هل يمكن للمرء أن يكون سعيدا

عماد الحسناوي
2018 / 7 / 23

"إن الأمل في السعادة هو الدافع لكل أفعال الناس" باسكال
"مستحيل أن نكون سعداء لو لم نريد ذلك، لابد إذن أن تتوفر لدينا إرادة وفعل السعادة". ألان
الأساس الصلب لمفهوم السعادة من وجهة نظر سيكولوجية هي قولة ألان و باسكال، دون نسيان موقف لونوار.
يرى الباحث فريدريك لونوار أن التعريف النفسي أو الاجتماعي للسعادة يحيل إلى سؤال بسيط؛ هل نحب الحياة التي نعيشها؟ ويعتقد أنه بهذه الطريقة تمت غالبا صياغة السؤال في الأبحاث حول “الهناء الذاتي” للأفراد. تراه يعود إلى آراء أرسطو بين الفصل والآخر ليستشهد بها، أو يناقشها، لكن يثبت مقولته “نحن لم نتفق على طبيعة السعادة نفسها، وشروحات الحكماء غير متوافقة مع أحكام العامة”.
في فصل “لنضف معنى على حياتنا” يتحدث لونوار عن فكرة أن نكون سعداء يعني أن نتعلم الاختيار، ليس فقط اختيار اللذات المناسبة، وإنما أيضا السبيل والحرفة والطريقة في الحياة والحب. اختيار الهوايات والأصدقاء والقيم التي على أساسها يشيّد المرء حياته. أن تعيش جيدا يعني أن تتعلم عدم الاستجابة لكل الإغراءات وأن تضع سلما لأولوياتك.
ويتوقف عند نقطة هامة وهي أنه ليس الأساسي أن يبلغ المرء أهدافه أم لا، فلا يمكن انتظار بلوغ كل الغايات ليبدأ إحساسه بالسعادة. وتراه يدقق على فكرة أن الطريق أكثر أهمية من الهدف، السعادة تأتي في المسير، لكن الرحلة تجعل المرء أكثر سعادة بقدر شعوره بلذة التقدم أو بكون المسافة التي يتوجه إليها محددة وتستجيب للآمال الأكثر عمقا لوجوده.
في فصل “هل يتمنى كل كائن بشري أن يكون سعيدا؟” يؤكد الباحث على أن الأمل في السعادة هو الشيء الأكثر كونية في الوجود. ويستشهد برأي للقديس أوغسطين يقول “الرغبة في السعادة جوهرية لدى الإنسان؛ وهي المحرك لكل أفعالنا. هي الشيء الأكثر تبجيلا في العالم والأكثر فهما والأكثر صفاء والأكثر دواما، ليس فقط أننا نريد أن نكون سعداء، ولكننا لا نريد أن نكون إلا كذلك”.
كما يتساءل إن كان المال يصنع السعادة، وإن كان شرطا أساسيا لجعل المرء سعيدا؟ ويلفت إلى أن هناك الكثير من الأسباب الوجيهة التي تجعل المرء يرغب في المال ولكن ليس كغاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة تسهل عليه حياته وتساعده.
يثبت الكاتب رأيا للفيلسوف الرومانيّ سينيكا يقول فيه إنه “بينما ننتظر أن نحيا تمرّ الحياة”. ويعتبر أنّ وسواس السعادة يشكل غالبا عقبة أمام السعادة، ويذكر الكثير من الأسباب؛ منها أن المجتمع التجاري يجعل المرء ينساق وراء العديد من الوعود المزيفة بالسعادة المرتبطة باستهلاك الأشياء، وبالمظهر الجسدي، وبالنجاح الاجتماعي، وغالبا ما ينتقل أولئك الذين يستسلمون لها من لذات مشبعة إلى أخرى غير مشبعة، أي من حرمان إلى آخر.