قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (3) المصالحة الفلسطينية -الهروب من مواجهة الاحتلال إلى مواجهة حماس

فتحي علي رشيد
2018 / 3 / 3

على إثر خطاب " السيد محمود عباس " أصدر المجلس المركزي الفلسطيني يوم 15/ 1/ 2018عدة قرارات حول بعضها إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحريرلتبت فيها , وبعضها الآخروجهت للشعب الفلسطيني , ومنها ما وجه للقوى العربية والدولية .
وبصدد القرارات الموجهة إلى اللجنة التنفيذية (بصفتها أعلى سلطة تنفيذية في منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيية ) .فلقد أحيلت إليها عدة قرارات , أولها وأهمها : سحب وإلغاء الاعتراف بإسرائيل .وهنا قامت اللجنة التنفيذية بدلا من التصديق على القرارقامت بتحويله إلى قرارينص على "تعليق " الاعتراف بها .بمعنى أخر تجميد قرار الإلغاء , أي ترك الباب مفتوحا أمام السلطة بما يجعل الاعتراف باسرائيل قائما .
وهنا من حق الناس أن تسأل لماذا لم تلغي اللجنة التنفيذية كسلطة عليا فلسطينية ( لاتخضع لأحد على حد قول عباس) الاعتراف بإسرائيل كدولة طالما أن إسرائيل لم تعترف بفلسطين كدولة ؟
قد لايتذكر كثير من المواطنين الفلسطينيين أن الاعتراف بإسرائيل من قبل المنظمة تم عام 1988مقابل اعتراف إسرائيل بالمنظمة ممثلة للشعب الفلسطيني وليس مقابل الاعتراف بفلسطين كدولة كما أوهمت المنظمة الناس , فهناك فرق شاسع بين الاعترافين .ولهذا ربما لايعرفون أن سحب الاعتراف باسرائيل يعطي للأخيرة الحق بسحب اعترافها بالمنظمة ممثلة عن الفلسطينيين , وهذا معناه سحب الاعتراف بالسلطة التي جاءت كممثلة لهم . وهذا معناه أنه في حال سحبت السلطة اعترافها باسرائيل فإن الأخيرة سوف تتخذ قرارا يقضي ـ ليس بسحب الاعتراف بالسطة فقط ـ بل بإخراجها وطرد ها وتوابعها من فلسطين .وهذاماحذر منه عباس جميع أعضاء المجلس واللجنة مسبقا عندما قال في كلمته أمامهم محذرا " يللي ما بيجي على قد إيدهم بطيروه " وهذا معناه أن عباس ولجنته ومجلسه المركزي كانوا يعرفون أنهم إذا سحبوا اعترافهم بإسرائيل سوف يطردون . وعندها ـ ربما على الأغلب ـ لن يجدوا مكانا يلجأون إليه أوبلدا يستقبلهم . لذلك وللتهرب من هذه النتيجة المأساوية ( والتي ـ بتقديري ـ كانت ستحرج إسرائيل أكثر مما تحرجهم ) اتخذت اللجنة التنفيذية قرار التعليق (أو التجميد ) الذي حول بدوره إلى لجنة قانونية . أي ليوضع القرار على الرف أو في البراد ليتجمد . بما يفهم منه أنه لم يعد للقرار أي فعالية ,أي كما لوأنه لم يكن ولم يصدر .
ثانيا : قطع الصلات التي تربط السلطة بإسرائيل ـ خاصة الاقتصادية منها . لكن من تابع الأخبار لابد أن يكون قد سمع أنه بعد اسبوع فقط من إصدار القرار, تم الإعلان عن لقاء تم بين وزيرة الصحة الفلسطينيية ونظيرها الإسرائيلي في باريس , أكدا فيه على عمق العلاقات بين الطرفين وعلى ضرورة تطويرها . الأمر ذاته أكد عليه وزير المال الفلسطيني ( رامي العبد الله) فيما يتعلق بالمال والجباية والضرائب والتحويلات المالية في اجتماعه مع نظيره الإسرائيلي .كذلك فعلت وزارة الاتصالات التي فتحت قناة جديدة نتيجة لتسهيلات قدمتها نظيرتها الاسرائيلية للهواتف النقالة والانترنيت . بمعنى أنه بدلا من قطع الصلات جرى العكس تماما , تعميقها وتوسيعها .
ثالثا : وقف التنسيق الأمني : لكن ماحصل هوأنه بعدحوالي اسبوعين قامت الشرطة الفلسطينيية , بتسليم سيارة مصفحة تابعة لقوات الاحتلال دخلت مخيم "جنين " . (بعد أن دخلت المخيم قام الشبان برميها بالحجارة فتهشم زجاجها وهرب الجنود منها ) .وبهذا أكدت الشرطة الفلسطينية ـ عمليا ـ أنها ماتزال ملتزمة بالتعاون والتنسيق الأمني مع قوات الاحتلال . وكان القرارلم يصدر . وعندما حاصر الشبان الفلسطينييون سيارة "ثيو فيلوس " اليوناني ,أسقف الكنيسة الشرقية كونه باع أملاك الكنيسة التي تقدر بالمليارات إلى قوات الاحتلال بمبلغ تافه قامت الشرطة الفلسطينيية بحمايته وبإبعادالمحتجين بل والإعتداء على بعضهم بالضرب
رابعا : أما فيما يتعلق بجعل كلفة الاحتلال باهظة فالذي حصل على أرض الواقع هو التزام الشرطة والموظفين {120 ألف }التابعين للسلطة , من المشاركة في إي من الاعمال الاحتجاجية التي يقوم بها الشبان ضد قوات االاحتلال .
بما يفهم منه أن ماجرى على أرض الواقع كان على العكس تماما مما تم إقراره بالكلام .
أما فيما يتعلق بوقف السلطة رعاية أمريكا للمفاوضات , ودعوة عباس إلى مفاوضات برعاية دولية .فأقول أنها لم تلقى استجابة من أي جهة كانت سواء أوربية أو روسية أو أممية . حتلى لو افترضنا أن مؤتمرا دوليا عقد في منتصف العام الحالي فعلى مايبدو لن يوصلنا إلى نتيجة لاتوافق عليها الإدارة الأمريكية واسرائيل . بمعنى أننا سنعود إلى نقطة الصفر .إن لم نقل أن كل هذه التحركات لم تكن إلا وسيلة لخداع شعبنا وتركه يعيش في الأوهام كما فعلت في السابق . أو طريقة للتهرب من الاستحقاقات الوطنية على الأرض بانتصارات وهمية ( مواقف وقرارات ,لاتغيرشيئا مما هو قائم على الأرض ) أولتمريرالوقت بما يمكن قوات الاحتلال من الاستمرار بمشروعها الرامي إلى تهويد فلسطين كلها .
وهكذا لم يبق أمام السلطة ما تخدع به شعبها سوى التركيزعلى المصالحة مع حماس كخيار وحيد ـ تحت شعار " المصالحة الوطنية " والوحدة الوطنية البراقين والمحبوبين ,كطريق لمواجهة المرحلة ؛أمريكا وترامب والاحتلال .
: خيار المصالحة مع حماس والوحدة الوطنية كطريق لتحسين وضع سلطة الحكم الذاتي :
كي لايستهين البعض بفكرة المصالحة الفلسطينية , نذكرهم بأن المافيا العالمية شكلت لها في سوريا وزارة خاصة إسمها "وزارة المصالحة ".
وهنا نجد أنفسنا لفتح ملف هام وخطير كالمصالحة الفلسطينيية , إلى فتح ملفات أخرى كنا نحجم عن فتحها سابقا .
فالصراع الداخلي بين الفلسطينيين لم ولن يتوقف كما هو الحال في جميع دول وشعوب العالم , باعتبار أنه لابد أن توجد في أي بلد في العالم أوأي شعب قوى ذات توجهات وطنية وأخرى إقليمية وأخرى دينية أوفوق قومية , أو أممية ولابد أن توجد بينها قوى عميلة ومأجورة فكيف بالشعب الفلسطيني الذي تتشابك وتشتبك على أرضه مصالح دولية وإقليمية ومحلية عديدة ؟؟.ومع ذلك فهذا لايجوز أن يمنعنا عن البحث عن برنامج الحد الأدنى الذي يمكن أن تتفق عليه أغلب أو أهم القوى والفصائل العاملة في الساحة الوطنية فقط .
من يتابع تاريخ القضية الفلسطينيية منذ عام1918يجد أنه تاريخ الصراع بين اتجاهين رئيسيين وطني وعميل وما بينهما قليل . وهنا نذكر : أن قيادة المنظمة الحالية كانت من أعدى أعداء منظمة التحرير وظلت كذلك حتى عام 1967 , حتى سيطرت فصائل العمل الفدائي على المنظمة عام 1968. وإذا كانت القيادة الحالية تقف ضد حماس الإسلامية اليوم , فنذكر بانها كانت من عام 1968 إلى عام 1988 تقف موقف أشد من الشيوعيين والقوميين الناصرييين الفلسطينيين . ونذكر بأنها قاتلت قوات الأنصار التي شكلتها الأحزاب الشيوعية في نهاية عام1969 .( تمت إبادتها على يد قوات الجبهة الديمقراطية التي كانت تطلق عليها اسم قوات الأصفار بدلا من الأنصار حتى انهتها بتغطية من معارك عام 1971مع النظام الأدني ) .كما نذكر بأن البعثيين والقوميين العرب بقيادة جورج حبش وقفوا ضد المنظمة وقيادتها الحالية عام 1974 نتيجة لتبنيها البرنامج المرحلي .ومنذ عام 1971 وقفت القيادة الحالية لفتح ضد ماسمي تنظيم "فتح الثورة "بقيادة أبونضال ,وقاتلتها بشراسة طيلة عشرين عاما . ونذكر من لايذكرأن العقيد سعد صايل كان أول ضحايا الانشقاق الحاصل في فتح عام 1983 وحيث قاتلت القيادة الحالية منظمة "فتح الانتفاضة " بأكثر مما قاتلت حماس وإسرائيل وكذلك فعلت مع قادة شهداء الأقصى وبممثلهم مروان البرغوثي. مما يعني أن هذا الصراع لم ولن يتوقف حتى لو انتهت حماس , طالما أن خلافا لابد أن ينشأ على أرضية وضع إطارللبرنامج الوطني وطريقة التعامل مع قوات الاحتلال . وهذا الخلاف كونه يهدد مصير البعض وجوديا لذلك لابد أن يتحول إلى صراع , كان وما زال مستمرا بين قوى عديدة داخل فتح والمنظمة انشقت عن فتح وعن المنظمة عام 1985 ( بعد اتفاق عمان ) وأخرتلك القوى كانت حماس والجهاد الإسلامي والفصائل القابعة في دمشق .ونحن هنا لن نتطرق للصراع مع تلك الفصائل لأن الحديث فيه سيطول دون فائدة , بل سنكتفي بمعالجة جذور الصراع مع حماس وقطاع غزة .
السيطرة على قطاع غزة :
نذكر من نسي أن ما أجبر إسرائيل على دخول مفاضات مدريد في عام 1991 كان بسبب عدم قدرتها على إخماد انتفاضة الداخل , التي انطلقت من غزة عام 1987 واستمرت سبع سنوات . يومها لم تكن إسرائيل تأبه بالمنظمة ولا بفصائلها المسلحة العاملة في الخارج والتي بخروجها من لبنان تكون قد انتهت عمليا . بل بالطريقة المناسبة لإخماد الانتفاضة كبديل جديد ظهر في الداخل عوضا عن الكفاح المسلح من الخارج . ونذكر هنا بأن آخر ماتوصلت إليه مفاوضات مؤتمر مدريد في نهاية عام1992 كان تشكيل عدة لجان فلسطينيية من مواطني الضفة الغربية وغزة . ضمن الوفد الفلسطيني المفاوض والمشكل من الداخل فقط ,تفضي إلى تشكيل حكم ذاتي فعلي , دون أي تمثيل رسمي لمنظمة التحريرفيه , أو لمن هم في الخارج .بما يعني أن قادة المنظمة كاشخاص كانوا مستبعدين سياسيا و تنظيميا ,( مع أنها شكلت غطاء معنويا للمفاوضين في مدريد ) . ولما استعصت الأمور على المتفاوضين . خشيت قيادة المنظمة من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق أن تصبح هي ومن يفاوض باسمها خارج قوس . لهذا دخلت في مفاوضات سرية (بعيدا عن الأنظار) , وجدت نفسها في النهاية أنها مجبرة على تقديم تنازلات مؤلمة لاقامة سلام الشجعان كما قال عرفات لكنها في الحقيقة تنازلات عن الثوابت التي راح ضحيتها الآلاف لتثبيت مواقع هذه القيادة في الداخل بدلامن الخارج .وهذا لاشك يعد انتصارا لقيادة المنظمة الحالية , أو للأفراد المهيمنين عليها . كان عليها أن تتمسك به ,وتقاتل غيرها من الفصائل كي تحافظ عليه ,وهذا مايبررلنا البحث عن سبب الصراع مع تلك القوى وبخاصة حماس .
النفق المظلم الذي أوصلنا لأوسلو :
قد لايصدق كثيرون أن المسار الحالي الذي اتخذته القضية الفلسطينية بعد تعثر مفاوضات مؤتمر مدريد للسلام قد رسمه شخص نرويجي يدعى " تيري رود لارسن " كان يعمل موظفا لدى منظمة الإغاثة الدولية في قطاع غزة . حيث كان يراقب عن كثب كل مايجري على الساحة الفلسطينية والدولية , فلاحظ أن عرفات لم يكن راضيا عن المواقف التي اتخذها رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض في مدريد السيد "حيدرعبد الشافي " ابن غزة البار ورئيس الجبهة الوطنية المتحدة . كما لاحظ المشاكل والصعوبات والبلاوي التي كانت تعاني منها إسرائيل من غزة وشعبها . كما لاحظ أن عرفات ومنظمته المقيمين في تونس يكادا ينتهيان , بسبب أن حكومات الدول المضيفة للمقاتلين الفلسطينيين الذين أخرجوا من لبنان . والموجودين في تونس واليمن والجزائر بدأت تتململ من وجودهم وتسعى لطردهم , بسبب تصرفاتهم المشينة وغير المقبولة.(كونهم تعودوا في لبنان على التشبيح والبلطجة .. إلخ .) حيث نقلوا أغلب عاداتهم السيئة معهم وأضافوا إليها تهريب المخدرات والسلاح والتجسس لصالح عدة جهات أجنبية وبخاصة للموساد ( حيث تم اغتيال عددمن المسؤولين البارزين في المنظمة ) . فاقترح لارسن على مسؤول الموساد في غزة أن يتم تسليم غزة للمنظمة بدلا من مواجهتها . فتضرب إسرائيل عصفورين بحجر واحد .حيث تتخلص من غزة وبلاويها , ومن إحراجات مفاوضات مدريد من خلال كسب المنظمة إلى جانبها فتقوم قيادة المنظمة في السيطرة على غزة بدلا من القوى الوطنية . ومن جهة أخرى تخرج المنظمة من أزمتها وتكسبها إسرائيل إلى جانبها بدلا من وأفضل من أن تبقيها عدوة لها .وهكذا اتصل برابين ثم بأبوالهول وأبو العمري فلاقى استجابة حسنة دفعته إلى الاتصال بشقيق زوجته الذي كان مساعدا لوزيرخارجية النرويج , ليقوم بفتح قناة سرية للتباحث بين الطرفين , انتهت بتحسينات أشرف عليها أحمد قريع ثم محمود عباس أدت إلى إبرام اتفاق على تسليم غزة أولا , ثم جُمٍل بإضافة بلدة أريحا المنسية إليه . وهكذا خرج اتفاق "غزة وأريحا أولاً" للتغطية على حقيقة وجوهر الاتفاق الأصلي والمقصود به غزة . وأخيرا توصل,الأطراف الثلاثة بعد اتصالات سرية من خلف ظهر الوفد المفاوض في مدريد ومن خلف ظهر الدول العربية المفاوضة في مدريد إلى اتفاق أوسلو الذي انتهى عمليا بعد فشل مفاوضات الحل النهائي في كامب ديفيد .(1) "لمن تهمه التفاصيل ليراجع ماكتبه كلا من محمد حسنين هيكل ودنيس روس وغيرهم حول مفاضات السلام" .
الأمر الذي يفهم منه أن منظمة التحرير مدينة باستمرارها وبقائها ممثلة بماتسمى السلطة الوطنية الفلسطينية .( التي غيبت وشطبت المنظمة عمليا والفصائل الأخرى المتمسكة بحقها في فلسطين بما فيها حماس , بعد تحولها إلى سلطة في رام الله ) بشكل رئيسي إلى نضال غزة وشعبها وإلى حماس بالذات أكثر من غيرها كونها قدمت خيرة أبنائها في التصدي لقوات الاحتلال .بما يفهم منه أيضا أن من أحيا بقايا أو أشلاء المنظمة ( الأموات الأحياء) كان مؤتمر مدريدأولا ( للإلتفاف على اللانتفاضة ) ثم اتفاق أوسلو ثانيا والذي انهاها وجعل منهم سلطة , سلطة تؤدي وظيفة متعددة الأ هداف .أولها : تركيع غزة وشعبها . وثانيا احتواء مناضلي الضفة الغربية , وثالثا إنهاء النضال الفلسطيني في الخارج . وإن لم ينجحوا بهذه المهمات الثلاث وأولها تركيع غزة وشعبها ( كما أرادت وتريد إسرائيل ) فلا يعود هناك أي ضرورة أوحاجة لوجودهم أو بقائهم في رام الله إلا إذا قبلوا أن يستمروا القيام بدور عملاء وأدوات للإحتلال على المكشوف .(وهذا ماقاله عباس علنا ) . وكيلا يقال أنني أبالغ بغزة وبشعبها وبنضالهم , وكيلا يقال أنني أدافع عن حماس أذكر من لايعرف أن غزة صمدت في وجه العصابات الصهيونية منذ حوالي مئة عام عندما لم تكن حماس موجودة . وبأن تلك العصابات لم تتمكن من إقامة مستوطنة واحدة ثابتة على أراضي غزة طيلة خمسين عاما من الانتداب البريطاني على فلسطين .( حيث لم تكن حماس يومها موجودة ) . ونذكر بأن غزة عندما صمدت في وجه الاحتلال بعد عام 1967 فلم يكن ذلك بسبب حماس أو لأن أبنائها مسلمين ( فأبناءالضفة مسلمين أيضا ) بل بسبب أن شعبها صلب وعنيد لأسباب تاريخية وجيو سياسية وحياتية . كون أرض غزة مجبولة بالدماء منذ آلاف السنين , كونها تقع على الحدود بين مصر وبلاد الشام , ونذكر من لايذكر أنه على أرضها استشهد في المعارك بين الجيش العثماني الذي كان بغالبيته من العرب (عام 1916 ) وبين الانكليز أكثر من مئة ألف شهيد . وفي حرب عام 1948 لم تتمكن العصابات الصهيونية من دوس أرضها فظلت وحدها حرة وعصية وصامدة , ولهذا تشكلت فيها أول دولة وحكومة مستقلة للفلسطينيين ( حكومة عموم فلسطين برئاسة أحمد عبد الباقي ) . ونذكر من لايذكر أن شعب غزة عام 1956 هو الوحيد وأول من هزم إسرائيل (بعد أن احتلتها إسرائيل اثناء العدوان الثلاثي على مصر ) وقبل أن تهزم المقاومة اللبنانية إسرائيل بحوالي خمسين عاما . فالقطاع لم يكن يومها تحت قيادة حماس , بل تحت قيادة المقاومة الشعبية الفلسطينية بقيادة الجبهة الوطنية المتحدة , التي كان يشكل نواتها مقاتلي وأعضاء الحزب الشيوعي في غزة . وخلال فترة احتلالها لغزة من عام 1967 إلى عام 1987 لم تكن حماس قائدة للنضال الوطني بل كانت الجبهة الوطنية المتحدة .فغزة بأرضها وشعبها وبحرها وسمائها قهرت وسوف تقهر كل الغزاة .ونذكر من نسي أن غزة بعد أن كانت مقبرة للإحتلال في سنوات الانتفاضة الأولى ,أصبحت مقبرة لهم بعد الانتفاضة الثانية . وهي وحدها من تمكنت من طرد قوات الاحتلال من أرض فلسطينية عام 2004 . وهذا هو سر الحقد الدفين على غزة وشعبها ,من قبل جميع الأطراف المتصهينة . بدليل أنه منذ أن فازت حماس بانتخابات المجلس التشريعي وعينت حكومة فلسطينيية قامت قوات الاحتلال باعتقال أعضاء حماس في المجلس التشريعي والموجودين في الضفة الغربية ( حوالي ثلاثين عضوا , وهو مامكن السلطة من الإنقلاب على الحكومة التي كان أغلب وزرائها من الوطنيين . وتم بعدها تعيين حكومة جديدة مقتصرة على فتح مما أجبر حماس على التمسك بحكمها في غزة . وبدليل تعاون ثلاث قوى (مصر وإسرائيل والسلطة (2) ) كل من باب وبطريقة , لممارسة أحط وأحقر الأساليب لتركيع غزة وشعبها , حيث تكالبت عليها الأطراف الثلاثة خاصة بعد فوز حماس في انتخابات عام 2006 . وماتزال من يومها تمارس تلك القوى عليها أشد وأحقر أنواع الحصار والتجويع والتمويت والتضليل , بهدف تركيعها وتركيع شعبها .
وهنا نلفت النظر إلى أن سلطة رام الله بدلا من أن تواجه قوات الاحتلال خلال السنوات العشر الماضية ,وجهت سهامها إلى حماس . وهم اليوم إذ يتخذون من شعار المصالحة الوطنية ,ومنع الانقسام ( شعارات نبيلة لتمرير أغراض دنيئة ) هدفا لتحركاتهم ,فإنما يسعون إلى استخدام قدسية فكرة التوحد (إنهاء الانقسام ) وعودة الشرعية (3) لإنهاء سيطرة حماس على غزة , واتخاذ حجة إنهاء سلطتها لتركيع شعب غزة والانتقام منه ومن حماس بحجة المصالحة .
طبعا لن يصدق كثيرون مانقوله لأنهم لايمكن أن يصد قوا أن سلطة في العالم ( باستثناء الحكومة السورية يمكن أن تحارب شعبها وتعمل على إبادته وتركيعه ) ونذكر من لا يعرف أن الدور الذي قامت وتقوم به وزارة المصالحة في سوريا هو أخطر من الدور الذي تقوم به المليشيات والقوات الروسية , فبعد الحصار والتجويع تأتي وزارة المصالحة لتقوم بدورتركيع السوريين . وإذا كان السوريين قد تعلموا الحصار والتجويع للتركيع . فإن سلطة رام الله تتعلم من وزارة المصالحة السورية أساليب التركيع الحديثة والدنيئة , فبعد أن حاصرت وعاقبت شعب غزة كله ( أطفالا وشيوخا ونساء) ,وعلنا من خلال قطع الماء والكهرباء والدواء والغذاء عنه .(متذرعة بعدم قدرة إدارة حماس لغزة وانها قادرة على ادارتها غزة بطريقة أفضل منها وأنظف . كما تفعل الإدارات المحلية السورية في المناطق المحررة , ولعلها تعلمت ذلك منها ) . لأن حماس غير ملتزمة باتفاقيات أمنية مدمرة ولأن أغلب اعضائها لم تتلوث أياديهم بفساد المنظمة في لبنان .
نقاط ضعف حماس :
صحيح أن حماس فكت ارتباطها التنظيمي بحركة الأخوان المسلمين (فوق القومية ) . لكنها أبقت على ارتباطها الفكري بها . مما يجعلها موضع رفض من قبل كثير من الفلسطينيين والعرب قبل الرفض الدولي لها .وهذا ماينطبق على حركة الجهاد الإسلامي كونها ربطت نفسها بحركة معادية للقومية العربية ( الشيعية الفارسية ) . ونحن هنا لن ندخل في جدال يطول حول هذه المسألة ,بل نقول أنه بات واضحا لكل من يعمل بالسياسة أن أي تسييس للدين ,وأي تدخل للدين في السياسة لابد أن ينعكس سلبا على الطرفين , وهذا ماحذرنا منه حماس وغيرها منذ عام 2006 .في كتابنا المعنون " غزة في عين العاصفة " . واليوم نقول أن أسلمة أي حركة أو تنظيم يعمل على النطاق الوطني أو القومي سيعطي انطباع بأن نضاله ديني ( ضد الصهاينة والمستعمرين والمحتلين لأرضنا ناتج عن كون الطرف المحتل يهودي أومسيحي ) .وبأن أساس صراعنا مع الاحتلال هو بسبب الدين . وهذا عدى عن كونه غير صحيح , يسيئ للقضية ويبعد كثير من الأطراف الفلسطينية والعربية والعالمية عنها . ولهذا السبب وقفت كما وقف غيري ضد أسلمة القضية الفلسطينيية وأية قضية نضالية ضد الاستعمار والصهيونية والاستبداد . ولهذا ندعوا حماس كحركة مقاومة وطنية أن تغير اسمها من حركة المقاومة الإسلامية إلى حركة المقاومة الشعبية الديمقراطية ,بما يتفق مع بنيتها وتركيبة غزة وبنية شعبها وطبيعة نضالنا .
المصالحة الوطنية الفلسطينيية :
ومع أن موضوع المصالحة أصبح معقدا بسبب أن السلطة سعت وماتزال تستخدمه من أجل التغطية على تمريرمشاريع مشبوهة من خلال السعي بهدف ارغام حماس التخلي عن برنامجها السياسي وتبني مشروع السلطة وبشكل جوهري التخلي عن فكرة مقاومة الاحتلال وثوابتها الوطنية واعترافها بحق إسرائيل في الوجود وتسليم رقبتها للمخابرات االفلسطينية لتفعل بعا مافعلتة في الضفة لمصلحة قوات الاحتلال والمخابرات الإسرائيلة .وفي هذا يكمن سر تعثر مفاوضات المصالحة التي ترعاها المخابرات المصرية . والتي ماتزال مستمرة منذ أربع سنوات , ولهذا لم ولن تنجح بسبب أن السلطة تريد مقايضة عملية رفع الحصاروالتجويع والتمويت عن غزة مقابل أمور تكاد أن تكون مستحيلة .
والأهم من كل هذا وذاك أن السلطة أضافت لنفسها فكرة التمكين من غزة بالمطلق (وهو مصطلح جديد استخدمته السلطة على لسان ممثلها عزام الأحمد ) . ولقد دققت في المقصود من التمكين . فلم أعثر على جواب إلى أن وضح اللوائين .الرجوب ( حاليا وزير رياضة )والطيراوي ما هو المقصود ب "التمكين " . فأكدوا أنه يعني بالضبط " تسليم جميع الأطراف في غزة لأسلحتها للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة , بما يمكن أجهزة السلطة الأمنية من ممارسة دورها الطبيعي,أي الدور الذي تمارسه في الضفة الغربية من خلال التعاون الأمني مع قوات الاختلال حسب اتفاقات أو سلو وليتسلم رموز السلطة كل الأمور المالية والتي تدر دخلا على حماس .
يفهم مما سبق أن ماعجزت سلطات وقوات الاحتلال عن تنفيذه في غزة عام 1993 ,ونفذته المنظمة بعد سيطرتها على غزة عام 1994 .عاد وتكرر عام 2004 بعد أن خرجت غزة من هيمنة السلطة والاحتلال . لذلك بات مطلوبا من السلطة اليوم أن تتكفل بالمهمة التي جاءت أساسا من أجل تنفيذها . بمعنى أنه إن لم تتمكن سلطة رام الله من تحقيق هذه المهمة من خلال المصالحة لتركيع غزة .فإن البديل سيكون الحصار والتجويع حتى التركيع والموت . وهو ما يتطابق مع معنى التمكين لغة "السيطرة التامة والإخضاع التام " أي التركيع . والبديل عن سلطة بدون سلطة على غزة (كما قال عباس ) هو الطرد ,أي أن تخرج السلطة من رام الله . والطريف أن سلطة رام الله تزعم (كما تروج في إعلامها ) وتردد ليل نهار : أن سبب كل مصائبنا هوالانقسام ( متجاهلة أنها كانت وراء وسبب اساسي في جميع الانقسامات التي لاحقت فصائل المقاومة وأولهم فتح ذاتها ) . وبأن الانقسام سببه تعنت حماس , وبأنه هو الذي مكن الاحتلال من التوسع , و ترامب من إصدار قراره . وبأنه للرد على ترامب وإسرائيل لابد من الوحدة والمصالحة , أي عمليا أن تركع غزة وتتوقف عن حمل السلاح وعن مقارعة الاحتلال وتخلد إلى الهدوء والسكينة . , وإن لم تقبل قيادة حماس بذلك من خلال التمكين على الأرض فإن مسؤولية الهزائم والنكبات سوف تلقى على حماس لهذا لم تجد حماس من مخرج غير القبول بالمصالحة .
قد تركع حماس وقد تستسلم غزة وقد تتمكن السلطة وإسرائيل منها , وتجبران قيادة حماس على التخلي عن برنامجها السياسي وعلى الموافقة على برنامج منظمة التحرير . وقد ترغم على التسليم بحق إسرائيل في الوجود على أرضهم المسلوبة علنا .وقد تسلم رقبتها للإحتلال وقد تفتح المعابر وتتحسن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية . ومن المؤكد أن إسرائيل ومصر سوف تفتحان أما م كثير من الغزاويين المعابر وكل سبل الحياة والتجارة والصيد .. إلخ شريطة عدم القيام بتحركات معادية للإحتلال وتسليم المطلوبين .لكن من يضمن كل الغزاويين الثوريين ؟؟؟؟ ومن هنا أعتقد أن ما تجري كلا من السلطة ومصر وإسرائيل خلفه , في هذا الاتجاه هو عبث لأنه لن يؤمن للسلطة حل مشرف لقضيتها (التمكين والتمكن من الضفة وغزة بصورة دائمة ) ولا لقضية شعبها في الأرض المحتلة .وهنا نعود لنضع الدولة المنشودة التي يأمل بها عباس كبديل عن الوطن الأصلي على المحك .
وقد يتوج عباس نضاله بعقد مؤتمر دولي لإيجاد حل للقضية الفلسطينية ,ونحن هنا لنفرض جدلا أن" نضاله " المسمى قد تحقق فلنسأل عن أقصى طموحاته وأحلامه المتمثلة بقيام دولتين متجاورتين !!!! إسرائيل من جهة ودولة فلسطينية ضمن حدود الرابع من حزيران , مع إمكانية تبادل في الأراضي التي تقيم إسرائيل مستوطنات عليها , وعاصمتها القدس الشريف . وهنا نجد أنفسنا أمام تساؤلات مهمة :ماذا عن حقوق ومطالب ستة ملايين لاجئ (كما قال عباس ) يقيمون في أكثر من مئة دولة ؟ هل سيجدوا في الدولة المنشودة حلا لمشاكلهم وحقوقهم ؟ هل سيقبلوا بالتوطين ؟
كما نسأل عباس ومن يدور حوله : هل ستتمكن السلطة من البقاء إذا ما قطعت عنها المساعدات الخارجية ( من الاتحاد الأوروبي وأمريكا )؟ أم ستبقى معتمدة عليها ؟ وهل يمكن أن تبقى تلك المساعدات ( حوالي مليار يورو ) إلى الأبد؟
هل ستسمح إسرائيل بعودة نازح واحد ( ممن هجروا عام 1967 ) إلى الضفة أو غزة ؟ وماذا عن أكثر من 500ألف لاجئ في لبنان من المؤكد أن اللبنانيين لن يقبلوا بتوطينهم في لبنان ؟ هل ستسمح إسرائيل بعودتهم إليها إذا كانت وماتزال لاتسمح بعودة من نزح منها عام 1967 ؟ وهل ستتسع الضفة وغزة لمهجرين جدد بعد أن ضاقت بسكانها ؟ هل يجب تهجيرهم إلى مكان ثالث أم جعلهم يموتون على البطيئ ؟ .
من المؤكد أن كثيرا من جماهير حماس والجهاد وغيرهما من المنظمات الجهادية والعلمانية والوطنية والقومية والأممية الموجودين في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان ( حوالي ستة ملايين لاجئ ) حتى لوتشكلت دولة مستقلة على كامل الضفة وغزة وبمصالحة مع حماس , لن يقبلوا التخلي عن حقوقهم الوطنية ولا عن الأمل في العودة إلى قراهم التي تبعد عن أنظارهم بضع كيلومترات فقط . ولابد لها أو لبعضها أن تنتفض وتتحرك وتثور و تقاوم .مما يفهم منه أن هذا الخيار محكوم عليه بالفشل على المدى الطويل بل وحتى المتوسط . ولكن يكون إلاحلا مؤقتا وعابرا.
فتحي رشيد
3/ 3/ 2018
(1) بعدعامين من فشل مفاوضات كامب ديفيد عام 2000والتي رعاها بيل كلنتون .حمل السيد محمود عباس (مهندس اتفاق أوسلو ) أمريكا المسؤولية على فشل المفاوضات بسبب عدم حياديتها ووقوفها إلى جانب إسرائيل . وتبين من يومها أن دولة فلسطينيية على الضفة الغربية وغزة لن تتحقق . ومع ذلك بعد أن تسلم السلطة في عام 2004 بعدمقتل عرفات . عاد للأمر ذاته الذي وقع فيه عرفات وسلم رقبته لأمريكا . وللرد على ماقاله يومها في مقابلة نشرتها له صحيفة الحياة عام 2002 , نشرت كلا من صحيفتي الكفاح العربي , والحياة اللندنية عام 2002 مقالاللكاتب ردا على عباس ( غطى صفحة كاملة ) بين فيه أن العقلية التي حكمت المنظمة منذ بداية تسلم عرفات المنظمة عام 1968 .هي ذاتها التي جعلتها تتخاذل عام 1996وتتملص من مواجهة الرفض الإسرائيلي تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق أوسلوا(القاضية بتسليم مناطق ب إلى السلطة ). وهي ذاتها التي جعلت السلطة تتخاذل في مواجهة قوات الاحتلال لعدم تنفيذالمرحلة الثالثة ( تسليم مناطق ج إلى السلطة ) بحجة إعادة الانتشار بسبب بعض الأعمال التي وصفت يومها بالارهابية . وبأن تخاذل ممثلي السلطة في محاثات الحل النهائي في كامب ديفيد عام 2000 حرر أمريكا وأعفاها من المسؤولية . وبأن اعتماد السلطة على المفاوضات برعاية أمريكا منذ عام 1988 , كان لابد أن توصلنا إلى ما كنا عليه عام 2002. وبما أنه كان يفترض بنا ( إذا كنا مؤمنين ) أن لانلدغ من ذات الجحر مرتين , إلا أننا لدغنا ( للأسف ) أكثر من مرة . مما يشير إلى أن سبب تردي أوضاعنا يعود ويكمن في العقلية السياسية التي حكمت المنظمة منذ بداية تأسيسها , وإلى البنية الهشة للقيادة التي أوصلتنا ( ولن توصلنا إلا ) إلى تلك الهزائم والتراجعات وتقديم التنازلات بلا مقابل ,وهي ذاتها التي أوصلتنا إلى مانحن فيه وعليه اليوم . الأمر ذاته أكد عليه عشرات الكتاب والسياسيين العرب والفلسطينيين , من خلال مقالات ودراسات وأبحاث وخطابات كثيرة لكن عبثا . بسبب إما أن لاحياة لمن تنادي وإما لأن ليس بيد من نناديهم أي حيل ( عزيمة )لفرض أي حل .
(2 راجعوا ماقاله رئيس السلطة ( في كلمته أمام المجلس المركزي ) بعد أن سأل وزير كهرباء السلطة : كم ساعة كهرباء تعطيهم ؟.. .ست ساعات . " معليش زودهم شوي .وِلاً بكفي " . أليس هذا أمر معيب ومخزي على شخص يزعم أنه ممثل للفلسطينيين كلهم . ومن المؤسف أن نقول أن الوقائع بينت أن تلك الساعات تراجعت اليوم إلى أربع ساعات .
(3) من المؤسف أن نقول أن الحديث عن الشرعية بات شعارا براقا يستخدم لفرض الاستبداد وأنظمة الاستعباد في جميع الدول العربية وبشكل خاص في المنظمة , حيث تفتقد جميعها إلى أي أساس من الشرعية الوطنية أو الاخلاقية .فالمجلس الوطني الفلسطيني بعد أن جمع للتخلي عن الثوابت عام 1996 ,فض لينتهي دون عودة . بمعنى أن كل ماهو قائم منذ ذلك اليوم يفتقد إلى الشرعية من الناحية القانونية , والمجلس التسشريعي الحالي فقد شرعيته منذ عام 2008 .حيث لم تجري انتخابات لدورتين متتاليتين كذلك فيما يتعلق بالمجلس المركزي واللجنة التنفيذية ورئيس السلطة والمنظمة . فكلهم فاقدي الشرعية .