رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس

مركز الشؤون الفلسطينية – لندن
2018 / 3 / 8


رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة

السيد أنطونيو غوتيريس

الأمين العام للأمم المتحدة

تحية طيبة وبعد

فقد بلغكم الحال الذي وصل إليه قطاع غزةالمحاصر منذ اثني عشرةعاماً من أوضاع معيشية كارثية لا يمكن لبشر أن يتحملها.

وقد بلغكم أن السلطة القائمة هناك والمعترف بها كمسؤول عن القطاع قد سبق وأعلنت غزة منطقة منكوبة بتاريخ 30 تموز/يوليو 2014 ووجه رئيسها محمود عباس رسالة رسمية بهذا الشأن للأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد بان كي مون مطالباً بتطبيق المادة (99) من القانون الدولي الإنساني، وكذلك أعلنت المنظمات الخيرية العاملة في قطاع غزة بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2018 عن القطاع منطقة منكوبة، ناهيك عن عشرات التقارير التي تتحدث أن غزة لم أو ستصبح غير قابلة للحياة في غضون اشهر قليلة.

ولا يخفى عليك أنه لا تعتبر المنطقة منكوبة إلا إذا أوقفت الكارثة التي أصابتها عجلة الحياة الطبيعية، وتسببت بأضرار فادحة في الأرواح والبنيات التحتية، وصعُب على الدولة مد الناس بأساسيات الحياة وضرورات العيش، كماء الشرب والغذاء والكهرباء والأمن، وهو ما ينطبق نصاً على قطاع غزة بعد ثلاثة حروب مدمرة وحصار غير مسبوق.

وللتذكير فإن القانون الدولي الإنساني تطرق لوضع المنطقة المنكوبة في الفصل السادس الخاص بالدفاع المدني أو"الحماية المدنية" في البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الصادر عام 1977، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية.

وحددت المادة 61 من البروتوكول المذكور المراد بالدفاع المدني بكونه المهام الإنسانية الرامية إلى حماية السكان المدنيين من أخطار الأعمال الحربية والعدائية أو الكوارث، ومساعدتهم على تجاوز آثارها، وتوفير الظروف الملائمة لحماية أرواحهم.

وأوردت المادة نفسها قائمة مهام تجاوزت 15 مهمة أبرزها عمليات الإنذار، والإجلاء والإنقاذ والخدمات الطبية، وتهيئة المخابئ والملاجئ وإجراءات التعتيم، والممرات الآمنة وتوفير المؤن الغذائية، والمساعدة في حالات الطوارئ لإعادة النظام والحفاظ عليه في المناطق المنكوبة، وتوفير أجهزة الدفاع المدني.

ونصت المادة الأولى للبروتوكول على أن المدنيين والمقاتلين، يظلون في الحالات التي لا ينص عليها البروتوكول أو أي اتفاق دولي آخر تحت حماية وسلطان مبادئ القانون الدولي كما استقر بها العرف ومبادئ الإنسانية وما يمليه الضمير العام.

ويحق لرئيس الدولة - الذي تعاني منطقة من مناطق بلاده - المطالبة بتطبيق المادة (99) من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تفرض على الأمين العام للأمم المتحدة أن يقوم بتنبيه مجلس الأمن الدولي إلى الكارثة التي تتعرض لها جهة أو منطقة في هذا البلد أو ذاك بسبب الحرب أو كارثة طبيعية، واعتبارها منطقة منكوبة، وطرح المسألة على مجلس الأمن الدولي في حالة وصولها لمرحلة تهدد السلم والأمن الدولي، وهو ما سبق الإشارة إليه من طلب رئيس السلطة الفلسطينية في العام 2014 بتطبيق المادة (99).

إننا وإذ نطالب الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ذات الصلة بتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه مليوني فلسطيني هم سكان قطاع غزة، والعمل على إنقاذهم من موت بطيء يتعرضون له وسط صمت دولي مطبق، نذكر أن سكان قطاع غزة وبسبب ظروف معيشية أقل مأساوية مما يعيشونه اليوم لم يجدوا أمامهم قبل عشر سنوات وتحديداً في شهر كانون الثاني/يناير 2008 حلاً لظروفهم إلا باجتياز الحدود نحو سيناء المصرية، والتي وصل إليها أكثر من 700 ألف فلسطيني من سكان قطاع غزة لشراء متطلباتهم الأساسية، ثم عادوا للقطاع دون أن تسجل حادثة أمنية أو جنائية واحدة ضدهم، وهو ما قد يتكرر اليوم وفي جميع الاتجاهات بعد أن وصلت الأحوال المعيشية حداً لا يمكن السكوت عنه.

مع التأكيد على حق المدنيين في المناطق المنكوبة وطبقاً للاتفاقات الدولية الموقعة إجتياز الحدود وطلب اللجوء في دول الجوار، وهو ما قد يكون خيار الغزيين الوحيد، فإن هذه الرسالة تدق ناقوس الخطر الأخير قبل إنفجار الأوضاع في قطاع غزة بشكل مسبوق قد يهدد المنطقة برمتها.

إن الأمم المتحدة والمؤسسات ذات الصلة مطلوب منها التحرك وبشكل فوري وعاجل لتقديم كل ما يحتاجه سكان قطاع غزة من أساسيات حرموا منها طوال 12 عاماً، واتخاذ كل الاجراءات اللازمة بحسب المواثيق الدولية المعمول بها، وتطبيقها بما يضمن:

إلزام الدول المعنية فتح كافة المعابر لإدخال المساعدات دون قيود
الشروع الفوري بإدخال المساعدات
العمل على إرسال الفرق الطبية والإغاثية دون إبطاء
إعلان الحماية الدولية لسكان قطاع غزة
إعادة إعمار ما دمرته الحروب المتتالية على القطاع وسنين الحصار
إنشاء آلية تضمن إنهاء الحصار بشكل نهائي وكلي
وضع الخطط اللازمة لإعادة تشغيل مطار وميناء غزة للتواصل مع العالم الخارجي وإيصال ما يحتاجه القطاع كاي مكان آخر في العالم

وهذا توثيق للحالة المعيشية لقطاع غزة كما رصده المرصد الأورومتوسطي في شهر كانون الثاني/يناير 2018:

18-20 ساعة مجموع عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما يعني خفض إمدادات الطاقة من (10-12) ساعة إلى (6-4) ساعات يومياً فقط، بعد قرار السلطة الفلسطينية بخفض المدفوعات للكهرباء التي تزودها إسرائيل إلى قطاع غزة
60 لترًا - المعدل اليومي لإمدادات المياه للشخص الواحد، أي أقل من الحد الأدنى الموصى به وهو 100 لتر
6 من كل 10 عائلات في قطاع غزة تعاني من انعدام الأمن الغذائي
97% من مياه غزة غير صالحة للاستهلاك البشري
45% نسبة الأدوية التي انعدمت تمامًا في مخازن وزارة الصحة الفلسطينية حتى يناير 2018
28% نسبة الأدوية التي انعدمت تمامًا في مخازن وزارة الصحة الفلسطينية حتى يناير 2018
50% من الأطفال الفلسطينيين يحتاجون دعمًا نفسيًا، فيما يعاني55% من سكان قطاع غزة من الاكتئاب
3 آلاف شخص مجموع عدد التجار ورجال الأعمال الممنوعين والمسحوبة تصاريحهم عبر معبر بيت حانون/إيرز خلال العام 2017
6 آلاف حالة، مجموع حالات الخروج الشهرية عبر معبر بيت حانون/إيرز خلال العام 2017، في مقابل 12,150 حالة شهريًا خلال العام 2016
36 يوماً، عدد الأيام التي فُتح فيها معبر رفح، الواصل بين غزة ومصر في العام 2017، مقارنة مع 44 يومًا في العام 2016
6% نسبة البطالة في قطاع غزة حتى نهاية العام 2017، منهم 60% شباب
90% نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة العاطلين عن العمل في قطاع غزة
65% معدلات الفقر والفقر المدقع لدى الأسر في قطاع غزة
9729 شاحنة، مجموع عدد شاحنات البضائع التي دخلت شهريًا إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم في العام 2017، وهذا أقل بنسبة 3% عن الرقم الموثّق في العام 2016 و13% عن المتوسط الشهري للنصف الأول من عام 2007
212 شاحنة، مجموع عدد الشاحنات التي خرجت من غزة شهريًا عبر معبر كرم أبو سالم في العام 2017، في مقابل 961 شاحنة في النصف الأول من العام 2007
اغلاق المعابر، جميع معابر قطاع غزة التجارية مغلقة بالكامل باستثناء معبر كرم أبو سالم والذي تجاوزت نسبة إغلاقه 30% خلال العام 2017
25,000 دونم، مساحة الأراضي التي ابتلعتها المنطقة العازلة، وتشكل نحو 30٪ من حجم الأراضي الزراعية في قطاع غزة
430 اعتداءً
خلال العام 2017 على المزارعين والمواطنين، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في المناطق العازلة، قتل خلالها 7 مواطنين
140000 دونم، مساحة الأراضي الزراعية التي استهدفها الاحتلال خلال هجوم 2014 بشكل مباشر، إلى جانب تدمير أكثر من 70 بئر مياه، وتجريف واستهداف حوالي 34,500 دونم زراعي
550 مليون دولار خسائر القطاع الزراعي جراء الهجوم الأخير على غزة صيف عام 2014
95% من الصيادين في القطاع يعيشون تحت خطّ الفقر
من 3-6 أميال بحرية فقط يصل نطاق الصيد
200 قارب من نوع حسكة و5 قوارب بمحركات صغيرة (لانشات) معطّلة في ظلّ غياب المواد والمعدّات اللازمة لإصلاحها
4000 صياد، انخفض عدد الصيادين المسجلين في قطاع غزة من 10,000 إلى 4,000 صياد منذ العام 2000
30% مــن ســكان قطــاع غــزة محرومــين مــن حقهــم فــي الحصــول علـى الميـاه بسـبب اسـتمرار انقطـاع التيـار الكهربائـي
2,000 شخص من ذوي الإعاقات الجسدية يعيشون تحت تهديد الإصابة بقُرح الفراش أو قرح الضغط بسبب العجز عن نفخ الفرشات الهوائية؛ نتيجة أزمة الكهرباء
5,100 شخصًا من ذوي الإعاقة يعانون من مشاكل مزمنة في الجهاز التنفسي مهددون بخطر الإصابة بمضاعفات، بما فيها الوفاة، في حال توقف أجهزة الأكسجين وأجهزة التبخير التي تعمل على التيار الكهربائي
اضطرت المستشفيات لتأجيل العمليات غير الطارئة بسبب استمرار أزمة الكهرباء، مما زاد فترات الانتظار من 5-8 أشهر في الربع الأول من العام 2017 إلى ما بين 10-15 شهرًا بقية العام



السيد غوتيريس

أنقذوا غزة قبل فوات الأوان

مركز الشؤون الفلسطينية – لندن

08 مارس/آذار 2018