انتهى وقت التحرش!!

عبله عبدالرحمن
2018 / 3 / 8

العودة الى التاريخ، وما كتب فيه، وعنه، وبشكل خاص صورة المرأة وتأثيرها واثرها في الحياة كافة يفتح لنا المجال على مصراعيه مؤكدا بوضوح بأن المرأة قد سطرت وجودها كشمس مضيئة على مرّ الزمن رغم مرارة العيش وبؤس الحياة وتحدياتها. ولا نخدع انفسنا او غيرنا حين نقول ان المرأة قد اثبتت قدرتها ووجودها دوما في كافة العصور والظروف. والاسماء اللامعة من النساء الناجحات اكثر من ان نعدهم. وقد حفظ التاريخ سجلا بأسماء العديد من النساء اللواتي صنعن او ساهمن بالتغيير في مجتمعاتهن ماضيا وحاضرا.
وليس من باب الصدفة حين نتحدث عن النساء اللواتي تعزز وجودهن ونجاحهن يوما بعد يوم واصبحن قدوة بأرادتهن اكثر مما اتيح لهن وهن يخلعن عنهن ثوب المسكنة والذل.
الذاكرة تزدحم بسيل من النساء اللواتي كن هن القضية وهن يطالبن بحقوقهن وكن هن الحل بعدم تمهلهن بالاستكانة وانتظار الحل الذي سوف لن يأتي ما دامت اليد تصاحب الخد.
اذا انتقلنا من الماضي الى الحاضر فأننا سنجد صوت جماعي يؤكد ان الحقيقة والقضية المعنية بها المرأة بشكل خاص لن تتصدى لها إلا المرأة. وقد شهدت كافة المحافل الدولية واتحدت معا على شعار واحد وحيد: انتهى "وقت التحرش". والكثيرات قلن الحقيقة، والرحلة الى الامام ما زالت طويلة.
في مجتمع محافظ مثل مصر راقبنا بمزيج من الخوف والفرح ما جرى لاحدى الفتيات حين اخذت قرارها وتقدمت بشكوى لمن تعرض لها بالتحرش! وقد عملت بذلك سابقة وسلطت الضوء على كثير من الحالات المسكوت عنها، ولو كان هناك تشجيع من الاهل للتبليغ عن مثل هذه الامور التي تمس الروح قبل الجسد، واخذت التدابير ضد كل من تسول نفسه لاقتراف مثل هذه الخطايا بالجزاء الرادع لتشاركنا مع من قالوا انتهى وقت التحرش.

وقد قالوا ان التهديد باستخدام السلاح لا يفرق كثيرا عن استخدامه. والمرأة لن ترى بمثل هذا الوضوح دون ان تجد مخرجا ودون ان يتم تمكينها من المزيد من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.
والطريق الى المساواة ما يزال طويلا وهذا لن يثني المرأة عن الاستمرار في خطواتها الثابتة نحو حقوقها، والمرأة لن تمل وهي تعلم علم اليقين ان حربها ليست بسيطة امام تلال العقبات التي تعترض طريقها.
اذا كانت ابتسامة قد وحدت وقررت مستقبل فرنسا بأسرها ذات تاريخ فأننا نستذكر بيوم المرأة العالمي ابتسامة المناضلة الطفلة عهد التميمي والتي كسبت بابتسامتها تعاطف العالم حول قضيتها وقضية وطنها فلسطين.