مأزق رئيس الوزراء في العبور الجديدة

حاتم الجوهري
2018 / 6 / 18

أدى المهندس مصطفى مدبولى القسم رئيسا للوزراء، في أول تشكيل وزاري في الفترة الثانية من حكم الرئيس السيسي، والحقيقة أن التشكيل الوزاري الذي قدمه مدبولي هو أقرب لتعديل وزاري وليس حكومة جديدة، على عكس كل التوقعات التقليدية التي تنبأت بأن الرئيس السيسي سيحاول في الفترة الثانية استعادة ثقة الناس، وتغيير سياسات بناء الصراع المجتمعي واستقطاب فئة على حساب أخري، ولكن الأمور لا تأتي دائما كما يحلم البعض.
فرئيس الوزراء الجديد مصطفى مدبولي هو مهندس التضخم في عهد الرئيس السيسي، عندما حول وزارة الإسكان لحصالة للأموال دون مراعاة للأثر الاقتصادي والاجتماعي، لرفعه سعر المتر في الشقق التي تبيعها الحكومة في في "سكن مصر" و"دار مصر"، ففي بداية توليه قم برفع سعر طرح الشقق الحكومية لتبدأ فقاعة التضخم الفعلي في مصر (قبل الزيادة الثالثة في أسعار الطاقة الآن وقبل ورفع سعر الدولار أمام الجنية)، ليلى ذلك رفع الأهالي والشركات الخاصة لسعر المتر في الشقق التي يبيعونها، حتى وصلنا لأسعار تضاعفت ثلاث أو أربع مرات في المدن الجديدة، ليقفز سعر المتر من متوسط ثلاثة آلاف جنيه مع تولى مدبولى إلى متوسط عشرة آلاف جنيه في المشروعات الجديدة.
المشكلة أن مدبولى حول وزارة الإسكان لوزارة للجباية ونسى بُعدها الاجتماعي ودورها في الأمن القومي تماما، من حيث توفير حق السكن الذي يضمن الولاء المباشر للناس وارتباطهم بالوطن، وحولها إلى وزارة للسمسرة والمضاربة في الأسعار وكان الدولة هي تاجر كبير في سوق مفتوحة..

العبور الجديدة: مؤشر سييء للغاية على نية رئيس الوزراء الجديد
وأبرز الأمثلة والمؤشرات الدالة على سياسة مدبولى في التخلي عن المسئولية السياسية للدولة وتحويل الوزارة للجباية وموضعا للسخط من الناس، يكمن في مدينة العبور الجديدة غرب القاهرة وبالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة، عندما قبل نصيحة من بعض مستشاري السوء ولم يلتزم بنص القرار الجمهوري لإنشاء المدينة بوضع خططها التفصيلية بنهاية عام 2017، ثم حين تجاهل مدبولى صغار ملاك الأرض في جنوب المدينة في فترة الانتخابات الرئاسية، وبدلا من أن يكسبهم لصف الرئيس كقاعدة جماهيرية، كسب عدائهم المطلق حينما قرر إسقاط أرضهم من حساباته، وذهب لشمال المدينة المهجور ليعلن عدة شقق جديدة في مشاريعه الاستثمارية للمضاربة.
ثم أكد مدبولى/ الوزير تخليه عن المسئولية السياسية تجاه صغار الملاك بالعبور الجديدة، عندما أصدر قانونا للمدينة غير دستوري تماما، لا ينص على محاسبة مافيا أراضي صغار الملاك التي باعت الأرض كمباني واستفادت من فرق السعر، بل ولم يحترم القانون المذكور الملكيات المستقرة في المدينة وذكر عدة بنود عامة تهدر الملكيات الخاصة وتتجور عليها فيما يشبه عقود الإذعان، كما أنه سبق وأعلن عن نخصيص الموارد للبنية التحتية للمدينة دون أن يستجيب لنداءات صغار الملاك بالتوزيع العادل للموارد بين أرضهم في جنوب المدينة وأرض الاستثمار والمضاربة في الشمال.
ثم أعلن مدبولي/الوزير قيل توليه رئاسة الوزراء عن مخطط عام للمدينة يقسمها لقطاعات وأحياء، يؤكد على فكرة المضاربة وتخليه عن المسئولية السياسية تجاه صغار الملاك، مقسمة إلى سبعة قطاعات وأربعين حيا، بدأ ترقيمها من الشمال بالقطاع الأول، في إشارة تؤكد على نيته في تهميش أولوية صغار الملاك بالجنوب، كما أن المخطط يحمل عدة رسائل، فالحي 21 والحي 22 في القطاع الرابع واللذان يضمان أرض صغار الملاك المرخصة استثماري مباني بالفعل في منطقة القادسية، ينص المخطط على أنهما سكن اقتصادي! دون أن يظهر المخطط الحد الفاصل بين القادسية وسور الطلائع حيث كانت الشركات قد باعت الأرض في حرم الطريق بالمخالفة أمام التقسيمات، والتي طالب صغار الملاك بإزالتها وتعويض أصحابها من الشركات البائعة بسعر اليوم.
ولكن تبقى الخطوة الأهم في جعبة مدبولى/ رئيس الوزراء الآن، وهو ما يسمي الآليات النهائية لأرض العبور الجديدة التي تشمل اشتراطات البناء لكل حي سكني (فاخر- فوق متوسط- متوسط- متوسط مختلط- اقتصادي- اجتماعي) ومدى احترامها للتقسيمات الواقعية الموجودة على الأرض، خاصة في شريط القادسية السكني الذي يراعي معظمه اشتراطات البناء في المثل، وكذلك الخطوة الأهم التي تشغل بال معظم صغار الملاك في منطقتي القادسية والأمل بالعبور الجديدة وهى فرق تحويل النشاط للمتر من زراعي إلى مباني، وسعر تكلفة المرافق للمتر، وسهولة إجراءات التسجيل لسرعة الحصول على قروض سكنية بضمان الأرض للشروع في البناء وتعمير المدينة.

ماذا يريد مدبولي من صغار الملاك؟
وفي واقع الأمر إن ملف مدينة العبور الجديدة هو دليل حي على عظمة الشعب المصري وصموده في مواجهة كل صعاب الحياة، لقد نشط صغار الملاك في الدفاع على مصالهم بشتى الطرق مستخدمين شبكة الإنترنت كأداة للتواصل (وأنا منهم باعتباري من صغار ملاك تقسيم مصر للطيران بأرض شركة الاتحاد العربي بالشريط السكني بجمعية القادسية)، وتمثل ذلك منذ أكثر من عشرة أعوام في فكرة مواقع المنتديات الحوارية حيث أسسوا "رابطة ملاك القادسية والأمل" بعد قرار رئيس الجمهورية الأسبق في عام 2008، ثم توقف نشاطه قبيل الثورة عام 2010 بعد دخول أصحاب الشركات لإثارة الفتنة والدفاع عن مصالحهم، وبعد ظهور موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، أنشأ العديد منهم مجموعات خاصة بالدفاع عن حقوق صغار الملاك.
وتقدم صغار الملاك مؤخرا بالطعن على قرار رئيس مجلس الوزراء، وأقاموا الاجتماعات، وتقدموا بالتظلمات، وتوجهوا لمقر رئيس الوزراء، وتقدموا بالشكاوي لرئيس الجمهورية....
فما المطلوب منهم أكثر منم ذلك ليحصلوا على حقهم الطبيعي معالى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي؟
سعادة رئيس الوزراء نرجو منكم علاج العور القانوني في القانون المذكور بـقانون مكمل يشمل:
- احترام الملكيات المستقرة والعقود المبرمة منذ أكثر من 15 عاما
- تمكين صغار الملاك من أرضهم، والرجوع على شركات التقسيم في حق الدولة والفرق السعري، ومصادرة أصول الشركات التي يثبت تلاعبها في بيع الأراضي لأكثر من مالك.
- سعر رمزي للمرافق نظرا لمحدودية دخل صغار الملاك.
- الرجوع على الشركات بسعر تحويل المتر من زراعي إلى مباني، ولايحمل صغار الملاك سوى بفرق رمزي لا يتجاوز في أى حال من الأحوال 30 جنيها (سعر تحويل المتر لأرض ستلا مصر).
- العدالة في توزيع الموارد بين شمال المدينة وجنوبها، وانطلاق مخطط صغار الملاك من الجنوب من شريط القادسية السكني لتوفر العديد من المرافق به بالفعل والذي سماه المخطط الحي 22، 21 ، على أن يتحرك مخطط الجنوب ومخطط الشمال بالتوازي وتتحقق العدالة الاجتماعية في المدينة.
- التوجيه بسهولة إجراءات التسجيل في المدينة للحصول على قروض بنكية سكنية تساعد صغار الملاك في البناء، على أن تقوم شركات القوات المسلحة بتوفير مواد البناء بأسعار التكلفة من خلال مستودعات ضخمة تقام في المدينة لهذا الغرض.
- التوجيه بأن تكون أراضي الخدمات العامة والمستشفيات والمدراس والحدائق ..الخ، في الأرض التابعة للدولة بالمدينة ممثلة في أرض الجيش بعيدا عن اقتطاع أى مساحة من أرض صغار الملاك، وعدم مخالفة الدستور في استقرار العقود المبرمة منذ سنوات.
- إزالة المخالفات في شريط القادسية السكني تحديدا في الحي 21 (من فيلات القادسية وحتى تقسيم مصر للطيران والترول بأرض الاتحاد العربي)، أمام التقسيمات في المسافة من حرم الطريق وحتى سور الطلائع، على ان تقوم الشركات بتعويض صغار الملاك هناك بسعر اليوم.
- تعويض من تضررت أرضه بالطرق المنشاة حديثا بالمدينة بالمخالفة لواقعها التاريخي، بسعر اليوم او تخيير أصحابها بين التعويض بأرض مماثلة في أملاك الدولة داخل نطاق العبور الجديدة، أيهما أفضل لصغار الملاك.