لندعم نضالات النساء في إيران ضد الإرتداء الإجباري للحجاب !

شادي الشماوي
2018 / 3 / 8

لندعم نضالات النساء في إيران ضد الإرتداء الإجباري للحجاب !
منظّمة نساء 8 مارس ( إيران – أفغانستان )- 8 مارس 2018
يقترف منّا 8 مارس ، اليوم العالمي للمرأة الذى يأتي هذه السنة في سياق التمرّد الشعبي ضد جمهوريّة إيران الإسلاميّة و المشاركة القويّة و الملهمة للنساء فيه و قد أبرزهذا التمرّد أكثر من أي زمن مضى الحماس في النضال و الوحدة و التضامن و التصميم لدى جماهير الذين ليس لهم ما يخسرونه . و عن صواب أشارت الجماهير ، لا سيما منها الشباب ، إلى كامل النظام على أنّه هو السبب الأساسي للفقر و البطالة و النوم في الشوارع و المقابر و البغاء و الإدمان على المخدّرات و الإضطهاد الجندري و القومي و الطبقي إلخ . و يبيّن إستمرار النضالات أنّ الجماهير و خاصة منها تلك التي تتعرّض أكثر من غيرها إلى الإخضاع و الحرمان ، لن تكفّ عن النضال رغم الهرسلة و التخويف و إيقاف الآلاف و تنفيذ حكم الإعدام ضد بعض الشباب .
إنّنا نقترب من اليوم العالمي للمرأة ، و في سياق 39 سنة من المقاومة و النضال النسويّ ضد الإرتداء الإجباري للحجاب إشتعلت موجة جديدة من معارضة النساء دفعت بهنّ إلى مسرح الصراع فى الشوارع . و بالضبط في موقع القلب من هذا التمرّد ، كان الإحتجاج الرمزي لفيدا مفاهد ( إذ نزعت على الملأ غطاء رأسها و رفعته على عصا ) ، في شارع إسمه شارع الثورة ، تعبيرا صغيرا لكن فعّالا عن الغضب المكبوت لحوالي أربعة عقود . الواحدة تلو الأخرى ، تحدّت النساء اللاتى جرى سجنهنّ لما يناهز الأربعين سنة في سجن جوّال سُمّي الحجاب ، علاقات السلطة البطرياركيّة ( النظام الأبوي الذكوري ) الإسلاميّة . و أضحى الإحتجاج المقدام لهذه النساء نضالا ملهما لنساء أخريات و حتّى لرجال عبر المجتمع . و قد تحدّت بجدّية رمز و راية النظام الإسلامي منذ إفتكاك ذلك النظام للسلطة ، الذى فرض على أجساد النساء بالقمع و القوّة و الخناجر ومادة الآسيد و الإيقافات و السجن و التعذيب و التهديدات و الشتائم .
قبل زهاء أربعين عاما ، بنى الخميني أساسا من أهمّ أسس هذه " الثوة الإسلاميّة " على حجاب النساء و جعل منه رمزا و راية إيديولوجيّ لنظامهم . و بصورة خاصة منذ رأى الخميني و حلفاؤه المعادين للنساء في مساهمة آلاف النساء في النضال ضد نظام الشاه تهديدا لنظامهم و رغبوا في إعادة هذا المارد إلى قمقمه . و بإعلان إجباريّة الحجاب ، أعلن النظام الإسلامي عن إرسائه علاقات غير متساوية كقاعدة لسيادته و أنّ النظام كان قائما على القمع و التمييز و إستشراء العنف و إستعباد النساء . و عقب إجباريّة الحجاب ، مرّروا كافة العقوبات الإسلاميّة و القوانين المناهضة للمساواة ضد النساء و فرضوا ذلك عليهنّ بقوّة السلاح . و سعى النظام إلى إجبار النساء على التعوّد على الخضوع و القبول بالشتيمة وهكذا أراد تحويلهنّ إلى مغتربات عن هويّتهنّ و إنسانيّتهنّ . و إلى جانب إجباريّة ارتداء الحجاب ، شجّع هذا النظام على التشديد على الثقافة البطرياركيّة في المجتمع بأسره و أعطى للرجال مكانة ذات إمتيازات أكبر ، مكانة خاصة في كلّ من القانون و الثقافة والتقاليد أكثر من ذي قبل حتّى جعل من النساء جزء من ملكيّتهم الخاصة . و يعكس عمق و إنتشار هذا العنف ضد النساء في المجتمع و فيه نصفه يتحكّم في النصف الآخر ، العلاقات البطرياركيّة التي ترتبط مباشرة بعلاقات الإنتاج المهيمنة في المجتمع .
معلنة وقوفها ضد نظام الإرتداء الإجباري للحجاب و حرب النظام الجديد ضد النساء ، نزلت عشرات آلاف النسوة إلى الشوارع في 8 مارس 1979 و صرخن " لم نقم بثورة لنعود إلى الوراء ! " و " الحرّية لا شرقيّة و لا غربيّة ، الحرّية عالميّة ! " و " حرّية النساء معيار حرّية المجتمع " و ما إلى ذلك ، فوضعت هذه النساء الجسورات و التقدّميّات أسس الحركة النسويّة الجديدة. و مثّلت الأيّام الخمسة من إحتجاجات النساء ضد الإرتداء الإجباري للحجاب أوّل حملة جماهيريّة و جسورة في الصدام مع الحكومة الإسلاميّة .
في تلك السنوات ، خاضت النساء ، لا سيما الشابات منهنّ ، بأشكال متباينة ، عن طواعيّة ، فرديّا أو جماعيّا ، و عن وعي أو عفويّا ، هذه الحرب اللامتساوية و الإحاديّة الجانب ضد إجباريّة إرتداء الحجاب و غيره من أصناف الإضطهاد و العنف المستشرى ضد النساء . و كانت النساء في السجون و تحت التعذيب الوحشي و في الشوارع و في وجه شرطة الأخلاق و في مراكز الشغل و المعاهد و الجامعات ، و في محاكم الطلاق و السجن ، تنهض ضد القوانين الجندريّة العنصريّة ؛ و داخل الأسر كذلك ، قاومت النساء جميع ضروب القمع و التسلّط المباشر و غير المباشر ، و طوال كافة هذه السنوات ، رفضن الإرتداء الإجباري للحجاب الذى يعدّ من أبرز مجالات تحدّى سلطة الحاكم . و بالتالى ، لا يمكن لزخم هذه المقاومة و هذا النضال التاريخي أن يقلّص إلى مجرّد فترة أو شخص .
و اليوم ، في سياق هذا المشهد المضطرب حيث جميع القوى الطبقيّة من الإمبرياليين الأمريكان – و على رأسهم نظام ترامب / بانس- إلى الإمبرياليين البطرياركيين في أوروبا و روسيا يبحثون من جهتهم عن مصالحهم القريبة المدى و البعيدة المدى فى إيران ، من الضروري أن نتحلّى باليقظة و الوعي و نناضل في سبيل تحرير النساء و المساواة . لقد شاهدنا الإدعاءات الفارغة الشعبويّة و الإنتهازيّة إلى درجة عالية التي أطلقتها هذه الدول الإمبرياليّة بخصوص نضالات الشعب و دور النساء فيها و هي تعكس جعيّتها ( الدول ) و سعيها المحموم لإستغلالها نضالات الشعوب و خاصة النساء . فحكومات تلك الدول من العوامل الأساسيّة في النظام الإمبريالي العالمي للهيمنة الذكوريّة القائمة على اللامساواة و اللامساواة الجندريّة عامود من أعمدته ، و مع ذلك لا تخجل هذه الدول من أن تقدّم نفسها الآن على أنّها " من أنصار " تمرّد الشعب و في إيران . و يشدّد هذا الجوّ المسموم و تشدّد هذه الإنتهازيّة المستشرية بوضوح على مسؤوليّة و دور المنظّمات الثوريّة و كافة النساء المقاتلات في سبيل المساواة و التحرّر . و إنّه لأمر حيوي ّأن يتمّ بإستمرار فضح الأجندات و الخطط التي تشكّل مستقبل الشعب لا سيما النساء و تحدّد كيف يتمّ التقدّم بالنضال .
حضور النساء في التمرّد الحديث الأخير و في النضالات الطلاّبيّة و العمّاليّة و أما السجون للمطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين و مقاومة و نضال السجينات و الإحتجاجات الشجاعة لبنات شارع الثورة ، جميها مكتسبات هذه المرحلة عليها نشيّد التقدّم بالحركة النسوية . و بوجه خاص ، كأحد أكثر حقوق النساء جوهريّة ، موضوع النضال ضد الإرتداء الإجباري للحجاب في مواجهة الجمهوريّة الإسلاميّة و تصاعد النضال السياسي الواعي على الملأ حتّى و إن كان من قبل أفراد ، أثناء المقاومة و النضال خلال الحياة اليوميّة ، يجب أن يعدّ مكسبا من مكاسب الحركة النسويّة في وقتنا الراهن . بيد أنّ حاجة النساء ملحّة للتقدّم السريع و الجدّي بخطط مدروسة كي لا يتمّ التفريط في هذا المكسب . و اليوم ، أكثر من أي زمن مضى ، تشكّل وضع فيه الجيل الشاب أكثر ، الطلبة ... و كلّ النساء اللواتى لسنوات عدّة أبرزنا معارضتهنّ للإرتداء الإجباري للحجاب في روتنهنّ اليومي ، لم تتجرّأ على نزع الحجاب في إبّان الإحتجاجات الجماهيريّة فحسب ، في المدن و الأرياف ، و في الشوارع و خلال الإحتجاجات و النضالات لأجل الفرض العملي للحقّ في اللباس ، بل كذلك تجرّأت على حرق الحجاب كرمز للتحكّم في أجساد النساء في الحكم الإسلامي مبرزة غضبهنّ و كرههنّ للنظام التيوقراطي الذى فرض العنف الأكثر وحشيّة ومنهجيّة ضد النساء طوال الأربعين سنة الماضية .
في الوضع الراهن الذى لا نزال نشاهد فيه الحضور الجماهيري للنساء المتمرّدات اللاتى تحدّين نظام جمهوريّة إيران الإسلاميّة برمّته ، نجد من الضروري أن نمدّ الحركة النسويّة الجديدة بالعشرين عاما من جهودنا و تجربتنا للمساهمة في قطع خطوات متقدّمة مستقبلا ، اليد في اليد . لا ينبغي أن ننسى أنّه دون منظّمات نسائيّة ثوريّة يكون هدفها تحرير النساء و المساواة خدمة لتحرّر الشعب بأكمله من الإضطهاد و الإستغلال اللذان دمّرا حياة الملايين ، ليس بوسع مجتمع جديد أن ينشأ عقب الإطاحة بنظام الجمهوريّة الإسلاميّة . لقد حان الوقت لتتّحد النساء و تتنظّم و لتكون في مقدّمة ثورة لا تطيح بنظام الجمهوريّة الإسلاميّة و حسب و إنّما تساعد أيضا فى بناء مجتمع جديد يكون خطوة أولى في مسار تحرير النساء و المجتمع من الإضطهاد و الإستغلال .
منظّمة نساء 8 مارس ( إيران – أفغانستان )- 8 مارس 2018
http://www.8mars.com
zan_dem_iran@hotmail.com
https://facebook.com/8Mars.org