عناق مع الماضي

ابراهيم الحريري
2018 / 3 / 27

عناق مع الماضي
ابراهيم الحريري
قلت : لا يمكن ان اغادر السليمانية دون ان اراه.
لا ادري ما الذي يشدني اليه. الحنين الى الماضي؟ الأيام الأولى لألتحاقي بالحزب، اوائل الخمسنات؟ كراس" السفير الأميركي يهذي"( غرفت، فيما بعد انه كاتبه) و قد وجد لدي عند القبض علي صيف 1952، و فتح لي الطريق الى المواقف و السجون، بعد ان اصبحت " معميلا" محترما! لدى الشرطة؟ ام الرسالة التي تقليتهاشتاء 1953 تطلب مني التوجه الى سحن الموقف في بغداد، و كانت بداية مغامرة " الهروب " التي كتبت عنها قبل ايام( لم اختمها بعد)؟ ام الذكرى ال 84 لتأسيس الحزب، التي يعد الشيوعييون و اصدقاؤهم للأحتفال بها بعد ايام فليلة؟ ام روح المغامرة التي ربطتنا معا في اكثر من مناسبة( تهريب السلاح الى ألانصار الشيوعيين في كردستان، و خلافه؟)
لعله كل ذلك. و هكذا وجدت الطريق الى دارة الرفيق بهاء الدين نوري في احد الاحياء الشعبية في السليمانية. بعد 18 عاما من آخر لقاء لي به.
كان يتكوم ناحلا على اريكة في صالون داره. اراد ان ينهض لأستقبالي. لم ادعه. انحنيت اعانقه. كان عناقا حارا، طويلا،حميما، رفاقيا. بدا لي كأننا لا نريد ان ننفصل عن بعضنا.كان عناقا مع الماضي. ماض نعتز به، كلانا.
اية ذاكرة حديدية يتمتع بها هذا الشيح التسعيني؟
ذهب بنا الحديث مناحي تىتى. قال.جيلنا، جيل الأربعينات و الخمسينات، لن يتكرر. اردت ان اقول ان لكل جيل زمانه، لكنه استدرك، سبقني الى ذلك
.ولدت عام 1927، تذكر, مضيفا الشهر و اليوم
-: كنت مسؤول السليمانية، عندما استدعاني الحزب، من تبقى منه، بعد انهيارات 1949( تذكر الشهر و اليوم) الى بغداد لتسلم المسولية الأولى, سلمت مسؤولياتي في السليمانية و توجهت الى بغداد.
-: يعني كان عمرك 22 سنة" سالت
صرت المسؤول الأول
استأجرت غرفتين. الأولى في حمام المالح، الثانية في باب الشيخ. كنت اتنقل بينهما كل يوم. الأولى في الليل بدعوى ان شغلي في النهار، النانية نهارا بدعوى ان شغلي في الليل، و ذلك لغرض الصيانة. كنت خصصت لنفسي 3 دنانير من مالية الحزب. اخر الشهر احسب ما تبقى، اضيفه الى مالية الحزب، و هكذا دواليك.
كيف كان يتدبر امره بهذا المبلغ؟
-: احتياجاتي كانت بسيطة, الدراجة للتنقل,( الحزب كله كان على دراجة! اعرف سبب تعلقي بالدراجة حتى الآن)الأكل لأ لايكلف كثيرا. الملابس؟ مما يتبرع به الأجاويد.
قادنا الحديث الى انتفاضة 1952.. في اليوم الثالث للأنتفضة، بعد اسقاط وزارتين. و سيطرة الجماهير على الشارع. اعتلى محمد راضي شبر، مسئول الكاطمية وقتها و عضو لجنة بغداد، ليعلن في منطقة الشورجة تشكيل وزارة برئاسة الزعيم
الراحل كامل الجادرجي( كنت تشاهدا على تلك اللحظة) كان باسم( اعني بهاء الدين نوري وكان بامسم الأسم المعروف به حزبيا و جماهيريا) يقف على الرصيف على مبعدة خطوات، كما علمت فيما بعد.
هكذا، قاد الحزب بقيادة باسم( 25 سنة في ذلك الوقت) واحدة من اعطم الأنتفاضات في تاريخ العراق الحديث، و شكل وزارة في الشارغ!
يستطرد الرفيق ابو سلام: ارسلت عزيز الشيخ الى كامل الجادرجي طاللبا منه تشكيل الوزارة. ذهب اليه عزيز. كان يجتمع في دارة الجادرجي، صديق شنشل، فائق السامرائي و آخرون من قادة احزاب المعرضة( التقليدية كما سماها الرفيق بهاء). رد الجادرجي( الحديث ما يزال لبهاء: قل للحزب ان يدعو الجماهير للهدوء و السكينة! تدخل فائق السامرائي على الفور( و الحديث ما يزال لبهاء) يا هدوء، ياسكينة كامل بك! الجماهير دتمشي ورا الحزب السيوعي بالشارع!"
عاين الرفيق بهاء الى ساعته, لم يكن قد تبقى غير عشرة دقائق، وقت مغادرته. فهمت.طرحت عليه سؤالا كان يلح علي منذ وقت ظويل.
-: رفيق، من كتب الرسالة التي تطلب مني التوجه الى سجن الموقف للمساهمة في تهريب بعض الرفال.؟ كت ما ازال مؤيدا منظما( درجة حزبية تسبق الترشيح لعضوية الحزب)، لم يكن مضى على التحاقي بالحزب سوى اشهر , كنت بالكاد تجاوزت الخمسة عشرة؟
اجاب: انا!
ازف الوقت ,.قال انه كان يتمنى ان امضي الليلة عندهم حتى اليم التالي. قلت في المرة القادمة.
رد متنهدا: اذا كان تبقى مرة قادمة. لكنه كان يعد لطيع القسم الثاني من مذكراته
دعوت له ( غير ناس ثمانيني) بطول العمر...
تعانقنقنا. افترقنا...
من يدري...*
السليمانية - العراق.
27 3 2018
*كان، و في بالي نكتة، ان اساله: من رشحني ليك؟
يروى ان امراة قفزت من على جسر الى النهر تروم الأنتحار. قفز وراءها رجل تعلقت برقيته حتى سحبها الى الجرف. اقامت له المدينة احتفال تكريم. ساله محافط المدينة عما يطلبه تكريما له. رد على الفور: اريد اعرف منو (ها الخوس ولد) اللي دفعني من فوق الجسر؟