إختبار لأدعياء الشيوعية

فؤاد النمري
2018 / 5 / 26

إختبار لأدعياء الشيوعية

عامة أدعياء الشيوعية سيستنكرون مني إختبارهم فيما إذا ما زالوا شيوعيين أم أنهم أفلسوا ولجأوا إلى تغطية إفلاسهم بالسياسة النفاق . أقول لهؤلاء الأدعياء ولغير الأدعياء أيضاً أن بإمكانهم أن يعتبروني دعيّاً مارقاً أو متطفلاً على الماركسية وعلى المشروع اللينيني الذي تجسد بالإتحاد السوفياتي، لكن ذلك لن يعفيهم من خوض الإختبار الذي سيكشف دون شك أصالتهم الشيوعية أم نفاقهم السياسي .
الإختبار يتكون من سؤالين الإجابة عليهما أو على أي منهما ستكشف معدن من يخوض الإختبار وهو في مصلحته في مختلف الأحوال .

السؤال الأول –
ستالين وكان قائد الثورة الاشتراكية العالمية التي هي في الجوهر حرب طبقية لا تتوانى فيها الطبقة العاملة عن شن هجومها المتواصل على مختلف الطبقات الأخرى، هو من صاغ القاعدة الذهبية في العام 1938 التي لقول كلما تقدم البناء الإشتراكي كلما اشتد احتدام الصراع الطبقي .
في العام 1952 نشر ستالين كتابه الهام جداً "القضايا الإقتصادية للإشتراكية في الإنحاد السوفياتي" وفيه يجمل ستالين النقاشات التي دارت في الندوة الشهيرة التي عقدتها قيادة الحزب بحضور كبار الاقتصاديين في العام 1951 حيث دار نقاش حاد حول الصراع الطبقي طالبت فيه جمهرة من الحضور بقيادة مولوتوف بتسعير الصراع الطبقي واتخاذ القيادة قراراً يلغي طبقة الفلاحين مرة واحدة وإلى الأبد، غير أن ستالين وقف وحيداً يعارض الصراع الطبقي ومؤيداً للمساكنة الطبقية – ويمكن التحقق من ذلك بمراجعة الكتاب المنشور على الشبكة .
الإختبار يسأل ما تعليل ذلك ولكأن ستالين لم يعد شيوعياً وهو يدعو للمصالحة الطبقية !!؟

السؤال الثاني –
في 7 نوفمبر 1941 كانت موسكو محاطة من ثلاث جهات بالجيوش النازية تزيد عن مليونين من الجنود المسلحين بأحدث الأسلحة مما دب الرعب في قلوب المسكوبيين وانهالوا يهربون من موسكو إلى الشرق . في صبيحة ذلك اليوم التاريخي وقف ستالين في الساحة الحمراء يحتفي بذكرى الثورة الرابعة والعشرين مؤكداً للسوفياتيين أن الثورة ستنتصر وألا يخافوا على مصائر الثورة حيث سيتمكن الاتحاد السوفياتي من سحق قطعان النازية – وهو ما كان فعلاً .
بالمقابل وقف ستالين نفسه عند الإنتهاء من أعمال المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي السوفياتي في أكتوبر 1952 ليعبر عن قلق جدي على مصائر الثورة ويطالب باستبدال قيادة الحزب جميعها الأمر الذي سيهدئ من روعه على مصائر الثوة . وكان الاتحاد السوفياتي إذاك أقوى دولة في العالم – لم يستجب المؤتمر لطلب ستالين فكان الإنهيار .
الإختبار يسأل عن السبب في تعارض الموقفين لستالين نفسه !!

بقي أن أؤكد على أن الشيوعيين الذين يتمنعون عن خوض هذا الإختبار إنما هم أدعياء الشيوعية وليست سياساتهم إلا النفاق بعينه .