المستقبل علومه أصبحت عصية علينا .

محمد حسين يونس
2018 / 7 / 16

أتعامل يوميا مع عشرات المهندسين و خريجي الجامعات البعض منهم حاصل علي دراسات عليا أو درجة الدكتوراه أستمع لهم ، أقرأ تقاريرهم ، و أناقش أبحاثهم ..و الاحظ أساليب تعبيرهم عن أنفسهم ..فأصدم من مدى تشوش الافكار لديهم رغم تكرار هذا المشهد دوما .
المهندس أو خريج الجامعة الناضج أو الشاب .. غير قادر علي صياغة فكرة واحده ب (اللغة العربية أو الانجليزية ) دون تكرارمفرداتها بعشوائية مملة ..وعلي المستمع أن يستنتج من ركام الكلمات ما يقصد إليه المتحدث .
السبب في ذلك يرجع إلي تشوهات في التركيب المنطقي العقلي السائد بينهم ناتجه عن الطريقه التي تعلموا بها و تدربوا عليها في التفكير وتدور دائما حول تعلية القدرة علي الحفظ و الاحتفال بمدى دقة الاسترجاع .
لذلك فمعظم السادة المسئولين الذين تضطرهم أعمالهم للكتابة يحتفظون بنسخ (قياسية ) من تقاريرسابقة أو صيغ خطابات تم تداولها ثم يقوم بتعديل عناوينها و طبعها لتعبر عن شيء هلامي غير مفهوم يستنتج منه الهدف أو المعلومة بصعوبة و قد يحتاج الامر إلي أن تجرى مناقشة شفهية طويلة قد تكون في بعض الاحيان غير مجدية .
التفكير المرتب أو تقديم الاحداث بصورة منطقية مفهومة .. فن لم يتعرف علية إلا عدد محدود من خريجي الجامعات المصرية .. أما لوناقشت من لم ينالهم حظا من الدراسات أكاديمية و يتصورون أنفسهم عباقرة بالفطرة فالويل لك .
نحن نفكر و نتحدث و نكتب .. بإسلوب عفي عليه الزمن و أصبح متحفيا منذ منتصف القرن الماضي .. أما لغة المستقبل فتكتسب من خلال فرعين من الدراسات أحدهما يتصل بالعلوم و الرياضيات التي تحدثنا عن الحياة و حركتها و تطورها و مستقبلها ..و الاخر بالفلسفة في أعلي درجات مغامراتها الفكرية لفهم و شرح أسباب التواجد وتطوراته .
لغة المستقبل هي مقدار إستيعاب قواعد و قوانين العلوم النظرية و التطبيقية سواء كان مجالها الميكرو أو الماكرو .. بمعني( أخر) البحث في أدق و اصغر التفاصيل المتصلة بالمادة و الطاقة و في أوسعها المتصلة بحركة مكونات الكون و الوجود ، و تطويع أنماط السلوك و الحياة الانسانية لها .
شطحات الفلسفة المنطلقة دون سقف و العلوم غير الهيابه من المجهول ..مع كسر المألوف والابحار في محيطات لم يطرقها بشر ..هي اللغة التي إفتقدنا الطريق لإتقانها مكتفين بترديد ما توصل إليه السابقون .. حتي عندما نتجمل و ندرس بعض العلوم نقف أمام نيوتن و جاليليو و دارون و فرويد خاشعين .. في اللحظة التي تجاوزهم فيها أطفال اليابان و مراهقي أوروبا و أمريكا .
عندما أتطلع إلي البرامج التي تبثها محطات (ناشيونال جوغرافيك ) و أرى المغامرات الخطرة المسجلة بها التي يزاولونها هناك والاصرار البادى علي وجوه سيدات و رجال من شباب العلماء و شيوخهم وكيف يبتكرون أساليب بحث لم يستخدمها السابقون .. أو أتابع إطلاق صاروخ يحمل بشرا للفضاء و كيفية إستعادتهم بعد التغلب علي المشاكل غير المتوقعه بواسطة أفكار حزمة من العلماء و المتخصصين الذين يتناقشون بنظام وحرية لا تهتم بوجه نظر رئيس الطاقم .. أعرف اننا نبتعد عن لغتهم و علومهم كثيرا و لا نمتلك حتي أبجديات إنطلاق هذه الحداثة .
الحرية و التخلص من الذعر و الخوف غير المنطقي مع القدرةعلي العمل الجماعي ضمن فريق من المتخصصين .. هي صفات من يمتلكون لغة المستقبل و يتقنون علومة... و لا مجال لمقارنةهذا بما يحدث من خبراءنا و يؤدى إلي إنقلاب القطارات و إنفجار في مصانع الكيماويات و حرائق في المستشفيات و هبوط في الطرق و سقوط في العمارات و الكبارى ..و تنفيذ مشاريع ينفق عليها المليارات ثم لا تعمل و تهمل و تتحول لخرابات ..أو إدمان الحصول علي المركز الاخير في كل القياسات الحضارية.
حول منتصف القرن التاسع عشر توصل العلم و الفلسفة إلي أن الكون تسيره قوانين تدور حول إسلوب حركته و تغيره .. تسمي بقوانين المادية الجدلية .. التي رغم كونها قادمة من زمن بدايات الوعي( هيجل ،فورباخ، ماركس ) إلا أنها تمثل حجر الاساس في المنطق العلمي الذى يقود المستقبل .. ((نفي النفي...وحدة وصراع المتناقضات...تحول الكم إلى كيف)).
الحياة لا تتحرك علي خطوط مستقيمه ثابته إنما بواسطة نبضات متغيرة لا تعترف بالسكون ولا بالتماثل .. و إنما هي حركة تحدث بواسطة (( تراكم كمي بسيط .. يعقبه تغير نوعي سريع )) ليبدأ من جديد صراعا بين الاضداد و تغيرا.
بمعني أن بالوجود بكل صوره هناك دائما أضاد متصارعة .. موجب و سالب .. جذب و طرد ..حياة وموت .. حب و كره ..هذه الاضاد متواجده ومترافقه في نفس اللحظة معا .. مثال لذلك في كل منا ذكر و أنثي و لكن بنسب متغيرة ..إذا زادت مسببات الانوثة كان صاحبها فتاة .. و العكس .. و في بعض الاحيان تقترب النسبة بشكل لا يمكن حسمة فتأتي بافراد تائهه بين الذكورة و الانوثة ..عندما نفهم هذا القانون يصبح لا عيب في هذه المراوحة و لكن عندما لا نفهمه تخرج علينا أطنان من مقولات الادانة و الوعظ و محاولات لي الطبيعة لتتوافق مع المنظومة القيمية العاجزة عن الفهم .
الصراع بين الاضاد يتم بواسطة التراكمات الكمية البسيطة خلال الزمن (أى) في ثانية بعد أخرى .. فمثلا عندما تتراكم وتقوى وتسيطر عوامل الهدم والتفكك وتضعف عوامل الصمود .. تنهار المنظومة أو العمارة أو الفرد أو النجم أو الجرثومة .. فجأة قد تكون مدهشة ..لقد إنتصر التفكك علي البناء لتبدا معطيات أخرى تحتوى علي عناصر التضاد و الصراع .
نضع الماء في وعاء فوق الموقد يبدأ الماء في السخونه .. لحظة بعد أخرى .. ثم عندما تصل حرارتة لل100 درجة مئوية يبدأ في الغليان .. ثم فجأة يحدث تغيرا نوعيا.. فيتحول من ماء لبخار .. عندما يبرد يعود ليصبح ماءً ومطر فإذا زاد التبريد .. يتحول لثلج .
هذه القوانين عندما تحل في العقل البشرى مكان الفكر العشوائي الذى يرجع الاحداث الجارية حوله لاسباب فوق قدرته علي الاستيعاب فيما يسمي بالميتافيريقيا يتحول الانسان في مستوى تلقي الخير و الشر من قوى غير منظوره إلي باحث عن المتناقضات و حركتها وإسلوب تراكم المتضادات .. بل و تقديم المساعدة لتغيير نتائج الصراع .. بزياد الايجابية و نزع أو تخفيض تاثير السلبية ... كمثال لذلك حجم التغيرات الجينية المذهلة التي يحدثها العلماء بالمعمل لمختلف المحاصيل و الكائنات ..أو تأثير وقوة الدعاية والاعلام بحيث تغير أنماط ثقافية وحياتية سائدة كما حدث للمصريين بعد الغزو الوهابي للمجتمع .
نستمع إلي الموسيقي الشرقية .. فنجدها (مونو تون ) لحن واحد مهما كان جميلا إلا أنه بسيط .. تردده جميع الالات .. و المنشد أو المغني و الكورال ..ونسمع الموسيقي الكلاسيك فنجد أن عشرات الالحان تتوافق في (هارموني ) أو تتضاد ( كونتر بوينت ) في نمط موسيقي يمكن تمييزه ( كونشرتو أو سيمفوني أوالحان أوبرا أو موسيقي بالية ) .. يتصاعد و يخفت .. فيؤدى إلي انغام متكاملة مؤثرة كما يريد المؤلف .
الحياة هي سيمفونية شديدة التركيب .. معادلة بها عشرات المجاهيل بل المئات في بعض الاحيان ..و نحن نتعامل معها كما لو كانت تخت شرقي يردد فيه (المعلم ،الزعيم ، الاسطي ) .. جملة واحده بطرق مختلفة متلونه .. و الجمهور يزعق خلفه طربا .
لديهم الشك و الفضول فيتغيرون .. و لدينا اليقين فنركد ..في بلادنا .. نتعامل مع المعادلات ذات المجاهيل المتعددة .. بأن نرجعها جميعها إلي قوى خارج إرادتنا .. و نجلس منتظرين ندخن النرجيلة ونحن واثقون من أن الحلول قادمة .. و نتابع ماتشات و إنجازات الاخرين ونتحسرلماذا لم يمنحنا القدر فرصة هؤلاء .
الفارق بين عشوائية التفكير الشرقية ..والتوجهات المنطقيه السائدة في بلاد التحضر .. هو الفرق بين موال يطلقه أبو دراع في صوان بسيدنا الحسين .. و كورال السيمفونية التاسعة لبتهوفن الذى يعزف في أوبرا فينا .. هو الفرق بين معادلة من الدرجة الاولي .. و معادلة يقوم بحلها كومبيوترات مبتكره من أجل السفر في الفضاء ..هو الفارق بين الخوجة الذى يبحث عن كام درس خصوصي ترتق له ميزانيته المهربدة .. و عالم يقف علي قمة جبل يحلل نتائج ما توصل إلية المرصد من وجود أجسام هائمة في الفضاء محتمل أن تصل للارض فتدمر ما بناة الانسان ثم كيف يمكن إبعاد هذا السيار عن مسارحياة كوكبنا .
عندما كنت أتابع تأملات (الفين توفلر ) عن المستقبل .. كنت مندهشا من حجم الشطط الذى يقدمه .. و لكن هذا الاندهاش إختفي اليوم و نحن نعيش في ظل ما سرده لنا من رؤية كأنما كان ينظر في بلورة المستقبل الكريستالية .. نعم ،لقد أصبح هناك الانترنيت .. و الفيس بوك .. و أصبحت المعرفة التي تلف الكرة الارضية متاحة يوميا لنا .. ويحوز من يمتلك المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب علي قدرات فائقة التفوق يستعبد بها من يجلس علي المقهي منتظرا ما ستبليه به الايام من زيادات في الضرائب و الرسوم ينوء بها كاهله كأنما هو قدر لا فكاك منه.
نحن نتداول منتجات الانسان الحديث و نتابع تطور التكنولوجيا التي تخرج هذة الادوات و المعدات .. بل نستطيع إدارتها و إستخدامها و قد يمكننا صيانتها ..و لكن في كل هذا نعتمد علي منظومة فكر مختلفة وقدرات عمل مذهله يقوم بها الاخرون الذين لا يتوقفون أبدا عن التطوير و التغيير و التعديل بحيث في غضون شهور محدودة قد تصل لايام .. نجد بين أيدينا جثث هامدة لادوات بطل إستخدامها ..أو إنتاج قطع غيارها أو إنعدم توافقها مع شبكات تتغير و تجعل منها أداة غير نافعة .
جيلي عاصر هذا بالنسبة للتليفون والالة الحاسبة التي تحولت لكومبيوتر و ما أصبح علية القوم اليوم من تطور مذهل تتقطع أنفاسنا في ملاحقته خصوصا علي مثلي من كبار السن الذين يستخدمون جزء من عشرة من المعدة مقارنه بالاجيال الشابة التي ربطت حياتها بهذه الادوات السحرية .
هل ينبيء هذا بعكس ما قصدت عندما إخترت عنوان هذا المقال أى (أن علوم المستقبل ليست عصية علينا !!) بالطبع لا .. فالطفل أو الشاب الذى يمتلك لاب توب او تليفون .. و يستخدمه بمهارة .. لا يستطيع مجتمعه أن يطور هذه الاداة .. بل لا يعرف القوانين الحسابية و الهندسية التي تجعلها تعمل ..و يقف في النهاية يطلب المساعدة من الذين يمتلكون لغة الحداثة التي أصبحت غاية في التعقيد و التي نسمع عناوينها مثل (النانو تكنولجي أو نظريات الكوانتم و العوالم المتعددة و المتوازية ) و لا نعرف محتواها أو تأثيرها علي منتجات و حضارة الانسان .. ...إنها أدوات أوجدها مجتمع بعينة لتتوافق مع سلوكياته و أنماط حياته .. و نحن متطفلون عليهم .
من الغريب أن يدور هذا الحديث في بلد يعج بمراكز البحوث و الجامعات و حاملي شهادات الدكتوراة ..والاساتذة العظام الذين كان منهم (مزدوج الجنسية ) الحاصل علي جائزة نوبل في العلوم ..
نعم هو أمر شديد الغرابة ..إن نظرية النسبية رغم كونها أصبحت من الكلاسيكيات إلاأن أغلب خريجي الجامعات بما في ذلك المتخصصين في العلوم و الهندسة .. لا يجروء أى منهم علي الولوج لتفاصيلها .. فهؤلاء الافاضل .. رغم معلوماتهم (القيمة) إلا أنها ذات سقف طموحات شديد الانخفاض يتصل بإزدواجية فكرية تصل إلي شيزوفرنيا بين الفلسفة المؤدية إلي التحليل و البحث و الفهم .. و بين تلك المبنية علي التقليد و النقل عن السابقين..
الفارق كبير ..يلحظه الغرباء عندما يحضرون من الخارج لتدريب فريق كرة قدم أو تعليم فنون متقدمة أو فحص رسائل الماجيستير و الدكتوراة في الجامعات المستوردة .. فسيجد أن أغلبنا إن لم يكن كلنا ..نقدم في عملنا ما يشبه الالحان المفردة (مونو تون) .. مثل غناء عبد المطلب و تأوهات السميعة...و أننا غير قادرين علي إستيعاب المناهج المركبة التي لا نفهم أهميتها ولا نملك الادوات المناسبة لتنفيذها
لقمة العيش الضنينة علي غير الفاسدين من المصريين بما في ذلك الرياضيين والفنانين و السياسين و العلماء و الباحثين .. تعطل نموهم .. و تجعلهم يسعون خلف صفقات مشبوهه و يقدمون تنازلات مخجلة .. أو الهجرة لمن يحترم علمة و خبراته و يطلب تطويرها وتعديلها .
نحن في مأزق .. أن البنية التحتية التي تخرج لنا العلماء و الفنانين و المثقفين و الرياضيين .. تم تخريبها علي مدى السنين ..
تراكم كمي بطيء من الفساد تولاه الغافلون وتجار المباديء و بياعي سموم الحفظ و الاسترجاع و التقيوء علي ورقة الاجابة .. لتخرج لنا الملايين من المؤهلين (العباقرة) فنحتفل بهم و لا نعرف كيف وصلوا لهذا الكمال الذى يجعلهم يحصلون علي الدرجات النهائية .. ثم خيبة بالويبة .. عندما ينضمون إلي جيوش الانتاج التي لا يصلح معها الغش أو التلفيق أو الواسطة أو التحايل بشتي الطرق التي أتقنها أبناء الفساد عبر السنين .
الفلسفات الكلية المعرفة (الماركسية و الوجودية و البراجماتية ) تطورت خلال القرن التاسع عشر ثم تركت مكانها للابحاث التفصيلية التي اثرت و غيرت من توجهاتها لتصبح حاوية لمئات الالاف من التفاصيل و الاختبارات و الافكار الجنينية التي إن لم يصل صاحبها لنتيجة فإن من يلية من الباحثين و العلماء سيفعلون ..إنه نظام و إسلوب حياة و طرق بحث و أهداف لا يدرجها أصحاب (المونوتون) ..
أين هذا من التعليم في بلدنا خصوصا الديني منه المسمي بالازهرى والذى تنفق علية الدولة مليارات الجنيهات .. و يخرجلسوق العمل الاف من المتخصصين الذين علي درجة عالية من الغفلة وإفتقاد المنطق العلمي (رغم أن بعضهم يدعي أنه يحمل درجة الدوكتراة ) .. ثم يتحولون إلي بؤر تمثل حوائط الصد للتغيير .. وتمنع أن يصبح الشيخ طه حسين دكتورطه حسين .
نحن في مأزق أن أساتذة الجامعات الاقليمية بتراكم كمي بطيء أصبحوا فجأة من رجالات الاخوان المسلمين و السلفيين مدمرين معهم كل محاولة لتحديث التعليم .
لقد سيطر الاخوان ببطء منذ الرئيس المؤمن ..علي المدارس و الجامعات .. ونشروا كوادرهم و إسلوبهم في التعليم بها .. و أصبحنا كأمة بعد حرف توجهات ثروتنا البشرية من العاجزين علي مواكبة علوم العصر و تقديم سيمفونية عمل متعددة الالحان و الايقاعات .. او حل معادلة بها ثلاث مجاهيل فقط .
عندما سقطت أوراق التوت التي تغطي الوجه الاستبدادى للاخوان المسلمين .. و جلس علي كرسي العرش المليونيرات من الضباط و رجال البنوكو الاعمال حلفاءهم .. لم تكن الاولوية لديهم هو تغيير نظم التعليم لتناسب العصر ..أو تشجيع الخطاب العلماني في وسائل البث و الدعاية .. أو خفض تطرف الجماعات المكفرة للمواطنين .. أو بناء المدارس و مراكز البحث أو حتي تطوير القائم.. بل كانت الاولوية و الاهداف لما يعطي أرباح عاجلة .. و يعلي من قيمة الجباية .. و يؤكد القيم التي تدور حول التصفيق و التهليل والرضا بالدونية مع الرقص أمام لجان التصويت .
عندما أجد أن البعض يرى حلا لمشاكلنا إسترجاع الافكار القديمة المبهرة شكلا و المستهلكة التي لم تنجح مثل إرسال الشباب لاوروبا ليعودوا بالتكنولوجيا يطبقونها في سلسلة من المصانع المزمع إقامتها أبتسم لفد فعلوا هذا في الستينيات وهرب المتدربون أو عادوا ليسببوا المشاكل و يطالبون بضمهم لنقابة المهندسين عنوة .
أو أن البعض يتفق علي إنفاق مليارات الجنيهات لإنشاء محطة توليد كهرباء ذرية و هو غير قادر علي منع إنفجار في مصنع للمبيدات يهز مدينة القاهرة .
أو عندما أجد أن حل أزمة المواصلات شراء أعداد من الأتوبيس الانجليزى ذو الدورين و ليس لدى المشترى إسلوب مناسب لإستخدامها أو تشغيلها و صيانتها .
أو عندما أتجول في محطات المترو النفقي الخط الاول و أرى مدى الاهمال و عدم الاحساس بالمسئولية من الذين يديرونه أومن الذين يقيمون مصليات في المحطات الجديدة معرضين مستخدميها لخطر التدافع عند حدوث أزمة .
عندما أرى ملابس المصطافين علي شواطيء الاسكندرية ،و أتابع حركة المرور بشوارع القاهرة ، و أرصد تلال القمامة و الرتش في الاحياء الراقية و المتوسطة قبل الشعبية ، عندما أستمع لأولياء الامور الذين يرفضون منح دراسية بسبب أنها ليست من بلاد إسلامية ، عندما تقوم القيامة علي الفيس بوك لان أحد مقدمي البرامج الدينية تزوج سافره عارية ...أعرف أننا لم نصل و لن نصل في القريب العاجل لفهم أسباب نهضة الامم .. التي لديها منطقا مخالفا لإسلوب حفظ و استرجاع محتويات الكتب القديمة والإصرار علي طرق نفس السبل المهجورة.
اعرف و عن يقين أننا لا نمتلك البنية التحتية المناسبة التي يمكن أن تخرج بنا من قمقم التخلف عن قطار حضارة العالم .
ملخص مقالي لمن قفز فوق السطور مللا ...أن لغة التقدم تغيرت عبر القرون .. و أصبحت تعتمد علي الفلسفة والمعمل و التجارب و إرتياد المجهول والعمل الجماعي .. وأن هذا إنعكس علي سلوكيات المجتمع و تصرفات أفراده والاليات التي تنظم العلاقة بين منتسبيه ..و أنه خلال النصف الثاني من القرن العشرين تباعدت الاسباب بيننا و بين من أصبحوا أحرارا في تفكيرهم لا يخيفهم ضابط و لا كاهن فإرتفع سقف الابتكارلديهم و التعلم لمدى لايمكن إدراكة لاصحاب العاهات الثقافية الذين مصيرهم إذا ما تنفسوا السجن و الفقر و التجاهل .. و الاستخفاف .