نموذج العدالة الاجتماعية المطلوبة في العبور الجديدة: اللقاء في المنتصف

حاتم الجوهري
2018 / 5 / 8

مدينة العبور الجديدة (الشهيرة بالقادسية والأمل ومعهم بعض الجمعيات الأخرى) تصلح لأن تكون نموذجا تقدم فيه الحكومة المصرية برهانا على تبنيها لقضية العدالة الاجتماعية، والمساواة بين كافة شرائح المجتمع دون محاباة أو تفرقة، أو وزن لتراتبهم الاجتماعي والسياسي في المجتمع، لتجعل الناس تلتف حولها، ولكن كيف ذلك؟

الحكومة تروج لشمال المدينة وصغار الملاك يطالبون بالجنوب:
تريد الحكومة أن تركز كل استثماراتها في الجهة الخلفية من المدينة بالشمال حيث أعلنت عن بعض العمارات والأراضي تتبع نظام "دار مصر" و"سكن مصر" في تلك المنطقة.
ويريد صغار الملاك أن تضخ الحكومة استثمارتها في الجهة الأمامية للمدينة بالجنوب (القادسية والأمل)، حيث تقع التقسيمات التي اشترى فيها صغار الملاك منذ حوالي 15 عاما، وهي الأقرب لطريق مصر إسماعيلية الصحراوي.
وأري أن الحل العادل الذي يحقق أهداف الحكومة في الترويج للنظام الذي تتبناه وزارة الإسكان "سكن مصر" و"دار مصر" في الشمال، وأهداف صغار الملاك في البناء ودفع عجلة العمران في أرضهم بالجنوب، يجب أن يقوم على اللقاء في المنتصف.

العدالة الاجتماعية المطلوبة : لقاء الشمال الغني مع الجنوب الفقير
وذلك بأن تتحرك الدولة على المحورين؛ المحور الخاص بها في خلفية المدينة بالشمال والمحور الخاص بصغار الملاك في واجهة المدينة بالجنوب؛ ويتم اقتسام نسبة الأموال المخصصة للعبور الجديدة بين أراضي وزارة الإسكان المخصصة للطبقة المتوسطة والعليا في الخلفية، وأراضي صغار الملاك في الواجهة.
بحيث يتحرك المخططين في الوقت نفسه ليتم تعمير المدينة بالتوازي، من الواجهة أو الجنوب ومن الخلفية أو الشمال، ليلتقي الجميع في محبة ووئام وسلام اجتماعي في المنتصف وتتم المصالحة بعد سجال دام 15 عاما، ويخرج الجميع فائزا ويتحق نموذج العدالة الاجتماعية المطلوبة.

عمارات الرئيس تعانق شريط القادسية السكني والمصالحة المطلوبة
يمكن أن تكون العمارات التي افتتحها الرئيس في الحملة الانتخابية هي نقطة انطلاق مخطط الحكومة في الشمال (وأظن ذلك هو الواقع)، ويكون شريط المباني المرخص سكني بالفعل في القادسية بالموازاة لسور الطلائع الخلفي هو نقطة انطلاق مخطط صغار الملاك من الجنوب (حيث أن معظم أرضه رُخصت كمباني ودفعت المقابل بالفعل مرتين، مرة كقرية سكنية باسم الجمعية الأم، ثم دفعت شركات التقسيمات مقابلا ماديا جديدا لتتحول لاستثماري مباني، والشريط به مجموعة من المرافق بالفعل، وتراعي معظم تقسيماتها اشتراطات المثل في المدن المشابهة).
ثم يتحرك المخططان كل من طرفه (من الشمال والجنوب) ليتم اللقاء في منتصف المدينة عامرة مزدهرة تنعم برضاء كافة الأطراف وبالتصالح فيما بينهم، فلا الحكومة أهملت صغار الملاك البسطاء ولا هي أهلمت الأغنياء والترويج لمشاريعها معهم، على أن تحل كافة مشاكل صغار الملاك تباعا خارج شريط القادسية السكني، ولكن تكون الحكومة قد أبدت نيتها الحسنة في احترام حق صغار الملاك في الحياة، وحركت المخطط التفصيلي في المدينة لصالح استثماراتها في الشمال، ولصالح صعار الملاك الجنوب، هنا تكون الحكومة قد قدمت البادرة على نموذج العدالة الاجتماعية المطلوبة تحقيقه في مصر في المرحلة القادمة من حكم الرئيس.

خطوات إجرائية عاجلة لتفعيل المخطط التفصيلي في الجنوب
يجب ان تعلنها الحكومة في الولاية الثانية للرئيس
ثم هناك جملة المطالب القديمة لصغار الملاك ومخططهم (الذي سينطلق في المرحلة الأولي من شريط المباني الذي يبدأ من فيلات القادسية وينتهي عند تقسيم مصر الطيران والبترول في أرض الاتحاد العربي)، والتي تبدأ بإزالة التعديات على حرم الطريق في المسافة من سور الطلائع وحتى الأسفلت في واجهة التقسيمات، وتحميل الشركات نكلفة تعويض صغار الملاك بسعر اليوم و وضع يدها على الأراضي وبيعها دون وجه حق في حرم الطريق، ربط شبكة المرافق الموجودة بالفعل في شريط المباني بالقادسية بمخطط المرافق العام للمدينة، وسرعة اعتماد التقسيمات المخططة من الشركات لاستخراج تراخيص البناء لصغار الملاك، والتوجيه بتسهيل إجراءات التسجيل بالمدينة، لسرعة الحصول على قروض سكنية تساعد صغار الملاك على البناء بضمان الأرض، ورمزية سعر المرافق لشريط المباني وكافة أرض صغار الملاك ليتمكن صغار الملاك من البناء ومواجهة ارتفاع أسعار مواد البناء الشديد خلال العامين الماضيين.

الأولوية الثانية في المصالحة بين شمال المدينة وجنوبها
تحريك المخطط التفصيلي للجنوب وتوفيق قطاع المباني في الأمل
وهكذا وفق الشكل الذي وضحته بالأعلى تكون الحكومة الحالية (ورئيس وزرائها المرتقب) قد قدمت النموذج المطلوب للعدالة الاجتماعية الحقة في بداية الفترة الرئاسية الثانية للسيد رئيس الجمهورية المنتخب والذى أعلنها مرارا بانحيازه لصالح المواطن البسيط، ونزع فيتل الازمة والفتنة التي تكاد تطل من نومها بوجه مخيف، على أن تكون الأولوية في المرحلة الثانية من المخطط التفصيلي الخاص بجنوب المدينة وصغار الملاك، لمنطقة المباني في جمعية الأمل وفي بدايتها من جهة طريق مصر الاسماعيلية التي تقع معظمها تقريبا في خط 2،1.. على أن يتم وضع حلول واقعية عادلة للمنازل والعمارات التي بناها صغار الملاك في الأمل بالمنطقة السكنية، وأضع المنطقة السكنية بالأمل كخطوة تالية في المخطط التفصيلي لجنوب المدينة بعد شريط القادسية الموازي لسور الطلائع الخلفي، نظرا لأن نسبة البناء فيها عالية وستحتاج للمطابقة بحلول تربط نص القانون بواقع الأرض الفعلي

الخطوة التالية في المصالحة وتحقيق العدالة الاجتماعية في العبور الجديدة
قانون تكميلي يصلح عوار وتجور القانون السابق
على أن يوجه السيد وزير الإسكان (المرشح لرئاسة الوزراء) بسرعة إصدار قانون تكميلي يصلح العوار والجور والظلم البين، الذي وقع على صغار الملاك في المناطق غير المرخصة سكني بالمدينة بالقادسية والأمل تحديدا، في القانون الذي اعتمده رئيس مجلس الوزراء الحالي مؤخرا، والذي تجاهل فيه العدالة الاجتماعية تماما واعتبر أن المدينة مجرد حصالة لمص الاموال من دماء صغار الملاك، وكأنهم مواطنين درجة ثالثة، ولم يخرج بتصور واضح لتمكين الناس من أرضهم ومحاسبة مافيا الأراضي في العبور الجديدة.
ويجب أن يشمل القانون التكميلي لوزير الإسكان ما يلي، على المستوى السياسي: التأكيد على أولوية تمكين صغار الملاك من أرضهم ومحاسبة مافيا الأراضي على تربحها، والتحفظ على أموال أى شركة في نطاق العبور الجديدة يثبت تلاعبها في قطع الأراضي سواء بالتبديل أو بالبيع أكثر من مرة، وضروة أن تعلن كل شركة عن قاعدة بيانتها ليتاكد صغار الملاك من التزامها. وعلى المستوي العملي: تقر الحكومة بأن تعتبر صغار الملاك من محدودي الدخل (تبعا لمعيار واقع دراسة عقود الشراء المقدمة في جهاز العبور القديمة عام 2016 ومتوسط سعر المتر المنخفض للغاية لتلك العقود)، وانها ستعاملهم في دفع فرق تغيير النشاط بالمثل في المنطقة (مثل ستلا مصر الجديدة)، وأن سعر المرافق سيكون رمزيا، وأن المخطط التفصيلي سيراعي المساحات الصغيرة قياسا على مشروع ابني بيتك (150م)، وأن الأراضي المملوكة للدولة (ممثلة في أرض الجيش) ستتحمل إقامة كافة الخدمات الحكومية الرئيسية المركزية في المدينة.

دور المفسدين في الأرض وردعهم
اما وقد أثبتنا حسن نيتنا ووضوح مطالبنا العادلة المعلنة سابقا – بوصفي واحدا من صغار الملاك في تقسيم مصر للطيران بأرض الاتحاد العربي – فلابد من الإشارة لحيل البغاة والظلمة ومستحلي حقوق الناس من أصحاب بعض الشركات والتقسيمات والجمعيات الأم ومن ورائهم، وبعض من يغونهم من صغار الملاك طمعا في النجاة بأنفسهم، تلك الحيل الرخيصة التي تمارس ضد صغار الملاك بهدف كسر شوكتهم وابتلاع حقوقهم، شقاء عمرهم الذي لا يملكون غيره..
أشير إلى ضرورة الضرب بيد من حديد على يد من يسري بالفتنة بين صغار الملاك، يريد جعلهم شيعا يضرب بعضهم بعضا تارة، ويشيع الخوف والرهبة بالباطل بينهم تارة حين يقول أن مطالبتهم بحقوقهم والتوحد حولها والبحث فيها بكل الأشكال القانونية المتبعة واللقاءات الجماعية المعلنة، هو الخروج على القانون والدعوة للتظاهر! ويزايد عليهم باسم الوطنية والوطنية منه براء! ويزايد على علاقة صغار الملاك ببلدهم وإدارته السياسية الملتزمة بتمكينهم من حقوقهم الأساسية وفق نص الدستور، أقول لمن أطلق هؤلاء: تذكر يوم يكون الملك للمالك وينزع عنك ملكك وتسأل كيف تجبرت على هؤلاء وظننت أنك مخلد في الأرض دون حساب.

صيد بعض الشركات في الماء العكر.
أقول للسادة أصحاب الجمعيات وأصحاب الشركات وبعض صغار الملاك الطامعين في الوصول لبر الأمان منفردين بالتحالف مع الباطل، وخاصة لبعض الشركات التي سارعت بالصيد في الماء العكر واعلنت عن رغبتها في مخالفة القانون وفسخ العقود الموقعة، ورد الأموال لصغار الملاك مستغلة حالة الخوف والبلبلة، أقول لهم العيب فيمن يصدق الذئب حين يرتدي ثوب الراعي، وعلى الدولة أن تصادر أصول كل شركة بالعبور الجديدة لا تعلن عن قاعدة بيانات عملائها مصحوبة بالخرائط مسكن عليها صغار ملاك كل تقسيم، وينص على ذلك في القانون التكميلي.
ولمن يستخدم صفحات التواصل الاجتماعي ويظن أنه يقدم نفسه خادما للشيطان من يسعى لكسر شوكة صغار الملاك وتفريقهم بالفتنة، ويظن أن العطاء سيكون سخيا أقول له لا نامت أعين الجبناء، الطامعين على حساب جثث الناس وحقوقهم التي يستحلها البعض، وهي في حلوقهم كالجيفة الميتي، الجزاء سيكون جزاء سينمار.

تحرك صغار الملاك قانونيا ليس كافيا وحده
القانون الذي صدر، والذي يعد صغار الملاك للاعتراض عليه قانونيا الآن، لا يحمل أى جديد هو مجرد إلهاء واستهلاك للوقت لصالح غياب العدالة الاجتماعية وتطوير شمال المدينة وتهميش جنوبها الفقير، قانون عبثي لا يغني ولا يثمن من جوع يهدف لاستنزاف وقت وجهد صغار الملاك.. ولابد لصغار الملاك بالإضافة للتحرك القانوني، أن يتحركوا بكافة الطرق القانونية والاجتماعية المحترمة، لعرض قضيتهم العادلة في مجلس الشعب، وإثارتها في كافة الصحف والجرائد، وكافة المؤسسات الرسمية المصرية، حتى تتراجع وزارة الإسكان عن فكرة الفرز الطبقي والتفرقة بين الناس، وتهميش جنوب المدينة أرض صغار الملاك.
التحرك القانوني وحده لن يكفي، فالهدف من ذلك القانون الأعور هو إضاعة الوقت واستنزاف جهد صغار الملاك، ليتحرك وزير الإسكان في اتجاه تحويل شمال المدينة لمشروع يتفاخر به وسط الأغنياء، وأقول له قضيتنا عادلة وأرضنا هى شقاء عمرنا، وتوقف عن معاملة صغار الملاك بجنوب المدينة وكانهم مواطنين من الدرجة الثالثة تهشهم كالخراف وتثير الفرقة بينهم بالغواية والترغيب مرة والترهيب مرة أخرى، فاعدل بين الناس او اترك الولاية وارحل لمن يصلح لها.

خاتمة: نحو عدالة اجتماعية حقيقية
الكرة الآن في ملعب السيد وزير الإسكان (المرشح ليكون رئيس الوزراء الفترة المقبلة)، هل ستراجع نفسك وتعود للوراء قليلا وتحترم حقوق الناس وعقولهم، وتتوقف عن اعتبارهم مواطنين من الدرجة الثالثة، تظن أنهم مجموعة من الخراف تستنزف جهدهم في معارك وهمية لتنفذ أجندتك في شمال المدينة، اعتقد معالي رئيس الوزراء (المرشح) أنكم لا تريدون بداية الفترة الحالية سواء كوزير او كرئيس وزراء، وأنتم موصومون بدماء آلاف البسطاء ودعائهم عليك (وقولهم : حسبنا الله ونعم الوكيل)، لأنك لم تمكنهم من أرضهم، مجرد أربعة حوائط وسقف.
كلى ثقة سعادة الوزير الكريم بأنكم الأهل للثقة والموضع للعدالة، وأنكم ستجعلون العبور الجديدة رمزا للعدالة الاجتماعية المطلوبة ونموذجها الرائد في الولاية الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسي، وستحققون المصالحة بين الشمال والجنوب، ولن تكون هناك فتنة تخرج من مستصغر الشرر، ولن تكون سيادتكم طرفا أبدا يشار له بالبنان بأنه أيقظ فتنة كانت نائمة بين أهل مصر، بين الأغنياء والفقراء، بين حرافيش مصر والمتاجرين بأرضهم.