كلمني صَبي

عبدالكريم الصابري
2018 / 3 / 4

قال لي صبي
حياتنا اصبحت علوم وتكنولوجيا – لماذا بعضنا يصدقون ما يقول لهم الدين وهم يعيشون حياة العلم والتكنولوجيا في كلها ..؟.. فكرت للرد عليه بما يناسب سنّه..قلتُ له مثلا ،
صبي جائع او اشتهى اكلة ، هناك سندويجة جاهزة وهناك عمل وجهد في انك تبحث المواد ثم تركب منها اكلتك وتعاني في تحضيرها وكميات المواد وانواعها وربما تجهلها و و و .. فايهما تسلك ... ابتسم وقال لي طبعا السندويجة ، هكذا هم البعض الذين نسميهم ايمانيون يفضلون الجاهز مما يقوله دينهم ويبتعدون عن التفكير والبحث والمعاناة ... ابتسم وعلق بذكاء وقال ، معناه مثل الرضيع ..اجبته نعم والمشكلة انهم يفهمون ، ما رايك ملاك من ملائكتهم جائع في صحراء ولكي تكسب عقول هؤلاء تقول لهم نفخ او اشر فظهرت له نخلة مثمرة فاكل منها ولو قال لهم انه بحث وعانى للبحث عن الطعام كبقية الجائعين ، لم تصبح له قدسية ولا به يؤمنون لانه اصبح مثل البشر .. ولو سألتهم كيف نفخ وظهرت نخلة فهم يعجزون عن التفسير ويقنعونك انها معجزة ..
شكرني وقال ، لماذا اتيتني بمثال لاقناعي كطفل ..؟..اعتذرت له وقلت، الاوليات هي مهمة لدخول اي موضوع فلا تستطيع القراءة ان لم تجيد الابجدية ولا تستطيع الحساب ان لم تعرف الارقام ، آتيك بمثل آخر ، امامك لعبة قطار جاهزة و جانبها نفس اللعبة مفككة الى اجزاءها ، فايهما تختار ، اجابني طبعا الجاهزة ..لماذا ..؟..لاني لا اتعب في قراءة تركيبها ومعاناة التركيب ومحاولات تصحيح الخطأ قلت له ، اذن هذا هو الفرق بين الفكر الايماني الطفولي والفكر العلمي الناضج ... وانت ايهما تميل ... اجابني بذكاء صبيان الكومبيوتر ، الاثنان ( الاول الجاهز لاني احب طبخ امي والثاني لاني اريد اصبح عالما اكتشف واخترع ... شكرته واعتددت به وارسلت له تعليقا سبق ان كتبته على موقع ...
العلم، حياة يتكون من وليد اتى قبله وليد - وللتوضيح ،للعلم أدوات بحث وهذه الأدوات في تغير وتطور مستمر وهنا تاتي معلومات أي معارف جديدة تضاف الى السابقة فتظهر أفكار جديدة ومعلومات ثم نظريات وهكذا في حياة مستمرة ولهذا العلم حي مستمر ( كان الأجداد يستعملون ما متاح بين أيديهم ويستنتجون منها معارفهم والاجيال اللاحقة تحسن وتطور ويتجدد على اثرها كل ما اوجده الأجداد - فالنظريات المبنية على صناعة القطار سابقاغيرها الان بسبب التغير من أليات ومواد وتغير الوقود ولو بقينا نسير بآليات الله والانبياء والكتب المقدسة لم يحدث هذا التطور --اضيف مثال صغير للايضاح ( من صفات المخ البشري او الحيواني ان تكرار المكان او الفكرة او الكلمة مدة طويلة ولاجيال طويلة تتخصص له خلايا وقسم منه يصبح وراثي ومثالي هو عندما يولد طفل وساعة ولادته تدخل اذنه كلمة الله وكلما تحركه امه او ترضعه الله وتبقى الكلمة تعيش معه ثم ياتيه المجتمع بعد العائلة فيسمعها في كل مجالات الحياة اليومية ويضاف تعزيز هذه الكلمة ما يفرضه الدين من طقوس وتدخل العادات والتقاليد والتي ينتج غالبيتها الدين بفروضه وهي من الصعب الازاحة او مستحيل ان لم يغير الفرد ثقافته هذه -- الحديث فيه مجلدات - شكرا حتى للمؤمن فهذه تربيتهم المفروضة عليهم بدون ارادتهم ....