المرأة وعيدها .. الثامن من أذار !..

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2018 / 3 / 4

وانا اتصفح ما يكتب في مواقع التواصل ، ونحن في شهر اذار !.. وهو شهر يطل علينا جالبا معه الخضراء والنماء والوجوه المستبشرة بقدوم الربيع في بلاد الرافدين !
ولم ألمس من الصبايا والصبية على وجه الخصوص ، بأن يجدن علينا بما تختزن مشاعرهم تجاه الربيع والجمال والحب والامل ، في حياة نسعى ونعمل بأن تكون أجمل .
والبعض يسأل !.. لماذا نحن نعود القَهْقَرَ ؟.. ولن نواكب حركة الحياة !.. وما هي الوسيلة لأن تكون حياتنا أكثر عنفوانا وألقا وأملا وعمل ونشاط نحو ربيع الحياة !
على فكرة ربما سيتبادر الى الذهن بأني شاب بعمر الثلاثين !
وأتحدث بلغة الربيع والجمال .. والكياسة واللباقة والشعر وأتغنى بجمال ومباهج الحياة التي نعيشها مرة واحدة ولا شيء بعدها أبدا !
فأقول لصديقاتي واصدقائي الذين أجلهم وأحترمهم ... بأني تجاوزت الثالثة والسبعين !.. ولن يبقى من العمر إلا بقية أسعى لأعيش البقية الباقية بأمل واثق بأن الحياة مهما عسر أمرها وَاكْفَهَرَّتِ وضاقت ، فتبقى جميلة ورحبة وتستحق أن نتعامل مع الزمن بأنه أثمن ما منحتنا الطبيعة ، لذلك علينا أن نقدس الزمن لنجني فوائده بما يعود علينا ومن هم حولنا بالخير العميم ، أو على أقل تقدير أن لا نلحق الضرر بهم إذا لم نستطيع بمساعدتهم وهذا أضعف الإيمان .
أنا احب الحياة ومباهجها ، ولن أشيخ لتقدم العمر ، فأنا أُجدد الحياة في دواخلي وفي عقلي وتفكيري ، ولن أنتظر الموت يوما أبدا ، ولكن أدعه هو من ينتظرني .. وهو حر بما يرى وأنا لا تقيدني هواجسه ، فهو مصير كل كائن حي .. فلماذا أدعه بعكر صفو حياتي .
أملي بالشبيبة على وجه الخصوص أن يخلقوا كل ما يسعدهم ويغير نمط حياتهم مهما كان الحيز في ذلك ضيقا ومحدود ، فالإنسان كائن عجيب وعظيم وهو صانع لكل شيء وخالق كل شيء ، من خلال قدرته على التفكير والابداع وصنع الحاضر والمستقبل الأفضل في كل وقت وحين . أما عن المرأة فقد كتبت إضافة في حيز من ترانيم الفيس بوك وقلت :

الناس أصبحت تبتعد عن ملامسة الواقع ، والعمل على تغييره ، وعلى بناء واقع جديد في عراق جديد ، تقوم فيه دولة المواطنة والعدل والمساوات ، لا دولة المكونات والطائفية السياسية وأسلمة السياسة .

يجب ان ننفتح على الحضارة الإنسانية ولا نبقى اسيري لثقافة ماتت وتم قبرها منذ قرون .
يجب أن ننفتح على مختلف الفنون والعلوم والادب والثقافات ، ونبني عراق يقوم على دولة المؤسسات والقانون وحقوق الإنسان ، وإنصاف المرأة ومنحها حقوقها كاملة ، وعدم ركنها في الزاوية كأي بضاعة تم استهلاكها ، ونعود اليها متى اقتضت الحاجة لذلك !...
ولا يمكن للمجتمع ان يرقي الى العلياء والرقي والتقدم ، النساء مُقَرَّنِينَ بالأصفاد ، وتمنع حركتها وتصادر حريتها وتنتقص كرامتها وأدميتها .
وأي شعب لا يمكنه التحرر من العبودية والاسترقاق الجنسي أو الاستعباد الجنسي ، ونصفه مهان وموضوع في زنازين وأقبية وبيوتات مختومة بالختم الأحمر .
قبل ثمانين عام قالها الزهاوي ، وصدق في ما ذهب اليه وأصاب كبد الحقيقة ، فالمرأة التي ما زالت تعتقد بأن الحجاب هو فرض عين ويحميها من كل الشرور والأثم !.. فأعتقد على هذه المرأة أن تذهب الى الطبيب النفسي لتتعالج من هوس فكري وثقافة متخلفة ، المراد من ذلك إستعبادها ، وجعلها تابعة الى الرجل ويقودها ويوجهها كما توجه الأنعام والإبل !..

حيث قال :

مزقي يا ابنـة العراق الحجابا ـ واسفري فالحياة تبغي انقلابا
مزقيـه أو احرقيـه بلا ريثٍ ـ فقد كــان حارســاً كذابا
زعموا أن في السفور سقوطاً ـ في المهاوي وأن فيـه خرابا
كذبـوا فالسفور عنوان طهرٍ ـ ليس يلقى معرّةً وارتيـابـا .

ولا أضن هناك امرأة ترضى لنفسها ولكرامتها ، كونها كائن مفكر عاقل راشد ، بأن تكون تابعة لكائن مثلها ولا يتميز عنها بشيء .
مخلصا أتمنى حياة أجمل وأسعد للمرأة بعيدها ، وأن تعيش كاملة الأهلية وتتمتع بكامل الحقوق وترتقي أعلى المناصب في الدولة والمجتمع .

وهذا لن يتم إلا من خلال رفض هذا الواقع المفروض على النساء من قبل نظام فاسد ومتخلف وقاتل لكل شيء جميل وأولها وفي مقدمتها المرأة ، فهي همزة الوصل بكل شيء جميل وعظيم وراقي في حياتنا الكونية ،
كل عام والمرأة في ثورة على واقعها .. وفاز بالذات من كان جسورا .
ختاما نهديكم مقتطف من قصيدة للجواهري الخالد وعنوانها ،

حييتهن بعيدهن :

حييتـهـن بعيـدهنـه من بيضهن وسودهنه

وحمدت شعري ان يرو ح قلائـدا لعقودهنـه

نغــم القصـيد قبستـه من نغمـة لوليدهنـه

كم بسمة لي لم تكن لولا افترار نضيدهنه

ويتيمـة لي صغـتهـا من دمعة بخدودهنه

انا وكل جهـودنـا للخير رهن جهودهنه

صادق محمد عبد الكريم الدبش .