علاء .. 16 .. Mis dos ángeles .. 4 ..

هيام محمود
2018 / 3 / 6

ماما : إلى مَتَى سَتَبْقَى معكما ؟ ألنْ تتزوَّجَ ؟ .. كأنَّكِ تزوَّجتهما معًا !
أنا : ماما , المنزل كبير كما تعلمينَ وهي لا تُسبِّبُ لنا أيَّ حرجٍ ..
ماما : لكن هذا كثير ! تعملون نفس العمل , في نفس المكان وتسكنون في نفس المنزل , هي معكم كلّ الوقت .. لا ينقصها إلا أن تُشارِكَكُمَا نفس الفراش ..
أنا : لحظة ماما , علاء يتّصل .. ... .. أعتذرُ ماما يجبُ أن أذهبَ ..
ماما : لكن لماذا لم يأتِ , ألنْ تأكلا معنا ؟ أبوكِ سيغضبُ ..
أنا : سنأكل مع تامارا ..
ماما : ماذا ؟
أنا : قصدي ... سَنُعِينُ تامارا .. عندها حالة صعبة بعد قليل .. ويجبُ أن نحضرها معها .. سأتَّصل ليلا ..

..

اِنطلقتُ مِنْ أمام العمارة إلى الكلية , الشارع كان جميلا , مَشيتُ على اليسار كما هي عادتي دائما .. أرجو أن لا أفعل نفس الشيء عندما أبدأ القيادة , القيادة تختلفُ عن حال المترجلين , يجبُ الالتزام بالسير على اليمين وربما لذلك لم أحصل على رخصتي إلى الآن فأنا أحبّ أنْ أمشي أين أُريد , لكن الأمر يختلفُ لأني كمترجلة أستطيع المشي على اليسار دون التسبب في أذى للآخرين الملتزمين بالمشي على يمينهم وحتى لو اِصطدمتُ بأحدهم أو بإحداهن فابتسامةٌ تكفي عكس القيادة أين لن تَكْفِ كل ابتساماتي لإصلاح الأضرار الناتجة عن صِدَامٍ قد يأتي على حياة الآخرين . يعجبني الأنگليز , مع أني أظن لو كنتُ هناك لعكستُ .. تحتَ الأشجار مشيتُ ببطءٍ أكثرَ من شديد فلا شيءَ يَستحقُّ العجلة ولا حاجةَ للـ .. عجلة . لم أفكِّر في شيء , كنتُ شاردةَ الذهنِ , أمشي ناظرةً أمامي إلى السيارات القادمة تارةً وتارةً أخرى مِتْرًا أو مِتْرَيْن إلى الرصيف الذي أمامي .. رأيتُ سجائر , أوراقا , عُلبَ بيرة .. تَذكَّرْتُ خالتي المُفَضَّلة عندي , المجنونة رَفضتْ الزواج مِنْ كلّ مَنْ تَقدَّم إليها , وتَزوَّجتْ عملها والسجائر و .. البيرة . تَذكَّرتُ كيفَ شَربتُ قليلا من البيرة من عندها عندما كنتُ في الثامنة بعد أن خَدَعَتْنِي وكيفَ غَضبتْ منها ماما , كانتْ مُرَّةً لكنّي شَربتُ كل الذي دَخَلَ فمي ولم أَمُجَّهُ .. أحبّها كثيرا خالتي رغم آرائها الغريبة كموقفها من "كلّ" الرجال : رَجلٌ يُشارِكها مِنْ وَقْتِهَا خمس دقائق في الأسبوع فقط وثلاثةَ أسابيع في الشهر , بَحَثَتْ عنه فلم تَجده , كل الذين وَجَدَتْهُم طلبوا أكثرَ وقتٍ وأكثرَ تسلُّطٍ ونَكَدٍ كما تقول فَرَفَضَتْهُم . هذا كان عندما كنت صغيرة , أما عندما كبرت قليلا تغير الأمر عندها .. مرَّةً نظرتْ إلى سيجارة تُدَخِّنها وقالتْ لِي : هذه أهمُّ مِنْ رَجُلٍ , اِستطاعتْ أن تَجْعَلَنِي أطلبها مراتٍ عديدةٍ في اليوم وكل يوم , عكس الرجل الذي لا أطلبه إلا مرة في الشهر وليس كل شهرٍ حتّى , هي تُقدِّم لي ما أطلبُ دون تذمُّرٍ أو نكدٍ أما هو فيزيدُ على التَّذمّرِ والنّكدِ كل عُقَدِ قضيبه الذي أُريدُ , قضيب صغير أطلبه كل وقت دون ملل حتى يُفنيني وقضيب كبير أطلبه مرة في الشهر حتى تَفْنَى رغبتي منه وقد اِقتربَ ذلك الوقت فخالتكِ قريبا تصير بلا ليبيدو للقضبان الكبيرة لكن ليبيدو القضبان الصغيرة لن تنتهي أبدا , فمن الأعظمُ شأنًا : الرّجل أم السيجارة ؟! .... بَقيتُ مع خالتي حَتَّى .. سَمعتُ صوتها : هل أُوصِلكِ يا جميلة ؟ .. تَوقَّفْتُ فتَوَقَّفَتْ وتَوَقَّفَتْ كلّ سيارة قادمة في اِتجاهي .. اليوم فقط أعرف روعة تلك اللحظة .. وهي أيضا .. لكننا وقتها ضحكنا كلّ واحدة من الأخرى و.. الجوابُ كان "لا أعلم" .

- مَا بِكِ ؟ تَعالَيْ , اِصعدي ..
- نعم .. نعم .. أكيد ..
- لماذا لم تتحرّكي وكأنَّكِ رَأَيتِ مُتَحَرِّشًا سكرانًا ؟
- لا أعلم .. وأنتِ لماذا لَمْ تتوقَّفي على اليمين ؟ لو صَدمكِ أحدُ القادمين ؟ .. رخصة القيادة حصلتِ عليها بعد أن خَنَقْتِ المُمتحِنَ ....
- لَمْ أُعَنِّفْهُ .. أَغْوَيْتُهُ ..

عند وصولنا أمام الكلية , وَاصَلَتْ الطريق ولم تَنْعطِفْ شمالا .. كَلَّمْتُهَا : الكلية .. الكلية ! .. فَتَوَقَّفَتْ على اليمين , نَظَرَتْ أمامها قليلا ثم اِسْتَدَارَتْ لِي : لنَذْهَبْ إلى البحر , لا أُريدُ دِرَاسَةً اليوم , قولي نعم ؟ .. سَكَتُّ , لَمْ أنطقْ , نَظَرْتُ إليها طويلا حتَّى أعَادَتْ عليَّ السؤال : اِتَّفَقْنَا ؟ .. فقلتُ : لا , لا , لا أُرِيدُ , سأنزلُ هنا , شكرا لكِ , المُحاضرة الثانية مُهمّة ويَجِبُ أَنْ أَحْضرَهَا .. نَزلتُ , مَشيتُ بسرعة ودَخلتُ الكلية من البابِ المُخَصَّصِ للمُترَجِّلين , كان يَبعدُ قُرابةَ العشرينَ مِتْرًا عن بَابٍ آخرَ للسيارات وقَصَدْتُ الكافيتيريَا .. وَجَدْتُ قبلي بعض الطلبة فانتظرتُ قليلا دَوْرِي , العاشرة إلا عشر دقائق كان الوقتُ .. زملائي كانوا لا يزالون في المحاضرة الأولى التي شَارفتْ على النهاية .. طَلبْتُ كأسَ حليب , وعند خروجي من الباب اِعترضَنِي علاء .. قَالَ "صباح الخير" .. أخذَ مِنْ يدي كأسَ الحليب بِيُسْرَاه وأَحاطَنِي باليمنى .. "جيّد .. حليب" .. وشربه .. "لا أعلم لماذا تَغَيَّبْتُمَا ولا أدري ما الذي يَجْرِي , الذي أَعْلَمُهُ أنَّنِي يَجِبُ وبأيّ طريقةٍ كانتْ أنْ أُقْنِعَكِ بأنْ تَلْتَحِقِي بتامارا التي تنتظركِ في الخارج , هذا ما في الرسالة التي وَصَلَتْنِي منذُ قليل فَخرجتُ أبحثُ عنكِ .. حَضرتُ المُحاضرة الأولى وسَأَحضَرُ الثانية .. سأشرحُ لكِ كلّ كلمة فيهَا .. أَنْصَحكِ بالطرق السلمية وأن تَتَجَنَّبِي غَضَبَهَا وتُجَنِّبِينِي إيَّاهُ .. مَا رَأْيكِ ؟ .. هيَّا تَعاليْ , بِسُرْعَةٍ أَرِينِي أَيْنَ هِيَ ؟ .. قُولي هلْ أَعْجَبَكِ الـ "Croissant" ؟ اِتَّصَلَتْ بِي فِي الصّباحِ البَاكِرِ وقالتْ : "عُلبة العسل من المطبخ ومعها أربع "Croissants" وشوكولاتة .. وكَأْسَا عصير غلال إذا اِستطعتَ !!" .. وعندما ذَكَّرْتُهَا أن السيارة عندها دَلَّتْنِي على عمارتكِ وقالتْ لي : "تَصَرَّفْ" !! .. بصراحة إيلان , إذا أردتُمَا أن تُمضِيا ليلةً معًا في المستقبل يَجِبُ أن تكون في منزلنا لا في منزلكِ , طلباتها كثيرة لا تنتهي .. أيقظتني السادسة صباحا اليوم !! .. هيَّا أَسْرِعي .. يَجبُ أن أَعودَ إلى الـ "Amphi" لأحْمِلَ أَغْرَاضِي .

كانَ يتكلّم وهو يَدْفَعُنِي حتى خَرَجْنَا من الكلية ولمْ أستطعْ أن أُجِيبَه أو أن أُوقِفَهُ , فَهمتُ كلامَهَا لَمَّا قالتْ لي عندما أَفَقْتُ مِنَ النوم : "الفطور جاهز وَ ( بارد ) يَنتظرُ" .. فَعَلا كلّ ذلك من أجلي وأنا نائمة .. تَوَقَّفْتُ عندما اِقتربنَا من السيارة التي لم تَتَحَرَّكْ من مكانِها , تَوَقَّفْتُ .. نَظَرْتُ إليه فخجلتُ من نفسي .. رأيتُ أخًا يُحبُّ أُختَه ولمْ أَرَ الفظاعات التي رأيتُها البارحة .. رأيتُ أُناسًا بعيدين كثيرًا عَنِّي ولا أَستحقُّ أنْ أكونَ معهم .. لَمْ أَتَمَالَكْ نفسي فَبَكَيْتُ دونَ حتّى أنْ أُخْفِي ذلك .. بقيتُ واقفةً في مكاني أَضَعُ يَدَيَّ على وجهي وأَبكي .. كَلَّمَنِي علاء : إيلان , لماذا تَبكين ؟ ما الذي حَدَثَ بينكما ؟ .. قَدِمتْ تامارا .. قالتْ لهُ : ماذا فعلتَ لها ؟ لماذا تَبكي ؟! .. ثم كَلّمَتْنِي : إيلان ماذا قال لكِ ؟ ما الذي حَصلَ ؟ .. أجابَ : أُريدُ أن أعلم ما الذي يَحصل هنا ؟ أنا لم أقلْ لها أيّ شيءٍ ولم أفعل أيّ شيء !! كنّا نَمْشي وفجأةً تَوَقَّفَتْ وبَدأتْ تَبكي !! .. اِحْتَضَنَتْنِي وقالتْ : تعالي إلى السيارة , الناس ينظرون .. مَشَيْنَا قليلا .. صَعدتُ أنا وهيَ أمّا هو فَبَقِيَ خارج السيارة مِنْ جِهَتِي .. كل واحدٍ منهما يسألني مِنْ جِهَتِهِ .. تَوَقَّفْتُ عن البكاء بعد أن اِستطعتُ التّغلّبَ على تلك النوبة الغريبة التي اِنْتَابَتْنِي .. قلتُ : أنا بخيرٍ , أعتذرُ منكما , لا علاقة لكما بما .. حصل , شُكرًا لكما أنتما حقًّا رائعان , أنا لا أَستحقّ منكما هذا الاهتمام .. علاء قال : "لمْ أَفهمْ أيّ شيء , عليّ العودة الآن وأنتما عَالِجَا الأمر بينكما , سأتّصلُ مُنتصفَ النهار" .. بَقينَا وَحْدَنَا .. قالتْ : إيلان , لا تقولي أيّ شيء , اِنتظري .. أبحثُ عن شيءٍ نَسْمَعُه حتّى نَصِل البَحْر .. لِنَرَى .. Joan jett, Alannah Myles, Abba أو .. Annie Lennox? .. أَجَبتُ : Alannah Myles .. فقالتْ : ليسَ الآن .. أريدُ أنْ نُغَنِّي Annie Lennox بعدَ الامتحانات مُباشرةً ..

https://www.youtube.com/watch?v=481GuSgiyI4

البحر لم يكن بعيدًا , عندما وصلنا نَظَرَتْ لي وقالتْ : لا أعلم سببَ بُكائكِ , إذا أَردتِ أن تتكلّمي عن ذلك وإلا فلا بأس , لكني أعلم ومُتأكِّدة أنّ مِنْ أوّل ما تعلَّمتِ عندما كنتِ صغيرة .. هذه , وغَنَّتْ :

Helen, things you do ..
Make me crazy about you ..
Pourquoi tu pars reste ici ..
J ai tant besoin d une amie ..

https://www.youtube.com/watch?v=kSeyN87DSRY

صَوْتُهَا كانَ جميلا , كنتُ سَعيدةً .. وكانتْ سَعيدةً , نَزَلْنَا وجَلَسْنَا بِجانِبِ بَعْض أمام البحر , وَضَعَتْ رَأْسَهَا على كَتِفِي ولَمْ تَقُلْ شيئًا .. لَمْ نَتَكلّمْ .. سَكَتَتْ وسَكَتُّ . نَظَرْتُ إلى الأفقِ البعيدِ الذي أمامي , لَمْ أَرَ إلا البحرَ وزُرْقَتَهُ السَّاحِرَة كَلَوْنِ عَيْنَيْهَا وَ.. عَيْنَيَّ . لَمْ أُفَكِّرْ فِي أيِّ شيءٍ .. نَسِيتُ كل شيءٍ إلَّا سَعَادَتِي كَمَا لَمْ أَكُنْ قَطُّ .