المَتنُ هو العنوان !!

يحيى علوان
2018 / 3 / 28


غُربةٌ عميـاء ... وطَفَحٌ من الحزنِ ، يزيدُ عن حَدِّ المعقول !
نواعيرٌ تُرتِّقُ ذاكرةَ الماءِ ..
تماثيلٌ تَغسلُ ما عَلُقَ بها من ذروق الحَمامِ بفلورنسا !
سائحةٌ سكرانةٌ بحانةٍ في قُرطبة ، أرادت إظهارَ الوِدِّ فَكَسَّرَتْ "قُفلَ" المُوشّحِ الأَندَلُسيِّ ،
دونَ أنْ تدري .. إِرفَضَّ "أهلُ الدار" !!
........................
بالشُبُهاتِ المُفتراةِ ، سأدرأُ جنوني ، وأشحَذُ ريشةَ الذكرى ،
لم ينتهِ الحبرُ بعدُ ،
فهَوْدَجُ الحروفِ لمّا يَزَلْ يَتبعُ حادِيَ النًّصِّ ...
واحدٌ يطُلُّ ، وآخر يتمنَّعُ غَنَجَاً مثل راءِ الفَاسِيِّينَ ...
لا هو ررراؤنا الثقيلة .. ولا هو راءُ رشدي العامل أو الحُصَيْري ،
الذي يغدو شيئاً بينَ "الوَاوِ والغَاء"!!
وحينَ تَختمِرُ الظهيرةُ، فتَطرحني غفوَةٌ مُشتهاةٌ ، أَجدُني أَتلصَّصُ تحتَ جُلبابِ مفردةٍ،
شَردَتْ في الصَحوِ منيَ ، لاذَتْ بينَ القصاصاتِ ،
إذْ نَهَشَتْها جِراءُ أُمْيِّي القواعدِ والصَرف ...
في وقتٍ نامَ فيه النواطيرُ النشامى لـ"مَجْمَعُ اللغة"ونَضُبَ الشِعرُ !!
...........................
داهمَتني الشيخوخةُ ، ما زلتُ ... ولن أَكفّ عن رسمِ أشرعةٍ وسَفائنَ أَرحلُ فيها إلى عالمٍ
يُحرِّمُ الكآبةَ والنَقَّ وتَوافِهَ العيشِ الشحيحِ ..!!
.........................
مُبكِّراً بَلَغتُ المَشيبَ ، فأشتعلَ بي حنينُ " إبن زُريق" ... لكنّني لم أتخلّص بعدُ :
ــ من خِشيَةِ غَدْرِ السَحابِ وخَديعةِ السَّرابِ ..!
ــ مِنْ تَشَفّي "الغير" فينا ، أَنّا لم نبلُغِ المُرادا ..
ــ من الهيام بزهرِ الغيرانيوم البهيج ، يَتَسَلَّقُ جدران"رياض"المغاربة، ملاعِبَ للفَرَاشِ والشَحرور .
ــ ولا منَ "الفَتْقِ" الذي كشَفَ عَورةَ أَيّامِنا ، ولم نكُن نَملِكُ "خيطاً وإبرةً"... وما تَعلَّمْنَا كيف نَرفو!
ــ ما تَخلَّصتُ من إنخطافِ المُهجَةِ لرَجفَةِ نَهدٍ مَلمومٍ تَنزِلٌ صاحبتُه من السُلَّمِ أو الرصيف ...
ــ لا من صَعقَةٍ حلوةٍ حينَ تَستجيبُ المُفردةُ والإيقاع للفِكرة ...
ــ ولا من رَعشَةٍ لذيذةٍ لسَاكسفونٍ أو كلارنيتٍ حزينٍ في آخر السُكر بحانةً أفريقية في نيو أورليانس ...
.........................