عن شماعة سايكس بيكو!؟

سليم نصر الرقعي
2018 / 7 / 12

هل الغربيون هم من قسمونا لعدة بلدان وأقطار!؟؟ وهل يريدون تدميرنا!؟؟
**************************
الأقطار و البلدان العربية والحدود بينها كانت موجودة في الغالب حتى قبل الاسلام فالعراق عراق والشام شام ومصر مصر واليمن يمن والبحرين بحرين وبرقة برقة وطرابلس طرابلس وتونس تونس والجزائر جزائر..إلخ، فالهوايات الوطنية القطرية كانت موجودة قبل سايكس بيكو بقرون، بل بالعكس سايكس بيكو هي التي وحدت بين الحجاز ونجد في المملكة السعودية!!، ووحدت بين القطرين العربيين برقة وطرابلس في دولة عربية واحدة متحدة سموها ليبيا ويا ليتهم ما فعلوا !!.... بصراحة لا اعتقد أن هناك مؤامرة أي بمعنى السعي لتمزيق العرب أو لتحطيم ليبيا بل هناك مخططات إلى إعادة المنطقة إلى الاستقرار بعد الانفجار الكبير الذي حدث والذي فاجئهم فظلوا يتخبطون في حيرة وسط ثورات الربيع العربي محاولين ركوب ظهر هذا الثور الهائج الذي حطم بشكل مباغت جدار الحظيرة وفر خارجها يقفز وينطح مبتهجًا بالحرية، وظلوا يحاولون تهدئته لتشكيل المنطقة بما يحقق الاستقرار، وفي البداية اعتقدوا أن الاخوان هم ((رجل المرحلة)) ولو حتى انقشاع الغبار وهدوء المنطقة وظنوا أن الاخوان يملكون من القاعدة الشعبية والدهاء ما يكفي لقيادة المرحلة لكنهم اكتشفوا أن تقديرهم كان خطأً وأن الأمور أخذت تخرج عن نطاق سيطرتهم كما حصل في العراق بعد اسقاطهم لنظام صدام حسين خصوصًا في ليبيا ومصر وسوريا فأخذوا يتخبطون خصوصًا وأن مشاكلهم الداخلية تعصف بهم من الداخل، والتيار الوطني القومي الشعبوي في الغرب يتصاعد وهو تيار رافض للتدخلات الخارجية ويدعو إلى تقليص وتقصير يد التدخل الخارجي والانكفاء على الذات واصلاح وترتيب بيوتهم من الداخل! ... هذه الحقيقة وهذا هو التفسير الأقرب للواقعية والموضوعية بعيدًا عن نظرية المؤامرة بصيغتها العربية الموغلة في الخيال والابتذال والمتماهية مع عقدة المهزوم حضاريًا وسياسيًا وخصوصًا في نسختها الليبية التي تقوم على أساس أن العالم الغربي كله يتآمر على ليبيا والليبيين (!!) كما لو أننا دولة عملاقة وعظمى شديدة الخطورة أو أننا نحن الليبيين نهدد أمن أمريكا واسرائيل!، هذا كله هراء وهذيان لا علاقة له بالتحليل العلمي والموضوعي السليم للتاريخ أو للواقع السياسي!، ولكن ستظل نظرية المؤامرة نظرية وعقيدة عزيزة عند العرب فهي أولاً تريحهم من معاناة فهم الواقع كما هو وهو أمر يحتاج لجهد عقلي كبير!، وهي ثانيًا تريحهم نفسيًا بتصويرهم كما لو أنهم ضحية مؤامرة عالمية منعتهم من التقدم والتفوق وأنهم لولا هذه (المؤامرة الخسيسة) من الغرب لكانوا الآن يتنزهوا هم وعيالهم على سطح المريخ!!.
سليم الرقعي