علاء .. 16 .. Mis dos ángeles .. 2 ..

هيام محمود
2018 / 3 / 4

تامارا : اليوم عندما تَرَكْتُكَ وقُلْتُ أنِّي ذاهبة للحمّام .... أأأأ ..
علاء : أعلمُ ....
تامارا : تَعْلَمُ ماذَا ؟!
...
...
...
علاء : آه , إيلان .. أهلا , تأخّرتِ ..
أنا : أَعْتَذِرُ .. فَاتَنِي شيء ؟
تامارا : لا .. كنَّا ...
علاء : نَتَكَلَّمُ عَنْ أَحْمَرِ الشِّفاهِ ..
أنا : جججججــــ .. جميل .. أَيْنَ سَنَتَعَشَّى ؟
علاء : الأميرات يُقَرِّرْنَ ومَا على العَبْدِ المُطِيع إلا التّنفيذ ..
تامارا : مَنْ يَدْفَعُ ؟
علاء : أنا سائِق !
تامارا : وأنا أميرة !
أنا : وأَنَا .. أَدْفَعُ .. بالتي هِيَ أحسن !! للأسف لا أَعْرِفُ فنونَ القتالِ مثلكما .. أَعرفُ فقط اللعب على الحَبْلَيْنِ .. أقصد ستّة .. الستّة .. الگيتار الگيتار ..

..

غَادرنا الكلية قرابة منتصف الليل , وعند الباب اقترحا إيصالي أَيْنَ أسكن فاعتذرتُ لكنَّهما أصرَّا على ذلك فتحَرَّجْتُ وقَبِلتُ , رَفضتُ ذلك في المرات السابقة لكن ليلتها وفي غمرة فرحتي بإتمام الأغاني كلها .. قَبلتُ . عند وصولنا إلى السيارة شدّ انتباهي قوله لأختِه ولي , حيث فتح لها الباب الأمامي قائلا : "سيّدتي" أما لي ففتح الباب الخلفي وقال : "آنستي" , دقّة الملاحظة كانتْ دوما تُسبِّبُ لي المشاكل لأعود وألوم نفسي وأقول أني أُبالِغ وأني أخطأتُ الفَهم وكنتُ دائما أَسألُ نفسي لماذا أُلاحظُ ما لا يُلاحظه الآخرون ولماذا أذهبُ مباشرة إلى التأويل السّيّء , معهما رَفضتُ كل أقوال الطلبة التي سَمعتُها بخصوصها لكني وبالرغم من أني شَككتُ طوال الليلة وتَجاوزتُ كل شكوكي إلا أنها عَاودتني مرة أخرى وأكثر من ذي قبل لأني لم أكن أسمع من فلان وفلانة بل أنا مَنْ تَرى وتُلاحِظ والأمر حقيقة وليس خيالا فلماذا قال لها "سيدة" ولي قال "آنسة" ؟ أنا وهي بنفس العمر ولسنا مُتزوجات على حدّ علمي , ولو فَرضتُ أنها زلّة لسان لماذا لم يقلي أنا "سيدتي" ؟ .. لم ينتهي الأمر عند ذلك الحدّ , فمنذ أن انطلقنا لاحظتُ أنها لم تجلس مُعتدِلةً بل اِستدارتْ ناحيته ثم وضعتْ يدها اليسرى على يده اليمنى وأمسكتْ بها بإبهامها وجعلتْ تَرُوح وتَجيء بأصابعها الأربعة .. أما هو فكان ينظر إلى الطريق لحظة ثم إليها لحظات , نظراتُه وابتساماتُه لها لم تكن نظرات وابتسامات أخٍ لأُختِه بل كانتْ أشبهَ بعاشقٍ وَلْهانٍ أمّا هي فكانتْ نظراتُها وابتساماتُها وكأنها عروس غادرتْ للتو حفلةَ الزّفاف وهي في الطريق إلى منزلِ الزوجيّة , لم أرَ أمامي أخا وأختا بل رأيتُ حبيبًا وحبيبةً ! الذي زاد الطين بلّة أنهما كانا يَتصرّفان وكأني غير موجودة أصلا .. حصل ذلك في دقائق معدودات , وفي غمرة دَهشتي لِمَا رَأيتُ نَسيتُ أن أَدُلَّه على المُنعطف الأوّل أينَ أَسكنُ فتجاوزه ثم تَجَاوَزَ الثاني وفي الثالث اِلتَفَتَ لي : إيلان أين تسكنين ؟ .. تَلَعْثمتُ وقلتُ : لقد سَرَحْتُ , تجاوزنا المكان .. رَدَّتْ هِيَ : أحسن فهنا نَسكنُ , فُرصة لنُعرِّفكِ على منزلنا .. اِعتذرتُ وتَعَلَّلْتُ بتَأخُّرِ الوقت وبالتّعب فألحَّتْ عليّ : إيلان بضعة دقائق ثم أوصلكِ ولن أقبل منكِ أيّ كلامٍ آخر ..

عندما دخلنا المنزل , قَدَّم لي عصيرًا ثم ذهبَ إلى الحمّام أمّا هِيَ فدَخلتْ إلى غرفة .. في تلك اللحظات التي بَقيتُ فيها وحدي , نَظرتُ حولي فلم أَرَ إلا الغرفة التي أنا فيها وهي بمثابة غرفةِ جلوسٍ , هناك مطبخٌ ، حمّام والغرفة التي دَخَلَتْهَا هِيَ , بَحَثْتُ عن باب آخر فلم أَجِدْ !! خَرَجَتْ من الغرفة واقتربتْ منّي , وقفتْ أمامي مباشرة ونظرتْ في عينيّ نظرةً غريبةً أخافتني , نظرة غضبٍ وتحدّي وكأني بها ستَضربني فخِفْتُ إذ لو أنّها فَعَلتْ لَقَتَلَتْني , ابتعدتُ عنها بسرعة إلى الخلفِ فابتسمتْ : إيلان مَا بِكِ ؟ فقلتُ : لا أعلم , أنا مُتعَبَة جدّا وأريدُ الذهاب إلى منزلي .. مع خروج علاء من الحمّام نَظرَ لي مُبتسِما : إيلان أنتِ أوّل شخص يدخل منزلنا إلى الآن , كنتِ رائعة الليلة , علينا بعد الامتحانات العمل على أغاني جديدة , تُصبحين على خير .. ثم دَخَلَ إلى نفس الغرفة التي دَخلتْها هِيَ ثمّ خَرجَتْ منها ..

عندما وصلنا إلى السيارة , فَتحتْ لي الباب الأمامي وقالت : "آنستي" فابتسمتُ وركبتُ , ثم أخذتْ مكانَ أخيها , لم تُشَغِّل المحرّك وبَقَتْ تَنظرُ إلى الأمام وقالتْ : إيلان , شكرًا لكِ من أجل كلّ الجهد الذي بذلتِه معي .. ثم وبسرعة اِستدارتْ , اِقتربتْ وقَبَّلَتْ خدّي الأيسر ثم اِنطلقنا حتى وصلنا منزلي .. نزلتُ من السيارة ورحتُ ناحيتها , في يدي اليسرى حقيبتي واليمنى وَضعتُها على الباب وقلتُ لها : أشكركِ , تصبحين على خير .. وَضعتْ يدها اليمنى على يدي وقالتْ مُبتسِمة : إذا دعوتِني للصعود معكِ أَفْعَلُ .. كان وَقْعُ كلامِها عليَّ كالسيف , لأنّي لم أَسمحْ لأحد أنْ يَدْخُلَ منزلي باستثناء ماما وبابا في بداية السنة الدراسية !! وهي بكلامها أَجْبَرَتْنِي على دَعْوَتِهَا فَـ .. دَعَوْتُهَا ! ما إن قلت لها : "بالتأكيد" , حتى قَفزتْ من مكانِها .. في المِصعد قالتْ لي : تسكنين مع صديقة ؟ فأجبتُها : أنا ابنة وحيدة تَعوّدتُ على العيشِ بمفردي مذ كنتُ صغيرة .. رَدَّتْ : أَظُنُّنِي أوّل من ستكتشفُ أسراركِ إذن .. اِبتسمتُ وقلتُ : الحقيقة بابا وماما قبلكِ .. عندما وصلنا إلى الباب وهممتُ بفتحه , قالتْ : إيلان فرصة أخرى الوقت متأخِّر الآن , تُصبحين على خير , نَلْتَقِي غدًا .. اِستغربتُ من موقفها المُفاجئ , ولحقتُ بها قبل أن تصلَ إلى باب المصعد .. اِنتظري لا تُغادري , ادخلي واِبْقَيْ مثلما بقيتُ أنا عندكما وإلا سأغضبُ منكِ .. فَقَبِلَتْ .

منزلي كان يُشبِه منزلهما , صغير يفي بحاجة شخصٍ واحدٍ : غرفة نومٍ واحدةٍ , مطبخ صغير , حمّام وغرفة صغيرة أستعملها كغرفةِ جلوسٍ وللدراسة .. ظَلَّتْ واقفةً في الباب وقالتْ : ماذا ستُقدِّمين لي ؟ .. أجبتُ لا أعلم , ماء ، عصير إذا وَجدتُ في الثلاجة .. قالتْ : غَنِّي لي .. عندما قالتْ "غَنِّي لي" , كنتُ أَهمُّ بفتح الثلاجة لكني توقفتُ ونظرتُ إليها : ماذا ؟ .. ردَّتّ : "غَنِّي لي" , فقد عزفنا وغَنَّيْنَا لكِ طوال الليلة ... لا أعلم حقيقةَ الذي شعرتُ به وقتها , كنتُ مُتعبة جدًّا وكان كل شيء غريبًا , حتّى طلبُها منّي الغناء وطريقة كلامها التي رأيتها غير عادية وكأنّها سكرانة .. فقلتُ في نفسي : التّعب أَجْهَزَ على الجميع .. اِعتذرتُ منها وتَعلَّلتُ بالجيران وبتأخُّرِ الوقتِ , فأصرَّتْ فرفضتُ , فقالتْ : أُغَنِّي لكِ أنا , فرفضتُ .. سألتْ عن الحمّام ودخلتْ , فجلستُ وبقيتُ أنتظر خُروجَها .. فلم تَخرجْ . بَقَتْ وقتا طويلا فاقتربتُ من الباب أسترقُ السمع فلم أسمع شيئا .. طرقتُ الباب فلم تُجِبْ فتأكدتُ من أنها قد نامتْ ! طرقتُ بقوة أكبر وناديتُها فاستيقَظتْ وخرجتْ وهي تضحكُ : اعذريني قد أخذني النوم , عليّ الذهاب الآن , لا أكادُ أقدر على الوقوف .. ضحكتُ منها قائلة : لو لم تستيقظي لتركتكِ حتّى الصباح .. مَشَتْ حتى الباب لتفتحه ثم اِستدارتْ , نظرتْ لي وقالتْ : لِمَ لا ؟ .. هل تسمحينَ لي بأن أُمضي الليلة هنا ؟ .. تلكَّأتُ في الجواب وفي أثناء ذلك وبسرعة اِتَّصَلَتْ بأخيها وقالتْ : سأُمضي الليلة عند إيلان .. لم أمتلكْ الشجاعة لأَرْفُضَ , قبلتُ مُرغمَةً وقلتُ : لا مُشكلة , كما تُريدينَ ... اليوم عندما أَتذَكَّرُ تلك الليلة وكلّ الذي حَصل فيها لا أستطيع الجزم هل أني كنتُ مجبورةً حقًّا أم كنتُ راغِبة ؟ فلم تَغِبْ عنّي شجاعتي مع أيّ أحدٍ ولم يكن قبولي بكلّ الذي حصل من باب اللّياقة لأنّي كنتُ أستطيع أن أرفض كُلَّ ما أذعنتُ إليه دون أن أشعر بالحرج أو أنْ أُحْرِجَهَا ..

جلستْ وقالتْ : أينَ سأنام ؟ فأجبتُها : لحظات وأعود .. وذهبتُ للحمّام . عندما عُدتُ وَجَدْتُهَا نائمةً , حاولتُ إيقاظها فلم تستيقظ .. لم أَستطع تَرْكَهَا تنام هناك فاحتضنتُها وحَملتُها إلى غرفتي ووضعتُها فوق سريري , خلعتُ حذاءها وقَبْلَ أن أُغَطِّيها نظرتُ إليها وإلى السرير الذي لم تَغِبْ عنه الشجاعة ليصرخَ في وجهي : صُنِعْتُ لواحدةٍ وليس لاثنتين !! .. أَذْعَنْتُ لقراره دون نقاش , غَيَّرْتُ ملابسي وذهبتُ للنوم على الكنبة التي في غرفة الجلوس , كانت الساعة وقتها قد تجاوزتْ الواحدة .

عندما أيقضني صوتُ مُؤَذِّن صلاةِ الفجر من النوم , أحسستُ بدغدغة أنفاسها على رقبتي , ووجدتُ نفسي في سريري وهيَ من خلفي تَحْضُنُنِي .. لم أستطع العودة للنوم وأنا في ذلك الوضع , كانت تلتصقُ بي بشدّة وأيُّ حركةٍ منِّي كانتْ ستكون نتيجتها إمّا أن أَسْقط أنا أو تَسْقط هي من فوق السرير .. تململي أيْقَظها لكنها لم تُبْعِد وجهها عن رقبتي ولم تَتكلَّمْ .. كنتُ شبهَ متأكِّدةٍ من أنّها اِستيقظتْ لأني كلما حاولتُ التحرك ضَغَطَتْ بقوة أكبر بذراعها اليسرى وبفخذها اليسرى التي كانتْ بين فخذي وأَلْصَقَتْ كلّ جسدها بي أكثر .. بقيتُ على تلك الحال بعض الوقتِ ثم حاولتُ أن أُبْعِدَ بِلُطْفٍ ذِراعَها اليسرى التي كانتْ تُحِيطُنِي بِهَا , ما إن مَسَّتْ أصابع يدي اليُمنى أصابع يدها اليسرى حتى حَرَّكَتْ يدها وَشَبَكَتْ أصابعها في أصابعي وضَغَطَتْ بالأربعة ثم جَعَلَتْ تُداعِبُ بإبهامِها إبهامي وَوَشْوَشَتْ :

https://www.youtube.com/watch?v=srpokE3oCww

حتّى نمتُ ونَامَتْ .. كانتْ تلك .. ليلتنا الأولى .