حفلة المطر

هاله ابوليل
2018 / 6 / 22

في مثل تلك الليالي الماطرة نفتقد احبابنا

لطالما كان يدفعني المطر للإبتسام المرة الوحيدة التي تذمرت فيها من المطر كان يوم عرسي

كنا في نيسان في عيد النيروز وكنا نحتفل بالربيع

لقد أرادت زينب ان يكون زواجها في يوم عيد ميلادها

كانت هي الربيع وهي الحياة ورغم أن الأسبوع الذي مر كله لم تنهمر قطرة مطر واحدة ورغم مرور عشرين ساعة قبل يوم زفافنا , فلم تسقط قطرة مطر إلا ونحن خارجين من صالة الأعراس في فندق الرشيد

فلم يمهلنا المطر حتى الوصول الى السيارة السوداء اللامعة المغطاة بالورود البيضاء في كل جزء منها بحيث لم يكن مرئيا سوى زجاج السائق لكي يتابع مسيره

لم نصل إلآ ونحن غارقين بالمطر تهدلت الورود وبثواني كانت الزهور قد تركت اللاصق على السيارة وطارت في الجو أخذتها الرياح بعيدا وطارت طرحة زينب وتبللت بدلتي بالماء وكأن المطر كان يترصد لنا تلك اللحظة .



والدتي واخواتي عزوا ذلك كله من العين والحسد أما أبي فقد استبشر خيرا وقال لا يهم

المهم هل كانت ليلتك ناجحة وغمز

لم نعتاد على تلك الإشارات الجنسية من والدي حيث كانت تقف له الوالدة بالمرصاد

ادعيت إني لم اسمع وهو أدعى أنه لم يسأل ومضى اليوم في الحديث العادي عن حفلة المطر التي أفسدت آخر لقطة من فيلم عرسنا

ولكن الغريب انه بعد مدة كانت تلك اللقطة بالذات مدار ضحكنا ونحن نرى شريط العرس فنضحك

لقد كانت وكأن ايدي شيطانية تتحرك بالخفاء نزعت الطرحة عن رأس زينب وسحبتها

كنا نقول لزينب ,جيد إنها لم تسحبك معها فتقول الحمد الله , يالها من ايدي شريرة تلك التي ظهرت بالمطر وسرقت طرحتي

كنا نضحك للشعر المبلول والريح التي تلفح الوجوه وتسريحة زينب التي تدمرت والأصباغ التي ساحت

كانت لقطة لا تنسى
أما الورود البيضاء التي سرقتها الريح الشريرة لم يتبق منها سوى بقايا لواصق بيضاء كانت تمسك بالبتلات

فبدت وكأنها سيارة عجيبة

كانت زينب توقف شريط الحفل عند تلك اللقطة وكان سعيد دوما يمهد عند الاقتراب من لقطة الخروج بهذه العبارة :" للقطة الفانتازية التدميرية التي يختتم فيه حفل علي وزينب "

كانت زينب في البداية تبكي ثم بدأت تقرصه ليكف عن الكلام ثم سرعان ما صارت تضحك معنا

بل تضحك بقسوة

كانت هذه هي المرة الوحيدة التي خذلني فيها المطر ولم تكن الآخيرة طبعا

نعم أشعر أن ذلك من الماضي , اشياء كثيرة خسرناها ولكننا لم نخسر تلك الروح الوثابة و هذا ما يميز عائلتنا فلكل واحد منا نصيبه من الأحزان والمآسي ولكننا اتفقنا على وجود ذلك الجزء القوي في صلابتنا

ذلك الجزء الذي لا يقهر ولا يخضع لكل ابتزازات الحياة

كنا أقوياء بما يكفي لكي نكون ندا للحياة نفسها , نحن
عائلة الجنرال والإمرأة القوية