المُستحاثة نزيه أبو عفش ..وحَدَثٌ في الذاكرة

حمزة رستناوي
2018 / 8 / 17

في دمشق صيف 2002 اتصل بي الصديق الشاعر أديب حسن محمد قادما من القامشلي ، وأخبرني أن نلتقي في البرامكة فوق جسر الرئيس ، عندما التقيتُ به مساء كان برفقته شابة جميلة اسمها وفاء دلة عرّفتْ عن نفسها بصفتها شاعرة وقاصة، وقال لي أنه على موعد مع الشاعر نزيه أبو عفش في منزله بمشروع دُمَّر، حيث أنه يشتغل كتاب نقدي على تجربة الشاعر أبو عفش الشعرية باسم ( قنصل الحزن) واقترح عليّ مرافقته لزيارة الشاعر أبو عفش. وافقت على الفور ، حيث أني قرأتُ سابقا مجموعتين شعريتين له هما : هكذا أتيت هكذا أمضي - أهل التابوت .. وكنتُ من المُعجبين باشتغاله الشعري. استقبلنا نزيه أبو عفش في منزله الكائن في أحد أبراج دمَّر ، وجلسنا على الشرفة حيث رحَّبت بنا زوجته ، كنتُ أتوقع سماع قصائد جديدة للشاعر نزيه أبو عفش أو اتوقع سماع قصائد بصوته أو سماع آراء نقدية في الشعر والثقافة أو سرد قصص من تجربته كشاعر سوري ذو تجربة كبيرة! ولكن سرعان ما خاب ظني ، حيث أن جلّ اهتمامه كان في مغازلة الشابة الجميلة وفاء دلة ومديح أهل سلمية ومديح لأشعارها ( التي لاتشبه الشعر) ، و كانت شدة المديح والتغزل تزداد حالما تغادر زوجته لإحضار الضيافات لنا. بعد فترة قصيرة شعرتُ بأنّي أتيت إلى المكان الخطأ ..وألححتُ على صديقي بالمغادرة! لاحقا سوف يتبين بأن ( الشاعر وفاء دلة ) قد لطشت قصائدا من مجموعتي الشعرية طريق بلا أقدام . ونسبتها لنفسها بعد اجراء تعديلات طفيفة عليها .. وقد نشرتُ مقالا منفصلا عن ذلك منذ سنوات. " حمزة رستناوي: اللصوصية الأدبية ..وفاء دلّا نموذجاً "

* تسمية المُستحاثة مُبرّرة حيث أن نزيه أبو عفش شكّل قيمة ابداعية شعرية .. من قبل أن يتصلّب في موقف أخلاقيّ - سياسي يدافع عن البربرية الأسدية والاحتلال الروسي ، موقف أقلّ ما يوصف به بالمُحزن المُشين!!