أصدقاء الاحتلال: عملاء مع سبق الإصرار!

علاء اللامي
2018 / 6 / 22

يخطئ أصدقاء الاحتلال الأميركي والمروجين لخطابه مجاناً وبدافع الدونية، أو مقابل المال الوسخ، يخطئون إذا اعتقدوا إن موتهم أو اعتزالهم الحياة الاجتماعية، أو انقلابهم على أعقابهم الى وطنيين ديموقراطيين، بلمح البصر، ودون أدنى اعتذار لشعبهم وبلا أي وقفة نقدية عند ما فعلوا وما قالوا وما كتبوا خلال السنوات الأولى من المذبحة التي تلت الغزو، أي بعد 2003 مباشرة ينقذهم من ماضيهم الزنخ. فالناس لا تنسى بسهولة رائحة العفن، وخاصة العفن الفكري والسياسي، والحادثة التالية دليل على خطئهم: منذ أيام قليلة عاد مدونون عراقيون على مواقع التواصل إلى تداول صورة هذه الوثيقة، وهي عبارة عن إجابة تحريرية للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية عن سؤال تحريري حول قيمة المدفوعات المالية لعدد من عملاء الاحتلال الأميركي من "عراقيين" عاملين في الميدانين الإعلامي والثقافي. الوثيقة تحمل تاريخ الأول من مايس -أيار 2002، أي قبل عام تقريبا من وقوع الغزو، وخلال عمليات التحضير والاستعداد له. الوثيقة تضم أسماء أشخاص مختلفين من حيث التوجهات والنوعيات، فأحدهم كان يحسب عادة على إعلام نظام صدام والمنشقين عليه هو سعد البزاز صاحب قناة الشرقية الفضائية. كما نقرأ بين الأسماء اسم الكاتب "اليساري سابقا"، و"اللبرالي الحداثوي" لاحقا، الذي توفي قبل عدة أشهر فالح عبد الجبار، وعلى فكرة، فالموت لا يمنح قداسة أو حصانة أو تبرئة مجانية لأحد، فمع الموت لا يموت عار الميت!
كما نجد اسم الكاتب المتصهين صاحب مقولة (إن دوي القنابل الأميركية على بغداد أجمل سمفونية سمعتها في حياتي) كنعان مكية، إلى جانب اسم سياسي انتهازي، ولص كبير، اتهم بارتكاب تصفيات جسدية لخصومه من مناهضي الاحتلال، وهو وريث اللص الدولي أحمد الجلبي في حزبه "حزب المؤتمر الوطني العراقي" آراس حبيب.
وثمة اسم أستاذ جامعي انتهازي آخر صار عضوا في لجنة كتابة دستور بريمر وعضو جمعيته الوطنية سنة 2005 يدعى منذر الفضل، وشخص يدعى طارق علي الصالح والذي توفي في العام الماضي، ونجيب الصالحي عسكري منشق على النظام السابق وأسماء أخرى كانت تنشط في الوسطين الثقافي والإعلامي منها: خالد عيسى طه، و رند رحيم "فرانكي" التي أصبحت سفيرة للعراق المحتل في واشنطن، ونوري لطيّف و حسين سنجاري ونختيار "بختيار؟" وصفية التميمي، ونبيل الموسوي. وبهذه المناسبة، سأكتفي بفقرات ضافية من تعليق كتبه الصديق الشاعر إبراهيم البهرزي على هذه القائمة السوداء كضمائر ومواقف أصحابها كتب في منشور تحت عنوان "عملاء مع سبق الإصرار":
*(ربما ستثير بعض الأسماء حمية بعض الإمعات الصغار من المخروعين ببعض الأسماء ليختلقً لنا مسوغات وتبريرات (حداثوية) عن العمالة. هذه الأسماء هي رسميا، من المفروض ان تقع تحت طائلة القانون (في البلدان ذات الكرامة الوطنية) بتهمة التعامل مع الأجنبي (والأجنبي) محددة قانونا بكل بلد مغاير لبلدك الأصل. أما مفهوم (التعامل) فهو يعني استلام الأموال مقابل (خدمة) تقدم للبلد الأجنبي. العقوبة في أكثر البلدان سماحة هي الإعدام أو المؤبد على الأقل).
*(العملاء المذكورين استلموا ما مقداره 11,6 مليون دولار دون وصولات توضح طريقة صرفها، اَي انها تقع في باب المصروفات السرية (وهو باب حسابي تعمل وفقه اجهزة المخابرات فقط ولا يخضع للتدقيق التفصيلي الذي تخضع له عموم أبواب الصرف في الحسابات الختامية ).
بعض هؤلاء العملاء قبروا وسط احتفاء عراقي في تقليد رسخته ازمنة الانحطاط يتمثل بالاحتفاء بالعملاء (من المؤسف ان يكون اليسار العراقي أحد جهات الاحتفاء بهؤلاء العملاء الرسميين، الأكثر انحطاطا من كل ذلك إطلاق سمة المفكرين على بعض هؤلاء العملاء...)
*(من المؤسف ان يتحول العراق وهو أكبر بلد طارد لتقبل واستساغة العمالة الى بلد يسوغ مثقفوه ووسائل إعلامه العمالة في إطار تعددية الاجتهادات...وإنْ كان كذلك الأمر ...فلتكن إذن كلماتي هذه مجرد وجهة نظر واجتهاد)!
*شكرا لك أيها الشاعر النقي إبراهيم البهرزي فقد قلتَ كلَّ ما فكرتُ به أنا وغيري من مناهضي الاحتلال والطائفية! ع.ل