الإهانة

عبد اللطيف بن سالم
2018 / 6 / 21

الإهانة :
خيانة ثم خيانة وفي الأخير الإهانة
بعد الخيانة الأولى التي مُنينا بها إثر الانتخابات التشريعية الأولى بعد هذه " الثورة "والخيانة الثانية التي مُنينا بها إثر الانتخابات الرئاسية التالية لها نتلقى اليوم من هؤلاء وهؤلاء الحاكمين بأمرهم فينا الإهانة وإلا أفليس من حق هأؤلاء الذين نُقدّم لهم موائد الإفطار في رمضان هذا أو نحمل إليهم قفة رمضان باسم أصحاب الخير أن تكون لهم مواردُ رزق قارة يعيشون بها كغيرهم من الناس ويحافظون بها على كرامتهم دون التشهير بهم وإهانتهم ؟
أليس ما يقوم به هؤلاء (عن حسن نية كانوا أو عن سوء نية ) مؤشرا واضحا وأكيدا على اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء في هذا البلد واغتنام الفرصة من هؤلاء الخوانجية لتمرير فكرة الرحمة المنتظرة من الله في مثل هذه المناسبة لمن سار في طريقهم واهتدى بهديهم ؟ وهكذا يؤكدون في نفوس الناس ضرورة الإيمان بوجود العلاقة بين الدين والدولة التي ينادي العلمانيون والحداثيون عموما بضرورة نفيها والقضاء عليها إذا أردنا حقا تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية في هذه البلاد ؟ ولو كان الله هو الرحمان الرحيم بالفعل لماذا إذن لم يساو بين البشر ويسمح هكذا للفقراء بالإهانة والمذلة من طرف الأغنياء ؟ ألا يستطيع أن يُحقق للجميع كرامتهم و (يكفي المؤمنين شر الصدام ) ؟
في أوروبا المتقدمة عنا اليوم في التطور الحضاري بصفة عامة هناك فضاآت للاستضافة مستورة وتستقبل كل قادم إليها مهما كان نوعه أو جنسه أو جنسيته أو لونه أو عمره للأخذ بيده ومساعدته دون فضح أمره أو التشهير به وهذا بالفعل ما تدعو إليه الشريعة الإسلامية ذاتُها في الحقيقة لكن هؤلاء لا يهمهم من مقاصد الشريعة شيءٌ إنما الذي يهمّهم في واقع الأمر هو استعمال الدين في السياسة وفي تحقيق المصالح مثلما هو حاله دائما منذ ظهوره على سطح هذه الأرض المكورة وليست البسيطة كما لا يزال الكثير منهم يعتقد . .. ألا تلاحظون أنه منذ العهد البائد إلى الآن في هذا العهد السائد وهم يتّبعون نفس هذه الطريقة المُهينة للشعب التونسي ( ومن أهان تونسيا فكأنما قد أهان التونسيين جميعا )
أين الحل إذن ؟؟
الحل هو في بناء محلات خاصة نستقبل فيها ما تسمّونهم " ضيوف الرحمان " من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل لمساعدتهم على طول العام وليس في رمضان فقط حتى يحسّوا بأن الرحمة آتية لهم من إخوانهم وليس ممن يتوسطون لهم عند ربهم وهكذا نرقى بالروح الإنسانية بين جميع البشر مهما كان نوعهم ومهما كانت دياناتهم ومهما كانت لغاتهم وأوطانهم كما يمكن لأهل الخير أن يدفعوا بتبرعاتهم أو ما يسمونها صدقاتهم أو هباتهم إلى مكتب اجتماعي نُعدّه في كل مدينة لهذا الغرض كما هو الحال في أوروبا المتقدمة علينا في هذه التجربة ، أو يُسجلون بأنفسهم ولوحدهم عناوين من بعض تلك العائلات ويساعدونهم إن أرادوا بانتظام حتى دون تعرّف عليهم في كنف الستر والسرّية والاحترام المتبادل وذلك عن طريق الحوّالات البريدية أو عن طريق التحويل البنكي أو غيرها من الطرق دون شوشرة أو إقامة مهرجانات دعائية وفضائحية تكشف عن تضخم رأسالمال وتجبّره حتى صار يعوّض الدولة عن القيام ببعض الواجب المنوط بعهدتها ولو بطريقة مُهينة ومُخجلة للتونسيين جميعا وللدولة ذاتها ...