ضد الحرب! ضد تأجيج هستيريا الحرب! ضد الامبريالية والإمبرياليين!

مشعل يسار
2018 / 4 / 20

موقف حزب العمال الشيوعي الروسي- الحزب الشيوعي السوفياتي
يحاول امبرياليو الولايات المتحدة الامريكية وبلدان حلف شمال الاطلسي أكثر فأكثر في صراعهم من أجل السيطرة على العالم تحدي رأس المال الذي صلب عوده في كل من روسيا والصين، لذا قرروا تحويل ربيع عام 2018 إلى ربيع لهستيريا الحرب وتسعير لنارها.
إن النظام الاستعماري العالمي القديم الذي ولدته عدة قرون من الغزو والاستعباد لم يعد قائماً. ولكن بقيت الإمبريالية العدوانية والإجرامية وبقي ما ولدته من صراع بين رؤوس الأموال الكبرى والدول الإمبريالية والاحتكارات العالمية على مناطق النفوذ والهيمنة والاستغلال الاستعماري الجديد للأسواق، ومن أجل مصادر المواد الخام والموارد الطبيعية.
وترتبط المرحلة الجديدة من تفاقم الصراع بين أطراف الإمبريالية بكون العالم الذي بدا وكأنه أحادي القطب، بعد تدمير الاتحاد السوفيتي في نهاية القرن الماضي، أصبح مرة أخرى متعدد الأقطاب. فالرأسمالية الكومبرادورية الروسية التي نشأت في التسعينيات من القرن الماضي، والرأسمالية التي نشأت تحت الراية الحمراء في الصين المسماة كذباً شيوعية، أخذتا تكبران وترتقيان حتماً إلى مرحلة الإمبريالية، مما اثار معركة حادة مع الولايات المتحدة وبلدان الناتو من أجل السيطرة على موارد جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق واستغلالها، فضلا عن الهيمنة وفرض النفوذ على البلدان التي كانت في السابق حليفة للاتحاد السوفياتي (كوبا وفيتنام وليبيا وسوريا وغيرها). فالرساميل الصينية نشطة بشكل خاص اليوم، ليس فقط في دول إفريقيا وآسيا، ومن ضمنها الجمهوريات السوفياتية السابقة، على سبيل المثال في كازاخستان، ولكن أيضا في أوروبا، حيث هي تخصخص الموانئ في اليونان نفسها.
هذه الجولة الجديدة من الصراع بين الامبرياليين أعطت دفعة جديدة لسباق التسلح وتوسيع رقعة الكتل العسكرية (الناتو بقيادة أميركا، منظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسيا، إلخ). ونتيجة لذلك، تعاني الإنسانية اليوم أكثر حتى مما كانت عليه المعاناة خلال الحرب الباردة من الفقر وسوء التغذية والمرض والتلوث والبطالة وغيرها من التحديات العالمية التي تفاقمت بسبب الإمبريالية، وتجد نفسها مجبرة ليس فقط على إنفاق الكثير من المال، ولكن أيضا على تسخير أفضل الموارد العلمية والصناعية لتطوير وإنتاج أنواع جديدة من الأسلحة، وبصورة أساسية، أسلحة الدمار الشامل. وقد تم أخيراً التخلي عن الاتفاقات المتعلقة بالحد من الأسلحة الاستراتيجية، واليوم رفعت آخر القيود المفروضة على تطوير وإنتاج أسلحة الدمار الشامل الجديدة.
ولا يقل خطورة عن هذا كون كل الامبرياليين المعاصرين، في مخالفة للقوانين، بل ولأبسط قواعد الحس السليم، وخلافا لدروس التاريخ، يدعمون بنشاط القوى الأكثر رجعية، والتي تكون غالبا من القوى التي تتسم بالتعصب القومي وتلك المؤيدة للفاشية علنا، لا سيما إذا كان يمكن استخدام هذه القوى في الصراع ضد امبرياليي البلدان الأخرى وضد الكادحين فيها. فالولايات المتحدة ودول حلف شمال الاطلسي التي لا تخجل من خيانة مبادئ مناهضة الفاشية التي اعتمدتها في التحالف المناهض لهتلر خلال الحرب العالمية الثانية، توفر علنا الدعم السياسي والعسكري والمالي للنازيين والفاشيين الجدد في أوكرانيا وبولندا واستونيا وليتوانيا ولاتفيا، فيما روسيا بوتين التي تدين شكليا عودة الفاشية هنا وهناك، تتعاون اليوم صراحةً مع حزب "البديل لألمانيا" ومع "حزب الحرية" في النمسا، ومع "الجبهة الوطنية" (لوبن) في فرنسا ومع غيرها من المنظمات اليمينية، وكثير منها تم مؤخراً توجيه الدعوة إليه رسميا للمشاركة في مهرجان الشباب العالمي في سوتشي.
في ربيع عام 2018 باتت هذه المشادة كلها بين الإمبرياليين امتدادا طبيعيا لسلسلة كاملة من الاستفزازات التي أكثرها "جآمة" وفظاظة وخطورة استفزاز ما سمي بتسميم سكريبال وابنته في انكلترا، وكذلك كذبة استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.
هذه الاستفزازات ليست في حد ذاتها شيئا جديدا وغير معهود، فتاريخ كل ما يسمى بمصالح الاستخبارات تقريبا مليء بأنواع التسميم، والمزاعم حول استخدام الأسلحة الكيماوية التي تقدمت بها الامبريالية ضد بشار الأسد، سبق أن سيق مثلها قبله ضد صدام حسين. ومع ذلك، أصبحت مثل هذه الاستفزازات فجأة في هذا العام وحده، وفي ظل تعزز غير مسبوق للمواجهة بين الإمبرياليين، مناسبة لطرد منظم لمئات الدبلوماسيين وغيره من الأفعال غير المسبوقة ضمن هذه الحرب النفسية، ناهيك القصفَ الصاروخي الوقح للأراضي الخاضعة لسيادة القوات السورية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وفرنسا. ان هذا العمل المثير للاشمئزاز من قبل القطيع الإمبريالي يواصل سلسلة الأعمال الانتقامية التي ارتكبتها الإمبريالية ضد يوغوسلافيا والعراق وليبيا ... وحزب العمال الشيوعي الروسي كان قد قيم سابقا هذه الظاهرة بوصفه إياها بأنها مظهر من مظاهر الفاشية المعاصرة في السياسة الخارجية - الفاشية المخصصة للتصدير، عندما يلجأ رأس المال المالي في السياسة الخارجية بفعل مصالحه الرجعية إلى اتخاذ تدابير عنفية متطرفة، فيما تحتفظ الإمبريالية في السياسة الداخلية بمعايير الحشمة في تطبيق الديمقراطية البرجوازية.
وقد أدانت روسيا والصين وكثير من البلدان بشكل قاطع هذه الأعمال على أنها عدوان صريح. وأصبحت هذه الأحداث التي كانت سابقاً مألوفة تتحول بشكل متزايد إلى حجة لحرب عالمية جديدة ولتصعيد غير مسبوق للهستيريا العسكرية.
نتيجة لذلك يقارن الوضع الناشئ، بأزمة الكاريبي، وبالوضع عشية الحرب العالمية الأولى، وببداية عدوان الناتو على يوغوسلافيا، وباندلاع الحرب في العراق.
من أجل ماذا كل هذا، يا تُرى؟
أولا وقبل كل شيء، من أجل جعل الملايين من الناس ينسون الصراع الطبقي تحت ذريعة خطر الحرب وتهديد الوحدة الوطنية ولإجبارنا جميعا على الالتفاف كلٌّ حول امبرياليي أمته. وهكذا يجعلون الناس مستعدين لأن ينقسموا بشكل مصطنع إلى "عالم متحضر" و"عالم إسلامي"، "عالم روسي" و"عالم أمريكي"، إلخ. وعاجلا أم آجلا سوف يؤدي هذا إلى إمكان تأليب الشعوب بعضها على بعض في مذبحة إمبريالية جديدة تكون أضعافاً مضاعفة أكثر خطورة من الحربين العالميتين الأولى والثانية. ويجعلوننا على استعداد لقبول دور الرهائن الذين لا صوت لهم في الألاعيب العدوانية للساسة الأدهياء، دور لحم المدافع ووقودها الجاهل، على استعداد للموت من أجل مصالح امبريالية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، مصالح طفيليي أممنا جميعاً.
ولكن الامبرياليين لا يريدوننا أن نتذكر أن مائة سنة بالتمام والكمال ستكون قد مرت على إبرام صلح بريست في ربيع هذا العام، عندما لم تحظ البروليتاريا الروسية من الأحزاب البرجوازية والبرجوازية الصغيرة في روسيا لا بالسلام، ولا بالأرض، ولا بالمصانع والمعامل، فأخذت بيدها السلطة السياسية وخرجت خروجاً ثورياً في عام 1917 من الحرب العالمية الأولى، معطية بذلك مثالاً ثورياً تحتذي به البروليتاريا في البلدان الأخرى. وهكذا حذت حذوها في أواخر عام 1918 البروليتاريا في ألمانيا وفي الإمبراطورية النمساوية المجرية، وهذا ما أنهى الحرب العالمية الأولى. فبدون هذه الثورات في روسيا وألمانيا، كان الإمبرياليون سيدمرون حياة الناس طويلا حتى الانتصار الكامل لأحد قطّاع الطرق على الآخر.
نحن أيضا، لا ينبغي لنا أن نكون مثابة رهائن لا صوت لها في المناورات الحربية للسياسيين مرتكبي الفواحش. ومن المهم اليوم أن نعلن أن الطبقة التي تدفع البشرية نحو حرب عالمية جديدة ليس لها الحق في أن تبقى في السلطة ويجب الإطاحة بها. يجب أن الشيوعيين التصرف ليس فقط ضد التنكيل العقابي للقوى العظمى وضد الاستفزازات الكاذبة، ولكن أيضا ضد تأجيج هستيريا الحرب والدعاية الحرب من قبل جميع الأطراف. وليس من الأهمية بمكان أن نعالج مسألة أي من الامبرياليين المعاصرين يجب إلقاء اللوم عليه أكثر، ومن هو الأقل ذنباً. الشيء الرئيسي هو أن الحرب تخلقها الإمبريالية بشكل عام، وأن ليس هناك سوى الخيار الاشتراكي يمكنه أن ينقذ شعوب العالم من الدمار الشامل في المذبحة الجديدة التي تعد للناس في خضم الصراع بين الإمبرياليين.
ولكن حتى قبل قيام لثورة الاجتماعية الجديدة، يمكننا وينبغي علينا أن نجعل الإمبرياليين والسياسيين يدركون أن الملايين من الناس العاديين لا يريدون أن يكونوا لحم مدافع في مجزرة عالمية جديدة يدبرونها. فيمكننا ويجب علينا الكفاح من أجل منع نشوب حرب عالمية جديدة، وتقوم باتخاذ خطوات حقيقية في هذا الاتجاه اليوم لا الأحزاب الشيوعية والعمالية فحسب، ولكن أيضا القوى التقدمية المعارضة في الغرب، بما في ذلك بريطانيا والولايات المتحدة. ومن المهم جدا الآن أن نعلن أننا ندعم هذه القوى، وأننا مستعدون للعمل معها لبناء جبهة عالمية قوية مناهضة للحرب، فلا يقف كل منا موقف الدفاع عن الوطن في نفس الجوقة مع إمبرياليي أمته.
إن السلطات الروسية، وهي تعبر اليوم عن مصالح رأس المال الروسي، تدعم النضال العادل لسورية والدونباس، ولكن إعادة إحياء الرأسمالية الروسية هي بالذات المذنب الأكثر في انهيار الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي. وعملية رسملة البلاد كانت بين أسباب جلب الحروب لشعوب الجمهوريات السوفياتية سابقا: سومغاييت، كاراباخ، طاجيكستان، ترانسنيستريا، أبخازيا، الشيشان، أوسيتيا ... واليوم الدونباس. فيجب علينا أن نرى السلسلة الكاملة للأحداث وأن نفهم الأسباب الحقيقية لهذه الظواهر. إن الرأسمالية هي الحرب.
ونحن ندعو جميع الأحزاب الشيوعية في العالم وجميع العاملين إلى استخدام عيد العمال في الأول من مايو/أيار لأجل التحرك ليس فقط من أجل الحقوق الاجتماعية للعمال، ولكن أيضا ضد خطر نشوب حرب عالمية جديدة، ضد المحرضين والدعاة لمثل هذه الحرب، ضد تأجيج هستيريا الحرب، وضد أعمال من مثل العدوان الامبريالي المباشر كذاك الهجوم الصاروخي على سوريا ذات السيادة والذي بادرت إليه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، تحت ذريعة زائفة هي مكافحة استخدام الأسلحة الكيميائية.
تبّاً للرأسمالية، مصدر الحروب! مستقبل البشرية لا يمكن إلا أن يكون اشتراكيًا!
المجلس السياسي للجنة المركزية لحزب العمال الشيوعي الروسي-الحزب الشيوعي السوفياتي
16 أبريل /نيسان 2018

ترجمة مشعل يسار

المصدر:
http://rkrp-rpk.ru/2018/04/16/٪D0٪BF٪D1𨆸٪D0٪BE٪D1𨆺٪D0٪B8٪D0٪B2-٪D0٪B2٪D0٪BE٪; D0٪ B9٪ D0٪ BD٪ D1٪ 8B-٪ D0٪ BF٪ D1٪ 80٪ D0٪ BE٪ D1٪ 82٪ D0٪ B8٪ D0٪ B2-٪ D0٪ BD٪ D0٪ B0٪ D0٪ B3٪ D0٪ BD٪ D0٪ B5٪ D1٪ 82٪ D0٪ B0٪ D0٪ BD٪ D0٪ B8٪ D1٪ 8F-٪ D0٪ B2٪ D0٪ BE٪ D0٪ B5٪ D0٪ BD٪ D0٪ BD /