العنب والناطور

عباس علي العلي
2018 / 3 / 3

العنب والناطور

في الجوار كرمة عنب كبيرة
وبعض من شجر الرمان
وتين أبيض وأسود
ونهر صغير يداعب وجه الأرض
وأشياء جميلة تسر الناظرين....
كان هنا بستان أخضر
أشبه بالجنة حين تعد
أنواع الجنان
ما ينقص جنتنا ناطور حصيف
ما ينقصنا ضمير نظيف......
*****
في اليالي المقمرة يتسور جدرانها اللصوص
لا خوف.... ولا حتى لحظة ترقب
فالناطور يعشق النوم مبكرا
حين يترك الأمانة ليحرسها القمر
أما في الليالي المظلمة
فيتملك الناطور خوفا من سواد الليل
فيلجأ إلى سرير الأحلام
ويتوكل....
يظن أن السراق مثله يخافون الظلام
فلا يجرؤون على العبور
هكذا يذهب العنب والتين وسلال من رمان
إلى تجار السوق الحرام
وتبقى العيال بلا طعام....
*****
في النهارات المشرقة
يلعب الناطور لعبة دخيلة
يبادل الجميلات نظرات الغرام
ويجري خلف كل سوادة تأت
من بعيد أو قريب......
إنه فحل البستان
وفحل البستان في العادة مهيب...
شيء رهيب
أن نعطي الأمان لسارق الجنان
ثم نشكوه للرب
هذا صنو ما يقترفه الجبان
أو
تيه في لجنة الجنون
أن تلبس الحرام ثوب الحلال.....
*****
ذهب العنب ولم تبقى غير عيدان يابسة
تحكي قصة غريبة
والتين لم يعد يشاهد في المكان
أما الرمان
فقشوره اليبابسات تنبئ عن غصة
ونكتفي منه أن نجعل منها دباغة لجلد الوجدان
مسلوخا بلا حياة
هذه قصة البستان
*****
والنهر الصغير..... صار أصغر بكثير
ولم يعد يسير الهوينا كما كان
فحجارة السور المهدم ملئت دروبه
وعطش المكان
وعزف الناطور لنا أنشودة الحرمان
كان يا ما كان
كان هنا بستان
وليته ما كان