-خبز وورد-.. مجزرة نجحت بجندرة الاداء

رابعة العبيدي
2018 / 3 / 6

"خبز وورد"..
مجزرة نجحت بجندرة الاداء

• المراة العراقية تستحق الاحترام لما عانته من ظروف صعبة.. توالت عليها.. اعتقالات وحروب و"عقوبات دولية - حصار" وارهاب وفساد اداري ضيق فرصة العيش على اسرتها لكنها صامدة تديم نسغ العائلة من دون تجلطات تعيق تدفق المحبة في عروق جسد المجتمع

د. رابعة العبيدي
المجزرة التي إرتكبتها شرطة نيويورك العام 1856 بحق آلاف من نساء خرجن في مسيرة احتجاجية على ظروف العمل اللاإنسانية، نجحت بدفع المسؤولين الى أخذ مشكلة المرأة العاملة بجد، خاصة بعد ان تكللت بتظاهرة في يوم 8 آذار 1908 نظمتها عاملات النسيج، وهن يحملن خبزا يابسا وباقات من الورد، تحت شعار "خبز وورد" مطالبات بتخفيض عدد ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع.
من تلك الاحداث توجهت المرأة منهجيا الى بلورة شخصيتها، متحولة من المطالبة بالمساواة والإنصاف الى إقرار واقعها الحيوي، بحيث تحتفل امريكا بالمراة في عيد تسرب الى أوربا، ثم حصلت موافقة الأمم المتحدة عليه في العام 1977، متحولا الى موعد كوني للابتهاج بمنجزات المرأة إجتماعيا ومعرفيا وجماليا.
تخصيصا المراة العراقية تستحق كل احترام لما عانته من ظروف صعبة.. توالت عليها.. اعتقالات وحروب و"عقوبات دولية - حصار" وارهاب وفساد اداري في مفاصل الدول ضيق فرصة العيش الرغيد على اسرتها، لكنها صامدة تديم نسغ العائلة، من دون تجلطات تعيق تدفق المحبة في عروق جسد المجتمع.
تقدير وحب المرأة لعائلتها يعد منجزا بحد ذاته يتضافر مع ابداعاتها في العلوم والفنون والاداب، علينا ان نستثمر هذا اليوم سنويا، في التوعية العامة.. للمجتمع كله.. نثقف باهمية واثر ودور المراة، بإعتبارها نصف المجتمع وتربي النصف الآخر.
لم تعد طروحات المساواة نظريات كلامية، بل ترجمتها المرأة الى واقع عملي، ولا انكر مساعدة الرجل لها في ذلك؛ نتيجة لما بلغه الانسان العراقي من مستوى وعي راق.
فلنتعود الابتهاج بإنوثتنا.. في كل ساعة ويوم.. الانوثة المتفاعلة مع معطيات المجتمع.. منهجيا، للارتقاء به جملة وتفصيلا، من خلال إنجازات المرأة في ميادين متنوعة أسهمت بترسيخ لبنات تأسيس المجتمع المتحضر منذ بدايات النهضة العلمية والصناعية وسواها، جعلتها في صدارة القرارات الدولية الناظمة لوجودها.
الاحتفال بهذه المناسبة جاء على إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في باريس العام 1945، مكللا لنضالها الممتد الى عمق التاريخ.
توالت القرارات الدولية المرصنة لحقوق المرأة والتي تجعلها جزءا من نسيج مجتمع نابض بالحيوية والتقدم من دون ظلم ولا إضطهاد او تمييز جنسي.. متعاملين مع النوع الانساني.. الجندر.
وفي العراق تشكيلات نسوية، تتألف من منظمات وجمعيات ونقابات وروابط، يتضافر عملها مع بعضها البعض؛ لتوطيد دعائم مجتمع عراقي أصيل يتطلع لمستقبل حضارة الروح النابضة بالتفاؤل والامل.
ونحن في تجمع صوت الجماهير، ننذر حيزا واسعا من منهج عملنا لترصين مشاركة المرأة في صنع القرار الوطني برسوخ جدي نواظب على تأصيله إجرائيا، ريثما تتحول النية الى فعل والهمة الى منجز ميداني مشهود، تتمتع من خلاله المرأة بروح الجندرة التي تحتكم الى إنسانية الوجود وليس نوعه الجنسي.