الاحزاب السياسية بين مطرقة الجماهير الواعي وسندان الوعود الكاذبة

محمد حمزة عبيد
2018 / 6 / 20

الاحزاب السياسية بين مطرقة الجماهير الواعي وسندان الوعود الكاذبة :

بعد ان اصبحت الانتخابات البرلمانية لعام ٢٠١٨ قاب قوسين أو ادنى أخذ المرشحين على عاتقهم البت بالوعود للمواطن الذي اصبح على علم تام بزيفها وزيف تنفيذها ، حيث أن الجماهير لا تطيق الكلام والتثقيف لمرشح ما إلا ما ندر ، فالسياسي والمواطن اتسعت هوه الخلاف بينهما ، ولإسباب يعرفها اصحاب المناصب اصحاب كروش الفساد ، فتصريحات الساسة ودعوتهم لمحاربة الفساد ماهي إلا الفساد بعينه ، متناسين أن الشعب اصبح أكثر وعي وإدراك لفشلهم وكذبهم وساخر من شعاراتهم البراقة ، فالشعب متطلع لأحد ما ينتشله من جحيم الحياة التي لا تطاق بسبب السياسين ، فلعل قصة الطفل التي تحدث عنها تشارلز ديكنز في روايتة (أولفر تويست ) فهذا الطفل الذي نشأ في مجتمع المشردين ، وذلك الرجل العجوز القائد لسرقاتهم ، في سرقة المنازل ، حتى حدث في احدى السرقات أن يقع في أيدي عائلة طيبة تخرجة من جحيم الحياة التي كان يعيشها ، فالعراق يحتاج الى من يخلصة من اللصوص الذين يكحمونه على غرار ذلك الرجل العجوز ، فالقتل والجوع والتشرد والبطالة المتفشية والدوائر المعطلة والخدامات التى طال على فقدانها الزمن .

فالسياسي اليوم بين طريقين الاول تلبية متطلبات الجماهير ، والثاني ذاتة العفنة والانانية المقيتة وعقدتهم النفسية من جراء تفشي السرقات وتعودهم عليها ، ومما يجدر الاشارة اليه هنا أن السياسي اليوم يتطلع الى خدع جديدة من نوعها في اشغال الناس بقضايا معينة غير مهمة من أجل صرف النظرهم عن أشياء أهم من ذلك بكثير ، فبعد ١٥ عاما من توليهم حكم العراق لم يأتو بجديد ، فأن فكرتهم في اسقاط الطاغية ما هي إلا من جراء تخدير الشعب ودس السم في العسل ليجعلوا انفسم في نظر الشعب أناس مناضلين تشهد لهم ساحات الوغى الغربية ، ومما ساعدهم في بادى الامر على تحقيق طموحاتهم وانهم ابطال التحرير هو :
-أن الشعب العراقي اصبح امام مرحلة جديدة من خلال تجربة الدمقراطية الحديثة له واصابتهم الدهشة مما يتحدث عن هذا الجنس من الحكم الجديد والحرية معا .
-تدفق التكنولوجيا الحديثة بالكم الهائل والتخبط الذي اصاب الشعب من جراء ذلك ، وصرف النظر نسبيا عن من يتكم بمصيرة .
-الخوف من السلطة هذا الهاجس الذي بقى الشعب العراقي يعاني منه ولحد الأن بسبب حكم الطاغية الذي حكم الشعب بالنار والحديد .

فبعد أن أزالت هذه العواقب نسبيا من امام طريق الشعب للمطالبة بحقوقة وثرواتة ومحاسبة الفاسدين اصبح الناس على علم بما هو لهم وبما هو عليهم من واجبات وحقوق ، وخصوصا بعد فشل الحكومات في ادارة الاموال العراقية بل وادارة الازمات التي يتخلقها البعض من سماسرة الساسة من اجل الحصول على امتيازات ومنافع شخصية ، فاليوم الاحزاب السياسية امام وعي جماهيري غاضب مطالبا بحقوقه وبيده كافة الوسائل المعبرة عن رأيه وما يتطلع اليه من خلال مواقع تواصل اجتماعي على الانترنت الواسع الفضاء وقنوات اذاعية وتلفزيونية ، أضافة الى الشرعية في مطالبهم التي دعمتها المرجعية الدينية والحث على المطالبة بالحق مهما كان الثمن ضد المفسدين ، وكذلك لا نغفل دور منظمات المجتمع المدني والمنظمات الشبابية التي أخذت على عاتقها تثقيف افراد الشعب ، كل هذه الوسائل الاعلامية المؤيدة له جعلته لا تخفيه أي شاردة وواردة ، جعلت الساسي يحسب ألف حساب لهذا الشعب الغاضب من تفاهاتهم التي ما عادت تنطلي عليه .

ثم لابد لنا هنا من القول بمسألة في غاية الاهمية : ان بعض الساسة يحاولون استمالة بعض الشباب في صفوفهم ومحاولة اقناعهم من خلال أضافة الاطار الشرعي لمشاريعهم وخلق المبررات وبثها بين الناس من خلال اطلاق الشعارات المزيفة والكاذبة ، لكن بفضل السلطة العضمى سلطة الاعلام باءت بالفشل كسابقاتها .

ومما سبق ليس امام السياسي إلا السير وفق ما يمليه عليه الشعب عاجلا أو اجلا فمهما طالت فترة التستر على افعال اللصوصية لابد وأن يأتي ذلك اليوم الذي ينكشف فيه اللص على حقيقته وعلى ايدي الاعلام الموضوعي بكل تأكيد ، فالأساليب الجديدة للخداع لن تنفع بعد ، فهم يغفلون تنامي الوعي ودورة في تثقيف المجتمع الذي يسير بخطوات سريعة نحو المعرفة ويتطلع الى وضع أفضل ، فأن الاوضاع الغير جيدة بأت بأستياء الجميع ، ذلك أن ثورة الشعب لا ترحم الفاسدين في يوم لا تنفعهم سرفاتهم ولو بعد حين .

فأقول : مهما استخدموا من مصطلحات وشعارات كل ذلك يدعوا الى الريبة والشك في نواياهم وبالتالي اكتشافها ، فاليس هناك وسيلة للخلاص إلا الاذعان بمطالب الشعب ...
فالمعركة ضد الفاسدين مستمرة وبدعم من أسلحة الاعلام الجديد رغم وجود تدخلات خارجية لثني الجماهير عن عزيمتهم إلا أن الجماهير مراهنه على كسب المعركة الى صالحها واهزام من هم خلف الستار ، فمن ليس له ضمير تجاه الرعية سيدفع ثمن ذلك عظيم كما حوكم صدام حسين فلا يمنحوا انفسهم قدرا أكبر مما هم به .

فأنا هنا اتفق من لينين في قوله : حيث هناك ارادة هناك وسيلة .
أجل هناك وسيلة السلطة العظمى الاعلام الجديد ، وهناك الارادة بجانبها ، فأني اراهن على أن الاحزاب السياسية ستكون مضطره لتغيير سياستها وفق ارادة الشعب .
٢٠١٨/٤/٢٨