العراق.. الى المحتجين واصحاب الضمائر الباحثين عن حل: هذا اقتراح وسطي يتجنب الحلول المتطرفة والكارثية!

سليم مطر
2018 / 7 / 24

ان اي مراقب للوضع الحالي، لا يرى في الافق غير الخيارين المتطرفين التاليين:

1 ـ اما بقاء هيمنة الطبقة الحالية واحزابها كما هي، مع بعض الاصلاحات الطفيفة. حتى لو افترضنا انه تمت الموافقة على إنتخابات جديدة، فأن هذه الطبقة واحزابها هي التي ستفوز، لانها هي التي تمتلك المليارات والاعلام الجبار والمراجع الجاهزة .

2 ـ اما الاصرار على رفض هيمنة هذه الطبقة واحزابها الفاسدة، وهذا يعني الحرب الاهلية والخراب فوق الخراب. وفي احسن الاحوال انقلاب عسكري ومواجهات مدمرة بين الجيش والميليشيات.

إذن ما الخيار الواقعي والعقلاني الممكن بين هذين الخيارين السيئين؟!

يمكن تلخيصه كالتالي:

1ـ ان يتم انتخاب برلمان جديد، ليس عن طريق الانتخابات، بل عن طريق ((((نظام القرعة))))!!! وهذا يضمن وبشكل سلمي صعود شخصيات نزيهة خارج الاحزاب المهيمنة. لان ((نظام القرعة))، لا يحتاج الى رشاوي ولا الى تطبيل اعلامي ولا فتاوي او ضغوطات او تعهدات. بل كل مرشح هو وربّه وحظّه. بل حتى اعضاء الاحزاب الذي يفوزون بالقرعة سوف لن يكونوا تابعين لاحزابهم لانها لا تلعب اي دور بفوزهم.

2ـ مطالبة الامم المتحدة بالاشراف الكامل على (((عملية القرعة))) هذه من اجل ضمان حسن تطبقيها.

ما هو نظام القرعة؟!

اما من يسأل عن ماهية (((نظام القرعة)))، فانه معمول به حاليا وقديما في الكثير من الدول:

ـ ان دولة(ايسلندا) عام 2011 عندما عاشت كارثة اقتصادية وفضائح كبرى للطبقة الحاكمة، لجأت الى ((نظام القرعة)) لاختيار برلمان جديد قاد الدولة وانجز الاصلاحات لحين استتبت الامور.

ـ وان الديمقراطية اليونانية التي تعتبر اعرق ديمقراطية في التاريخ، وكذلك روما ، لم تعرف ((نظام الانتخابات))، بل كانت تستخدم ((نظام القرعة)).

ما هو بالضبط (((نظام القرعة)))؟

لو اخذنا مثلا اختيار اعضاء مجلس النواب(البرلمان)، فيكون الامر كالتالي:

اولا: كما يجري عادة في نظام الانتخابات، يتم فتح باب التقديم لمجلس النواب(البرلمان) لجميع الاشخاص الحاملين للمؤهلات التي يتم الاتفاق عليها، مثل:(العمر والشهادة ونقاء السيرة، والحالة الصحية.. الخ..
ثانيا: بدلا من اجراء الانتخابات التي يشارك بها كل الشعب، يكون الاختيار بـ ((القرعة))، أي تقوم لجنة مشرفة متكونة من العقلاء والمراقبين المتطوعين بكتابة اسماء المرشحين كل اسم في ورقة، وتوضع جميع الالاوراق في صندوق القرعة، وبعدها يتم اخراج العدد المطلوب من اوراق الاسماء امام الناس وشاشات التلفزيون وياشراف لجنة من العقلاء مراقبين محايدين.
ومهما كانت عيوب النواب والقياديين الذين يتم اختيارهم حسب هذه القرعة أي الصدفة، فانهم سوف يكونوا متخلصين من اخطر واسوء العيوب :
ـ انهم غير متورطين بالتبعية للقوى الحزبية والمالية والاعلامية والدولية التي دعمتهم وساعدت على فوزهم.
وعلى هذا المنوال يمكن تطبيق نظام القرعة في جميع مؤسسات الدولة والاحزاب والمجتمع وحتى الجماعات الدينية.
أي الاعتماد على نظام (الصدفة ـ القرعة) مهما كان سيئا، فهو اقل سوءا من نظام الانتخابات الموبوء بصراع الاحزاب واصحاب المال والاعلام والقوى الداخلية والخارجية الخفية.

نظام القرعة في التاريخ؟

ـ منذ سنوات، يتزايد عدد المفكرين والحركات اليسارية والانسانية في اوربا وامريكا التي تطالب باحلال (نظام القرعة) بدلا من (نظام الانتخابات) المريض الفاسد.
ـ تعتبر ايسلندا وايرلندا وسويسرا من اولى الدول التي ادخلت(نظام القرعة) في غالبية مؤسسات البرلمان والدولة والمجتمع.
ـ ان (نظام القرعة) مهما كان صعبا، الا انه يسمح باختيار القيادات بصورة حرة تماما خارج الاعيب وصراعات الاحزاب واصحاب المال والاعلام والقوى الخفية.
ـ قبل قرنين صرخ (كارل ماركس) والكثير من المصلحين الاوربيين:
انه من السذاجة الحديث عن الديمقراطية ما دامت وسائل الاعلام وصناعة الرأي يملكها ويؤثر فيها اصحاب المال والسلطان.
ـ كذلك لاختيار اعضاء المحلفين في المحاكم في فرنسا وامريكا
ـ في مسابقات الرياضة ودوريات كرة القدم.
ـ في نظام الحصول على رخصة الاقامة الامريكية كرين كارت
ـ لاختيار الحجاج الى مكة.
ـ الامم المتحدة تسخدمه لاختيار رؤساء الكثير من اللجان
ـ بعض قضاة محكمة العدل الدولية
ـ بدأت استخدامه الكثير من الاحزاب التجديدية في اوربا لاختيار قياداتها.
أكرر اخوتي المحتجين العراقيين وجميع اصحاب الضمائر الحالمين بخلاص عقلاني سلمي لبلادنا:
طالبوا بتجديد البرلمان عبر (((نظام القرعة))) وباشراف كامل وتام من قبل(((الامم المتحدة)))!

مصادر، لزيادة المعلومات:
ويكيبيديا بالانكليزي:
https://en.wikipedia.org/wiki/Sortition
طالعوا الحوارات المهمة التالية:
https://www.youtube.com/watch?v=12V9rV_bp_M

https://www.youtube.com/watch?v=-FsOH4KQp54

بالفرنسي:
https://fr.wikipedia.org/wiki/Tirage_au_sort

ـ كذلك فيديو بالفرنسي:
https://www.youtube.com/watch?v=NczADgNgV_M

http://www.lefigaro.fr/elections/presidentielles/2017/05/02/35003-20170502ARTFIG00004-ma-voix-le-mouvement-qui-presente-des-citoyens-tires-au-sort-aux-legislatives.php

ـ مثال الانتخابات العراقية الحالية: كلفة الحملات الدعائية تكون موزعة بنسبة 80% على الاعلانات التلفزيونية والباقي على الصحف والملصقات، حيث أن الكلف تكون في القنوات المحلية قبل فترة طويلة من الانتخابات بسعر يتراوح ما بين 40 الى180 دولارا للثانية الواحدة: http://www.niqash.org/ar/articles/politics/2634/
ـ 1.5 مليار جنيه تكلفة حملات مرشحي الرئاسة في مصر: http://www.alarabiya.net/articles/2012/04/19/208742.html
ـ دراسة عن دور اصحاب المال في اختيار الحكومة الامريكية: https://books.google.ch/books?id=9IaxDAAAQBAJ&pg=PA26&lpg=PA26&dq=%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%81+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9&source=bl&ots=zQ3EcowMrz&sig=s8YDStbHzlgIRvFuYWmp7eDTP-0&hl=fr&sa=X&ved=0ahUKEwjzuMr_1rnZAhVDvxQKHQU_Ap04ChDoAQg1MAE#v=onepage&q=%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9&f=false