الإرهاب مرة أخرى ؟؟؟

عبد اللطيف بن سالم
2018 / 9 / 15

الإرهاب مرّة أخرى؟؟؟
بعد العملية الإرهابية التي جدّت ب"عين سلطان" من ولاية جندوبة بتونس هذا العام 2018 والتي ذهب ضحيتها ستّة من شباب الحرس الوطني السّاهر على أمن البلاد مع عدد آخر من الجرحى الأبرياء وبعد العملية الإرهابية الثانية التي نُفذت في الجزائر بعدها بأيام قليلة وراح ضحيتها سبعة من الجيش الجزائري أيضا وعدد كبير من الجرحى ، يتساءل الكثير منا : هل هو الإرهاب مرّة أخرى؟ وكأنّما هم يظنّون أنّ الإرهاب قد يتوقّف في يوم ما في حين أنّ الإرهاب لا يتوقّف أبدا لأنّه مشروع يتحقّق على الدّوام ما دام وجود الجهلة والأغبياء بيننا وما دامت الإمبريالية تريد ذلك وتخطط له وتدعمه وما دمنا نحن – الوطنيّين الأحرار- عاجزين على توعيتهم بالقيم الإنسانيّة المثلى الّتي تلتقي شعوب العالم كلّه حولها دونما الحاجة إلى عالم الغيب، عالم الأوهام ليتصرّف في إرادتنا وحرّيتنا ومصيرنا.
و للعلم فإنّه ليس من الصّعب تحوّل المرء إلى إرهابي في هذا الزّمن الرديء المكتئب خصوصا إذا كان فقيرا، معوزا، معدما ومعطّلا عن العمل ومشحونا بثقافة الغيب هذه لأنّ نفسه في هذه الحالة المُزرية أقرب ما تكون إلى" أمّارة بالسوء و العدوانية" منها إلى أمّارة بالخير و المحبّة للإنسانيّة و لأنّها في هذه الحالة أقرب إلى الحالة البدائيّة الهمجيّة منها إلى الحالة الحضارية الواعية دوما بما لها و ما عليها في هذا الزّمن، فيسهل عندئذ التغريرُ بها و الرّمي بها إلى التهلكة، وأصحاب مشروع الإرهاب هذا المنظّرون منهم و المنفّذون هم دائما بالمرصاد لهؤلاء الشباب الفاشلين البائسين اليائسين من الحياة للزجّ بهم في أعمال إرهابيّة لأنّه كما قال الشّاعر قديما :
" من يهُن يسهل الهوان عليه """ ما لجرح بميّت إيلام "
وأغلب شباب العالم العربي المعطّل عن العمل هو من هذا النّوع الحيّ الميّت رغم التضخم المزعج لميزانيات أغنياء هذا العالم العربي.
الإرهاب في أصله عمل هجومي وانتحاري في الوقت ذاته لا يستجيب له إلّا المضروبون باليأس والفاقدون للأمل من هذه الحياة والّذين صاروا يفضّلون عنها الممات .
وإنّ سهولة الحصول اليوم على السّلاح لهو من أهمّ الأسباب الإجرائيّة والفعّالة للاعتداء على الغير أو للقيام بالعمليّات الإرهابيّة فإذا أردنا بالفعل مقاومة الإرهاب _ وما أظنّ هذه الإرادة موجودة حقّا في وضعنا الرّاهن المشحون بالإرهاب من كلّ جانب إلّا من باب الافتراض فقط والتوقّع _. فلنبدأ أوّلا بحملات تفتيش في كلّ شبر من أرض الوطن لتخليص البلاد من الأسلحة المهرّبة و الأسلحة المخبأة في المحلّات و المخازن الّتي كان قد جلبها إلينا منذ مدّة التيّار المعادي لهذه الدّولة لاستعمالها ضدّنا عند الحاجة و عندما تكون لهم الفرصة سانحة كما ينبغي، ولا يجب أن ننسى بأنّنا في صراع دائم و منذ زمن بعيد مع الدّولة الموازية غير القانونيّة و غير الشّرعية، دولة الإرهاب هذه الّتي مكّنتها منّا - عن قصد أو عن غير قصد- ثورتُنا الفاشلة و ثورتُنا الغبيّة في بداياتها الحمقى غير المنظمة وفي نهاياتها المُزرية وذلك بتمكين الإسلاميين الحاقدين علينا و الانتهازيين من الحكم في هذا البلد دون علم لهم أو دراية كافية بشؤون الحكم وأساليبه ودون أن يكون لهم ضمير يرعوي .

لا تخادعونا مرّة أخرى وقد بان اليوم الرّشدُ من الغيّ: أنتم الإرهاب و أنتم خونة ولا وطنيّون، أنتم فقط تحلمون بعودة الخلافة الرّشيدة لأنّكم غير راشدين ولا واعين بل هكذا فقط تحلمون ، إنّكم فقط "روبوتات" مبرمجة تتحرّكون بإرادة غيركم ولا تفقهون، إنّكم خفافيش هذا الزّمان تتكاثرون في الكهوف المظلمة لذلك فإنّكم لا تقدرون أبدا على مواجهة الأنوار السّاطعة مثل أهل الكهف تعودون إلى الكهف حالما تبهركم الأنوار لكن مع وجود الفارق الكبير فأهل الكهف في الأسطورة قد لبثوا فيه ثلاثمائة سنة وما قدروا على الخروج منه أمّا أنتم فقد لبثتم في الكهف أكثر من ألف و أربعمائة عام ولا تزالون وكأنما العقل عندكم قد توقّف عن الحركة ولا سبيل إلى أن يحدث فيه تطوّر أبدا.
الكلاب المسعورة والإرهاب:
داء الكلب – عافاكم وعافانا الله - وباء خطير كاد يقضي على البشريّة قاطبة لولا يقظة "أحد كفّار أوروبا" المعروف بـ"باستور" Pasteur وانقذنا منه لكن هناك وباء آخر قد أصاب ما يقرب من ربع سكّان هذه الأرض منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزّمن ولم يقدر احد على علاجه إلى حدّ هذه السّاعة لأنّه وباء معنوي نفسي اجتماعي ولا تعاني منه إلا المجتمعات المتخلّفة، إنّه ليس مادّيا ولا يخضع للملاحظة المباشرة ولا للتجربة المباشرة ولذلك تصعب معالجته و الحكمة تقول :
" لكلّ داء دواءٌ يُستطبّ به """ إلّا الحماقة أعيت من يُداويها "
وهذا بالفعل من أعراض الغباوة و الحماقة و القصور الذّهني لأن أصحابه قد بقوا حيث هم لأكثر من ألف عام .
الحكمُ في تونس والإرهابُ :
هل لا يزال منا من لا يعلم حق العلم حتى الآن أنّ الحكم في تونس مخترقٌ بعناصر الإرهاب منذ انتصابه بعد تلك الثورة ؟ وخصوصا بعد عملية "فندق الامبريال" الّتي ذهب ضحيتها العشرات من ضيوفنا السيّاح الأبرياء وبعد العملية الفاشلة في سوسة على فندق "الهناء" وبعد الاعتداء على حافلة الأمن الرّئاسي وغيرها من العمليّات ؟؟
نعم هناك من جاء إلى الحكم في تونس لا ليمارس الحكم فيها كما يرى البعضُ لأنه ليس أهلا لهذه المهمة الصعبة ولكن ليمارس الإرهاب على الشعب التّونسي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وذلك باعتباره شعبا كافرا وطاغوتا لا بدّ من القضاء عليه في اليوم أو في الغد وبعد الانتهاء من ذلك ( يستوون على العرش) .

وللعلم فبعد العملية الإرهابية في "عين سلطان" بولاية جندوبة أصدرت الدّاخلية بيانا تقول فيه: "إنّ الإرهاب لا دين له" و هذا في اعتقادي نوع من التظليل وعدم التصريح بالحقيقة، لأنّ الإرهاب في حقيقته "ودون أن نُخفي رؤوسنا في الرّمل كالنّعامة "ممارسة دينيّة في صميمها و غير صحيح أنّ الإرهاب لا دين له.
الإرهاب هو مشروع الإسلام السياسي للانتقام من كلّ المواطنين في تونس ومن كلّ النّاس في العالم الّذين - في رأيهم - ليسوا مسلمين ( حب من حب وكره من كره ) .
الإرهاب هو من أجل إعادة الخلافة الرّشيدة إلى الوجود الفعلي باعتبارها هي وحدها صاحبة العقل السديد والحكم الرّشيد، لكن جاء في برنامج "نقطة استفهام" على قناة "تونسنا" يوم 11/07/2018 أنّ كمال الوهايبي وأشخاصا آخرين معه قد تدرّبوا على مقاومة الإرهاب وصاروا خبرات هامّة لكن وقع إقصاؤهم في الحين ونقابة الأمن الوطني على لسان السيّد محمد علي الرّزقي تقول صراحة بأنّه ليس لنا ما يُسمّى بـ"أمن الدّولة" ما يجعلنا نفهم بأنّنا جميعا لسنا في أمان من الإرهاب شعبا ودولة.
وهذا رجلٌ آخر يسمّى "عمّـــار الفالح" وكان صاحب نجاحات كبيرة في مقاومة الإرهاب كما يذكر الإعلام التونسي بهذه المناسبة أيضا قد أُُبعد هو أيضا. فماذا تُرى يعني كلُّ ذلك ؟ ألا يعني في الأخير أنّهم هم الإرهاب ولا يريدون له مقاومة من أحد ؟ والمثل التونسي يقول" إذا كان خصيمك الحاكم لشكون ماش تشكي يا مغبون؟" وبالتّالي فموتوا بغيضكم وكفى المؤمنين القتال وهذا ما تريده دولة الإرهاب لنا شئتم ذلك أم أبيتم .
وللعلم فإنّ العملية الإرهابية الأخيرة لابدّ أنّه كان وراءها تمهيدٌ وإعدادٌ للجو المناسب لإنجاحها. فلماذا- لو لم يكن هؤلاء المسئولون على أمن البلاد خونة مرتزقة - لم يترصّدوا حركاتهم ويُوقفوا المصيبة قبل وقوعها ؟؟؟