يردح ويحاول تجريبَ حظه في "التنظير! " ــ ، لأنَّ التأميمَ وضعً إمكانات
ماليةً هائلة بيد البعث ، ساعَدَته على تثبيتِ إستبداده وتطويرِ أجهزته القمعية ، وشراء الذمَم ، داخلياً وخارجياً ، وتثبيتِ سلطته ....الخ
واستناداً إلى ذلك ، فهو يدعمُ الرأيَ القائل بخصخصةِ القطاع النفطي في العراق ، والعمل بمبدأ إقتصاد السوق الحر ...كذا.. كي يستفيد البلد
وسكانه من هذه الخيرات ، تماماً مثل صاحبه عادل عبد المهدي في ذات الهيئة "الأستشارية" التابعة لما تعرفونه! والذي كان وراء إعداد وتمرير
قانون شركة النفط الوطنية ، الذي يهدف إلى تصفية قطاع النفط لصالح الأحتكارات العالمية...! (سأعودُ إلى ما تحته خط )
وبما أنني كنتُ المُظَيَّفَ ، " مُتخَلِّفاً "ملتزماً بما تربيتُ عليه من أدب الضيافة وغيرها كثير مما يحسبه البعض اليومَ تخلُّفاً ،
لم أشأ الإساءة له بتذكيره بماضيه البعيد والقريب !!
بدا لي أنّ صاحبَنا جاءته "كرامةٌ" ربّانية ، مثل آخرين !، فبدّل "رأس المال" بأقرأ بأسم ربكَ ،الذي خَلَق ، خَلَقَ الملكية الخاصة وثبّتها في كُتُبِ التنزيل ،
فآمَنَ بها وصاح آمين ، يا ربَّ العالمين ...!
قُلتُ له بأدب ــ ولا أخفي عليكم كانت بي رغبة أن أقولَ له غير ذلك لو كُنّا في مكانٍ مُحايدٍ ! وليس في بيتي ــ ياهذا ، صحيحٌ أن سلطةَ البعث استفادت
من موارد النفط لتثبيتِ النظام وتَقويةِ أجهِزَتِهِا القمعية....الخ ، لكنّكَ بموقِفكَ هذا تشبه من يرمي " الطَشت " بمائه الوسخ والطفلَ ، الذي فيه .. !!
وقتها تذكّرتُ أفوريزماً فلسفياً لكارل ماركس :
" لا يتعفَّنُ ما هو غيرُ قابلٍ للعَفَنِ أَصلاً ! " الذهب مثلاً !!
.........................

تعالوا معي نذهبُ إلى "كعبةِ" الرأسمال وأزمته ، دونَ "تَشّفٍ" رجاءاً ، كما إستشعَرَ صاحِبنا على التلفون !
تقولُ المعلومات أَنَّ حكومة الفَهيم الفَيهَم والفَيهوم !" بوش ، الذي لم يكن على سِرِّ أبيه! بل "بَزَّه "!كانت تنوي" تأميمَ !"
كبريات المصارفِ والبنوك من أَجلِ إحكام الرقابة على مضارباتها ودرءاً لأزماتٍ جديدة ..كذا!

"تأميم؟" العياذُ بالله !! هذه مُفرَدَةٌ من بقايا الشيوعيّة وقد إندَثَرَت ! ، حتى أَنَّ أسبوعيةً ألمانية "دي تسايت " أظهرَت في صدرِ إحدى صفحاتها الكُثر ،
العلَمَ الأمريكيَّ ووزّعَت عليها النُجيمات ، التي تُشير إلى عدد الولايات الفدرالية ــ أُوكفوا، أوكفوا ..!![ يقول لسان حال عادل عبد المهدي ومَنْ هُم على شاكلته من
" اللوگية "، كي لا أقولَ ما هو أسوأ ] تاللهِ لنلحَقنَّ بكم ونسَوّي بالعراق فيدرالية ورأسمالية ، طبعاً على كد الحال ، وعلى عناد العاندونه !!

نهايةَ الثمانينات وبدايةَ التسعيناتِ كان النظام الرأسمالي العالمي ــ مزهواً بسكرة النصر ــ يُرافقه وما زال ، جيشٌ جرّارٌ من الإعلاميينَ والمفكرينَ والمرتدين ــ
يُرجِعُ أسبابَ إندحار غريمه الى ،"تطاوله على المِلكيةِ الخاصة "، التي أوصى بها الرب وضمَنَها للجميع !! حسب إيغون بار – من قادة الحزب الإجتماعي
الديمقراطي في ألمانيا أواسط التسعينات من القرن المنقضي، (وهو إفتراءٌ على الله لأنه لم يضمن للجميع لا في التوراة ولا في الزبور
ولا في ايٍ من الأناجيل ولا حتى في القرآن ، يَرِدُ نصٌّ يشي بذلك ، بل العكس صحيح ! )، وعليه فقد "قضى ذلك النظام بسببِ تأميماته للمِلكية الخاصة ...! "
أَترى أَنَّ النظامَ الرأسماليَ مُقبِلٌ في القريبِ على نفسِ المصير ، الذي آلَ إليه غريمه السابق ، بسببِ "التأميمات"؟!!
إنه مُجَرَّدُ خَطَلٍ إعلاميٍ مقصود ، ليسَ إلاّ ! غايَتُهُ تنميطُ مصطلحاتٍ معينة وحَشوِها في أذهانِ "العامة" لتغدو ، وبسببٍ من اللَجَاجةِ في تكرارِها ،
مثل "كلاب بافلوف"! أي أَن شرطية الرمز تستدعي صورة بعينها يريدونها ويُديمونها ، حتى إنتفاء الحاجة لها ....

ولو كانت السيدة مارغريت ثاتشر على قيد الحياة الآنَ وبكاملِ قواها العقلية ، ولم تُصَب بفقدانِ الذاكرة "ألتزهايمر" لَكُنتُ أَحَلتُكم إليها
لِتَشي لكم بدوافعها الحقيقية لإجراءات " التأميم " ، التي أقدَمَت عليها ، وقتَ كانت تُديرُ دَفّةَ الحُكم في بريطانيا !
على أيةِ حالٍ إنه ، أي " التأميم"- كما أزعمُ - ، ليسَ منطوقاً فَلسفياً ، يجدُ فاعليَّتَه وسَرَيانَه خارِجَ الزمان والمكان ،
إنما يَرتَهِنُ بمصالِحَ طبقيّةٍ ــ وإن أَصبَحَ البعض يَشمئزُّ من هذه المفردة "غير الحداثية"! ــ في ظروفٍ مُحَدّدة ، تأريخياً ، مادياً وإجتماعياً .
فما قامَ به الرأسمالُ من إجراءاتٍ ، أسماها تأميماً ليست سوى محاولاتٍ لإنقاذ كبار المؤسسات الرأسمالية من الإفلاس ،
يعود بعدها لِخَصخَصتِها عندما تُحَقِّق تلك المؤسسات أرباحاً. ..
بأختصارٍ شديد ، إنها خَصخَصةُ الأرباح ،وجتمَعَةُ الخسارة ، أي أَنَّ الدولة الرأسمالية تُوَظّفُ أموال الناس ، دافِعي الضرائب ،
لأجلِ إنقاذِ مَصّاصي دماء عامةِ الشعب والشعوب (معذِرَةً من المُتَلَبرلينَ العرب ، ولا سيما العراقيينَ الأسوأ منهم مِنَ الذينَ
لم يَرضَعوا مع حليبِ أُمهاتهم الكراهية للأمبريالية !، مُرهَفي الحِس ، لأني إستخدَمتُ عباراتٍ نابية كمصّاصي الدماء !)
إذن ، لا تأميمَ ولا هُم يحزنون !!
الأنكى ، هو أَنَّ هذا الأجراء سيزيدُ شَهِيَّةَ رأس المال المُعولَم للمزيدِ من المضاربات ، مُستنداً إلى غطاء" التأميم" !

فمقابلَ خساراتٍ بالبلايين والتريلونات ، يدفَعُ مُديرُ البنك أو الأحتكار ، المُرادُ تأميمه بعدَ الخسارة ، ما لا يَزيدُ على مُرَتَّبِهِ لعامين ،
وهوَ ما يستطيع أَياً منهم دَفعَهُ من "جيب الزخمة !" ناهيكَ عن التأميناتِ ، التي تحرُسُهُ !! ــ كما تُريدُ دول أوربا فرضه بتشريعٍ قانونيٍّ ...!!
و يحاول عبد المهدي وأضرابه التَهرُّب من مساءلته عن راتبه الشهري (مليونا دولار أمريكي ) بدعوى " التبرُّعِ " لمنظمات المجتمع المدني !!
ويقصد بذلك ميليشيات وتكايا ومواكب لَطُم ..إلخ

أعودُ إلى ما أسماه صاحِبُنا "إقتصاد السوق الحر" لنرى كم هو حرٌّ حقاً هذا السوق !
البروفسورسلافوي شيشك Slavoj Zizek ، المدير العالمي لمعهد
بيربَك بلندن سابقاً ، رَجُلٌ ما عُرِفَ عن شيوعيّته شيء ــ دَرءاً لسوءِ ظن يَحسِبُها دعايةً وتَرويجاً لمُفَكِّرٍ شيوعيٍّ معاذَ الله !ــ ،
إلا إذا كانَ البروفيسور"باطنيّاً" أو عضوَ "خليةٍ شيوعيةٍ نائمةٍ ! "، لم تَصِل إليها ال أم آي 6 ولا سي آي إي ، أو الموساد حتى الآن !!
يقولُ في مقالةٍ نشرتها له إسبوعية "دي تسايت" في عدد لها قبل سنواتٍ :
" أسوقُ مثالاً صغيراً عن التداخُلِ بين العلاقاتِ الأقتصادية والقرارات السياسية . قبلَ بضعةِ أعوامٍ بثَّت الـ CNN
تَقريراً عن دولة مالي ، يعكسُ حقيقةَ إقتصاد السوق الحُر !
فأقتصادُ هذا البلد يقومُ على دعامتينِ أساسيتين ، زراعةُ القطنِ في الجنوب ، وتربيةِ المواشي في الشمال .
وهذان القطاعان يعانيان أزمةً، لأن الغربَ خَرَقَ القواعِد ، التي فَرَضها هو على دولِ العالم الثالث .
فمالي تُنتجُ قُطناً من أجودِ النوعيات وأرقاها ، إلاّ أنه غيرُ قادرٍ على منافسَةِ القُطن الأمريكي المدعومِ حكوميّاً .
ذلكَ أَنَّ الدعمَ الحكوميَّ الأمريكي لمنتوج القطن المحلِّي يفوقُ كُلَّ ميزانية دولة مالي . فماذا يقولُ دعاة السوق الحر؟ "
ويضيف البروفسور شيشك :" كلُّ هذا يشيرُ إلى أنه لا وجودَ لسوق حر. ذلكَ أَنَّ القرارات السياسية هي ، التي تُحَدِّد قواعِدَ لُعبَة السوق."


أيام عمانوئيل كانط كان هناكَ شعارٌ مُحافِظٌ ، في أحسنِ الأحوال ، يقول
:" إمتَثِلْ ولا تُفَكّر !" وهو ما يُساوي "لا تُفَكِّر ، لها مُدًبِّر !" لكن كانط لم يُجابه ذلك الشعار بنقيضه ، إنما صاغ شعار :" إمتَثِلْ ، ثُمَّ فَكِّر !"
وهو ما يُذكِّرُني بـ " رفيق ، نَفِّذ ، ثًمَّ ناقِش"!!
.............................

هكذا هي حالُنا نحنُ ، أَيتام الله !!
علينا أَن نختارَ بين السيف ورفاهية الفكر !!
.... لكننا نكره السيف !!