شرود وتوهان الآلهة وتهافت قصة الإعجاز البلاغى

سامى لبيب
2018 / 3 / 8

- السذاجة والطفولية والشذوذ فى الميثولوجيا الدينية - جزء ثانى .
- تفنيد الإعجاز البلاغى - جزء خامس .

هذا هو المقال الثانى من سلسلة "السذاجة والطفولية والشذوذ فى الميثولوجيا الدينية " نتناول فيه أداء طريف من الميثولوجيا الدينية , عندما ينتاب كاتب النص الشرود والتوهان وعدم التركيز لنشهد نصوص تطرح السذاجة مصحوبة بحالة من التيه وعدم التركيز وهذا يؤكد بشرية النص , ولكن بشرية وصل بها الحال للسذاجة المفرطة وعدم التركيز فلم تراعى أى ترابط فى طرحها .

* فى القرآن الكريم : غياب الوحدة العضوية والموضوعية .
بداية تُعرف الوحدة العضوية على أنها ترابط أجزاء العمل الأدبى , وسيرها في إتجاه واحد فكراً وشعوراً , فكل جزء يرتبط بما قبله وبما بعده , فلا يجوز تقديم الجزء أو تأخيره . وقد سميت بالوحدة العضوية لأن ترابط أجزاء النص الأدبي يشبه ترابط أعضاء جسد الكائن الحي , أما الوحدة الموضوعية فهي إرتكاز النص الأدبي على موضوع واحد يعتنى بتصديره .

فى القرآن سنلاحظ غياب الوحدة العضوية والموضوعية في السورة الواحدة وهذا ما يتنافى مع قدسية ووقار النص الإلهي ومع ما يطلق عليه الإعجاز البلاغي , فالبلاغة تعنى دقة وجمال التعبير ولا تعنى الشرود والتيه وعدم التركيز .
يلاحظ ان النص القرآنى لا يجمعه رابط واحد بل الحرص على السجع والقوافي فقط وهذا ما جعل البعض يعتقد أنها بليغة من هذا المفهوم العقلي الجاهلي الذى في كثير من الأحيان يفضل الشكلَ على المضمون وهذا موجود في الشعر العربي ,فالعربى لا يقرأ الشعر ليصل إلى الموضوع والغاية ولكن رغماً عن ذلك نقرأ الشعر العربي ونُعجب به من التركيب الجذاب المتألق للجملة العربية فهذا ما يجذبنا إلى قراءتها , كذا تلمس القافية والسجع الرنان , كل هذا يجعلنا نغض الطرف عن تفاهة المضمون أو عدم ترابطه .

يأتى التخبط والشرود وعدم التركيز فى سرد الآيات حين يحدثنا القرآن فى موضوع ثم يدعه جانباً ليتحدث عن موضوع آخر ثم لا يلبث أن يعود إلي الموضوع الأول ثم يترك الإثنين ليتحدث عن ثالث.!..تعالوا نثبت هذا بتناول بعض الآيات القرآنية لنجد عشوائية وقفزات لا أكثر ولا أقل ! كما أن النص لا يعير الضمائر أى إهتمام فنجده متخبط قافز .

- ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض , وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ). الانعام14
القرآن من تأليف محمد لذا نجده يتخبط هنا وهناك ففى هذه الآية نرى تاره يتحدث علي لسان الله ثم فجأه يتحدث بلسان محمد فيقول "قل اني امرت ان اكون اول من اسلم" وكان لا بد ان يكمل ولا اكونن من المشركين ؟ ولكنه عاد ليتحدث بلسان الله ليقول ولا تكونن من المشركين .!

- ( إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً ) الفتح 9 .
هنا يخاطب الله نبيه فيخبره عن فائدة ارساله الينا كونه شاهداً ومبشراً ونذيراً بالرغم من وجود آيات تمنع النبى عن الشهادة والتبشير والإنذار ولكننا سنتغاضى عن ذلك لنعتنى بأن الله ترك نبيه ليخاطبنا لكي نؤمن بالله وبرسوله ثم يتخبط الله هنا ليطلب منا التعزير والتوقير والتسبيح ؟ ولكن لا ندري لمن ؟ هل للرسول ؟ فهذا شرك , فلا يجوز التسبيح لأحد غير الله أليس كذلك . أم لله فكيف نعزر الله ؟
فإنا أرسلناك شاهدً ومبشرً ونذيراً : تعنى الخطاب موجه لمحمد .
لتؤمنوا : هنا إنتقل الخطاب موجهآ إلى المسلمين .
وتعزروه وتوقروه : المقصود هنا محمد .
وتسبحوه : يُفترض أن المقصود هنا الله , وهنا أيضآ نتساءل عن تلك القفزات وعدم التركيز وأين قصة الإعجاز البلاغى ودقة التعبير ؟!

- لنخوض فى سورة الكوثر وهي أقصر سور القرآن , ورغماً عن ذلك لم تأتى بأية فكرة واضحة فهناك ثلاث آيات , كل آية تتحدث عن موضوع مستقل , انظر( إنا أعطيناك الكوثر، فصلِّ لربك و انحر، إن شانئك هو الأبتر) . فالآية الأولى تبدأ بحرف نصب و تأكيد (إنّ) يؤكد فيها الكاتب على إعطاء النبيِ محمد الكوثر , أما ما هو الكوثر فهو كالعادة مختلَف فيه كثيراً فابن عباسٍ قال إنه نهر في الجنةِ أكثر بياضا من الثلج وهذا قمة التهافت لأن الماء السائل لا لونَ له و لو كان الماءُ أبيضَ فهذا يعني أنه مُجمد , أما سعد بن جُبير فيرى أن الكوثر هو الخير الكثير. بعدها ننتقل إلى الآية الثانية التي يأمر فيها اللهُ محمد بالصلاة والنحر وهذا الأخير مختلف فيه أيضاً فهذا "عليٌ" يرى أن النحرَ هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة ,و" الحسنُ" يرى أنه الذبح يوم العيد .. ورغماً عن ذلك فلا توجد علاقة بين الآية الأولى والثانية, فالأولى تؤكد على إعطاء شيئ اسمه الكوثر , والثانية تأمر بالصلاة والنحر , أما الثالثة فتعود للتأكيد على أن الشانئ هو الأبتر, فأما الشانئ ففيها تأويلات كثيرة أيضاً , فقالوا إن الشانئ هو المبغض أي مُبغض محمد , فهو أبترُ أي ذليل حقير.!
كما تلاحظون لا توجد علاقة بين الآية الأولى والثانية والثالثة وإذا أردنا أن نعيد كتابة السورة بعيدا عن السجعِ و بهرجته فستكون السورة على هذا الشكل( إنا أعطيناك نهر الكوثر فصلّ لربك واذبح إن مبغضك لذليل). لتلاحظوا أن الحكمة الجهنمية والوقار الإلهي والنفحة الفردوسية إنما كانت في سجع السورة لا مضمونها ولا ترابطها ففيها من الشرق والغرب .. هي سورة مُقعرة تخلو من أي فائدة تاريخية أو علمية أو تشريعية أو حكمية أو إنسانية.!

- نجد في القرآن آيات لا يمت نصفها الاول الى نصفها الثاني بأي علاقة. فخذ مثلاً الآية الثالثة من سورة النساء:( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا . وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا )
معناها: أن الرجل يشرع له نكاح اليتيمة التي عنده إذا كانت مناسبة له, ويعطيها مهرها الواجب, وينكحها بالوجه الشرعي كبنت عمه, وهي يتيمة عنده, أو بنت خاله اليتيمة, يعني: يشرع له يتزوجها إذا وافقت على ذلك فعليه أن يعطيها المهر المعتاد وأن لا يظلمها وغذا غنصرف عن ذلك فله ان يتزوج مثنى وثلث ورباع .
ماعلاقة الترخيص بتعدد الزوجات بالقسط فى اليتامى ؟! , فالقارئ سيتوقف أمام قصة القسط فى اليتامى ليراها مقحومة وليس لها علاقة برخصة وتشريع تعدد الزوجات الذى يُفترض أنه عام ,كما أن هذه الآية بمحتواها وبفهم أسباب التنزيل تعنى أن ممارسة تعدد الزوجات فى المجتمعات الإسلامية باطل وخطأ , فرخصة التعدد ترتبط بشرط القسط فى اليتامى , فهل حالات تعدد الزوجات تتم بوجود يتامى؟!.
المتأمل في الآيتين يتبين له أن الحديث إنما هو عن اليتامى في الأصل , وعن حفظ أموالهم وتحريم أكلها بالباطل , ثم جاء القول : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) فما علاقة القسط في اليتامى وزواج ثلاث أو أربع زوجات ؟ فلنقرا التفاسير وسبب النزول فيقول القرطبي : " إن خفتم الا تعدلوا في مهور اليتامى وفي النفقة عليهن , فانكحوا ما طاب لكم غيرهن ". وعن عائشة قالت: "يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره , فنُهوا أن ينكحوهن الا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن اعلى سنتهن من الصداق, وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ".
مازال الإية تعانى القفز وعدم الموضوعية فما علاقة القسط فى اليتامى برخصة شرعية لكافة المسلمين بتعدد الزوجات فماذا لو لم يكن هناك يتامى فهل يحق للمسلم أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع ؟!

- في سورة فاطر آية 8:" أفمن زُين له سوء عمله فراءه حسناً فإن الله يُضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تُذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصطنعون". فبداية الآية تسأل:" أفمن زُين له سوء عمله فراءه حسناً " ليتوقع القارئ أن يجد مقارنة مع شخص آخر مثلاً " كمن أهتدى". ولكن بدل المقارنة نجد " فإن الله يُضل من يشاء". فما العلاقة بين بداية الآية وبقيتها .؟!

- بعض الآيات بها جُمل اعتراضية لا تزيد في المعني وليس لها أي سبب يجعلها تدخل في الآية، فمثلاً في سورة الانعام آية 151: " قل تعالوا أتلوا عليكم ما حرّم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاقٍ نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق". فالاية كلها تتكلم عن الأشياء التي نهانا عنها الله ولكن في وسطها نجد " وبالوالدين إحسانا". وواضح ان هذه ليست من المحرمات وانما زُج بها هنا سهواً , فلم يحرم الله الرفق بالوالدين.!

- فى سورة الماعون ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ للمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ).
ماعلاقة الذى يكذب بالدين بذلك الذى يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ؟ فما دخل هذا بذاك ؟ يعنى لديك يابانى أو صينى أو مسيحى أو أى ملة أخرى يكذب بدين الإسلام فهل تراه يلاقي طفل يتيم يأكل فيهجم عليه ويسرق طعامه لأنه يكذب بالدين ؟!
ثم مادخل الصلاة هنا بالقول فويل للمصلين وما علاقة هذا بالذين عن صلاتهم ساهون .. فكاتب القرآن يتحدث في الشرق وفجأة ينتقل إلى الغرب ويقول ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون .. يراؤون ويمنعون الماعون ..لنجد أنفسنا أمام حشر كلمات بلا ترابط بغية السجع فقط .

- (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مبِينٌ ) الآيتان 50-51 من سورة الذاريات .. في هاتين الآيتين نلاحظ القرآن يوجه حديثه إلى القارئ طبعا ولكن ليس على لسان الله بل على لسان محمد , فلا يمكن أن يقول الله كمتحدث مباشر ( اني لكم منه نذير مبين) وكأن المتحدث هنا هو محمد وليس الله على اعتباره هو النذير المبين , ولكى تكون موجهة من الله يجب كما هي عادة القرأن أن يوجه حديثه الى محمد باعتباره المخاطب الرئيسي فيه بإستخدام كلمة "قل" لتصبح ( قل فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) . فإما ان " قل" ضاعت أو حذفت أو الكاتب إعتراه الشرود وعدم التركيز أو المتحدث هو محمد وهذا على الاغلب.!

- هناك اية جميلة فيها من الرحمة ما يليق بإله إلا أن الخطأ الذي فيها يهدم بناءها..( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) سورة الزمر53 .. في هذه الآية إستخدم القرآن قل في غير مكانها , فمن الغير المعقول أن يوجه الله حديثه إلى محمد بأن يقول له قل للمسلمين "يا عبادي" لأنه مأمور أن يقول الكلام الذي يأتي بعد قل , فما على محمد إلا ان يتوجه إلى أبو بكر الصديق و عمر وعثمان وعلي و أئمة المسلمين ويقول لهم يا عبادي الذين أسرفوا على انفسهم...الخ ,و لكن ما يهم حقا هنا ليس تلك الاخطاء , فما يهم هو كيف لم نكن نستطيع اكتشافها , فالآية سابقة الذكر"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" كثيرا ما تتردد أمامنا فلا نفطن للخلل والخطأ الذي تكلمت به من البداية ليأتى تأثير التكرار والإحاطة بهالة من القدسية لكل ماهو مَسجوع ومُقفى ليمنع أي تساؤل أو توقف .

- " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ " المائده 67 .!
ياأيها الرسول بلغ ما أنزل اليك وان لم تفعل مابلغت رسالته ؟ هل الآيه بالغه التعقيد حتى لايفهمها الرسول لتأتى بهذا التسطيح ؟ بَلغ وإن لم تفعل لم تُبلغ الرساله ! فهل وصلت الأمور لهذا التسطيح وسذاجة الطرح .

* الكتاب المقدس .
- فى الإصحاح الأول بسفر التكوين :
1 :11 و قال الله لتنبت الارض عشبا و بقلا يبزر بزرا و شجرا ذا ثمر يعمل ثمرا كجنسه بزره فيه على الارض و كان كذلك
1 :12 فاخرجت الارض عشبا و بقلا يبزر بزرا كجنسه و شجرا يعمل ثمرا بزره فيه كجنسه و راى الله ذلك انه حسن
1 :13 و كان مساء و كان صباح يوما ثالثا
1 :14 و قال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار و الليل و تكون لايات و اوقات و ايام و سنين
1 :15 و تكون انوارا في جلد السماء لتنير على الارض و كان كذلك
1 :16 فعمل الله النورين العظيمين النور الاكبر لحكم النهار و النور الاصغر لحكم الليل و النجوم
لنا أن نتوقف أمام خلق النبات قبل خلق الشمس فأى طفل بالمدرسة الإبتدائية يدرك أن الشمس أولا لأهميتها فى عملية التمثيل الضوئى للنبات بل ميثولوجيات الخلق فى الميثولوجيات الأخرى تشير لذلك ولكن كاتب الكتاب المقدس يعيش حالة هذيان فى عالم آخر .

- فى الإصحاح الرابع بسفر التكوين :
4 :8 وكلم قايين هابيل اخاه وحدث اذ كانا في الحقل ان قايين قام على هابيل اخيه و قتله
4 :9 فقال الرب لقايين اين هابيل اخوك فقال لا اعلم احارس انا لاخي
4 :10 فقال ماذا فعلت صوت دم اخيك صارخ الي من الارض
4 :11 فالان ملعون انت من الارض التي فتحت فاها لتقبل دم اخيك من يدك
4 :12 متى عملت الارض لا تعود تعطيك قوتها تائها و هاربا تكون في الارض
4 :13 فقال قايين للرب ذنبي اعظم من ان يحتمل
4 :14 انك قد طردتني اليوم عن وجه الارض و من وجهك اختفي و اكون تائها و هاربا في الارض فيكون كل من وجدني يقتلني
4 :15 فقال له الرب لذلك كل من قتل قايين فسبعة اضعاف ينتقم منه و جعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده .
لنا أن نتوقف أمام الشرود وعدم التركيز فى قوله " جعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده" فالتوقف ليس عن هذا الإستثناء ولكن أمام " لكي لا يقتله كل من وجده " فمن الذى يجده هذا ؟ فالبشرية كانت فى آدم وحواء وقايين وهابيل فقط فهل هو قلة تركيز أم حبكة الدراما ؟!

- فى الإصحاح التاسع من سفر التكوين :
9 :9 وها انا مقيم ميثاقي معكم و مع نسلكم من بعدكم
9 :10 ومع كل ذوات الانفس الحية التي معكم الطيور والبهائم وكل وحوش الارض التي معكم من جميع الخارجين من الفلك حتى كل حيوان الارض
9 :11 اقيم ميثاقي معكم فلا ينقرض كل ذي جسد ايضا بمياه الطوفان و لا يكون ايضا طوفان ليخرب الارض
9 :12 و قال الله هذه علامة الميثاق الذي انا واضعه بيني و بينكم و بين كل ذوات الانفس الحية التي معكم الى اجيال الدهر
9 :13 وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني و بين الارض
9 :14 فيكون متى انشر سحابا على الارض و تظهر القوس في السحاب
9 :15 اني اذكر ميثاقي الذي بيني و بينكم و بين كل نفس حية في كل جسد فلا تكون ايضا المياه طوفانا لتهلك كل ذي جسد
9 :16 فمتى كانت القوس في السحاب ابصرها لاذكر ميثاقا ابديا بين الله و بين كل نفس حية في كل جسد على الارض
9 :17 و قال الله لنوح هذه علامة الميثاق الذي انا اقمته بيني و بين كل ذي جسد على الارض ,
قوس قزح لتذكير الإله بوعده وميثاقه حتى لا يقدم على القيام بهذا الفعل الطائش ثانية , ولك أن تتأمل هل نحن أمام سذاجة وتهافت إله أم سذاجة وتهافت كاتب النص .

- فى تكوين 11:
" وكانت الأرض كلها لسانا واحدا ولغة واحدة . وحدث في إرتحالهم شرقا أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار وسكنوا هناك . وقال بعضهم لبعض هلم نصنع لبنا نشويه شيّا فكان لهم اللبن مكان الحجر , وكان لهم الحُمرُ مكان الطين . وقالوا هلم نبني لأنفسنا مدينة وبرجا رأسه بالسماء . ونصنع لأنفسنا اسما لئلا نتبدد على وجه كل الأرض . فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونها . وقال الرب : هوذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم . وهذا إبتداؤهم بالعمل , والآن لايمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه . هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم بعضا . فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض , فكفوا عن بنيان المدينة . لذلك دُعي إسمها بابل لسان كل الأرض . ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض ".
فلنتوقف أمام قول هذا الإله الساذج : "هوذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم . وهذا إبتداؤهم بالعمل , والآن لايمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه . هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم بعضا؟.
يانهار أسود ها قد إقتربوا من سطح بيتى وهينطوا على سطح البيت .. ولا تعليق !!

- دمتم بخير وإلى الجزء الثالث من السذاجة والطفولية والشذوذ فى الميثولوجيا الدينية " .
"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته "- أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .