أية سياسة لغوية منصفة، للغتين الرسميتين للدولة المغربية ؟

الحسين أيت باحسين
2018 / 6 / 28

قيل بأن "السؤال أهم من الجواب"؛ لم تعد هذه العبارة مفيدة فقط للتقريب إلى الأذهان "ماهية التفكير الفلسفي"، بل أصبحت مقدمة ضرورية لحصر الإشكالات الجوهرية لقضية مّا، والتمهيد لإيجاد المقترحات الأكثر ملاءمة لتلك الإشكالات.
من هذا المنطلق، أجد الأسئلة التي طرحتها الورقة التأطيرية لهذا اللقاء (لقاء "الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة" / أزطّا-أمازيغ؛ بتاريخ: 6 يونيو 2018) مستجيبة لما أومأت إليه، وسوف أعرضها تباعا ومحاولا الإدلاء بمقترحات في شأنها، مختصرا على وضع اللغة الأمازيغية كلغة رسمية في دستور 2011؛وفق ما يقتضيه الوقت المحدود جدا لكل متدخل:

1- فما هي الملامح العامة للسياسة اللغوية في المغرب، وما أثرها على الهندسة اللغوية بالمدرسة المغربية ؟
من البداهة أن مستقبل تدريس اللغة الأمازيغية رهين بنوع السياسة اللغوية التي ستنهجها الدولة المغربية. هذا علما أن السياسة اللغوية اليوم بالمغرب لا زالت تتطلب رفع الحيف عن اللغة الأمازيغية؛ مع ضرورة الإقرار، عمليا ومؤسساتيا، بالتعدد اللغوي والتنوع الثقافي اللذين يسمان واقع المجتمع المغربي ويشكلان إحدى أسسه الهوياتية العريقة لتاريخه؛ واتخاذ القرار باعتماد اللغة المعيارية، كمكانة ووظيفة للغة الأمازيغة، في التعليم والإعلام وفي الإدارة.

2- ما هي الدعامات الأساسية لإرساء سياسة لغوية منصفة وعادلة لتدبير التعدد اللغوي بالمغرب؟
من بين هذه الدعامات: ضرورة التأكيد على الحق في تعلم وتعليم اللغة الأمازيغية، وفقا لمقتضيات المواثيق الدولية وما ينص عليه الدستور؛ والعمل على رفع الحيف عن الأمازيغية لغة وثقافة وهوية؛ وسن سياسة لغوية منصفة؛ مع تمكين اللغة الأمازيغية من الدعائم القانونية والمؤسساتية عبر قوانين تنظيمية عمودية (القانونين التنظيميين المنصوص عليهما في الفصل الخامس من الدستور) وأفقية (كل القوانين التنظيمية الأخرى التي تستدعي التنصيص عن مكانة ووظيفة اللغة الأمازيغية ضمنها)، أقول قوانين تنظيمية عمودية وأفقية منصفة؛ مع ضرورة تثمين اللغة الأمازيغية بربطها بالتنمية.

3- هل يمكن للقانون التنظيمي لإدماج الأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة، أن يؤسس لسياسة لغوية عادلة ومنصفة، ويساهم في نجاح ورش تعميم تدريس الأمازيغية؟
إضافة إلى تمت الإشارة إليه، من خلال الإجابة على السؤال الثاني، فإن تأسيس سياسة لغوية عادلة ومنصفة والمساهمة في نجاح ورش تعميم تدريس الأمازيغية؛ يقتضي أيضا الأخذ بعين الاعتبار معيقات هذا التعميم وذلك التأسيس، من أجل تقديم البدائل لتلك المعيقات. ولن يتأتى ذلك إلا بدعم البحث والدراسة الميدانية لتقييم تجربة تدريس اللغة الأمازيغية ومواكبة ما يناهز خمس عشرة سنة من إطلاق مبادرة إدراج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية المغربية.

4- هل يمكن للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، باعتباره مؤسسة مرجعية في السياسة اللغوية، أن يلعب دورا في إنصاف تدريس اللغة الأمازيغية وإقرار تعددية لغوية وتنوع ثقافي بالمغرب ؟
لكون هذا المجلس مؤسسة دستورية، ولكون روح الدستور يقتضي انصاف الأمازيغية لغة وثقافة وهوية وحضارة، فإن الأمر لا يتعلق بإمكانيته أو عدم إمكانيته، بل بواجب احترام ما تنص عليه المواثيق الدولية المتعلقة بالحقوق اللغوية والثقافية، مع ضرورة الملاءمة مع ما تقتضيه المواثيق الدولية تجاه لغة الأم ومع روح الدستور. هذا علاوة على ما ينص عليه الفصل الخامس منه؛ من تكريس للمساواة بين اللغتين الرسميتين للدولة المغربية وتحقيق للعدالة اللغوية لكافة المغاربة.

5- ما هي المقترحات والتعديلات التي ترونها ضرورية لمشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم ليكون متناغما مع روح الدستور ؟
من بين هذه المقترحات والتعديلات، يمكن التأكيد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مختلف المذكرات والبيانات والتوصيات التي رفعها المجتمع المدني منذ الإعلان عن ترسيم الأمازيغية لغة وثقافة وهوية وحضارة في دستور 2011، وكذا ما تمخضت عنه عشرات اللقاءات والأيام الدراسية مع مختلف الهيئات الحقوقية والحزبية والثقافية ومع المؤسسات الحكومية والبرلمانية وما تم الوعد به من اعتماد التوافق كآلية لتنزيل القوانين التنظيمية الخاصة بهذه القضية ذات الطابع السيادي.
الحسين أيت باحسين
باحث في الثقافة الأمازيغية
أزطا- أمازيغ / الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة
الأربعاء 6 يونيو 2018
(ملحوظة: لم يتسنى الوقت لعرض هذه الورقة في حينها، فقررت أن أنشرها التزاما مني بالمساهمة المنتظرة مني من قِبَل المنظمين للقاء).