عشتار الفصول:10927 . الحرب السورية، فرمان وإبادة تاريخية ممنهجة لتهجير المسيحية السّورية

اسحق قومي
2018 / 3 / 2

عشتار الفصول:10927

. الحرب السورية، فرمان وإبادة تاريخية ممنهجة لتهجير المسيحية السّورية بكلّ مكوّناتها القومية والمذهبية ..
الحرب السّورية التي بدأت في شهر آذار قبل سبع سنوات عام 2011م.والتي لانريد الخوض في أسبابها ،ومسبباتها، ولا الخونة، ولا الضالين ،ولا القتلة، ولا المحكومين بحتمية وضرورة البقاء،ولا نُساوم في حق كلّ المكوّنات السورية على قدم المساواة ، ولسنا هنا من أجل البغضاء ولا رفض حق التحرر من ربقة الغالبية التي تريد أن تُبقي أسلوبها منهجا حياتيا على طول مساحة الأجيال ، ولا بمن أرادها حرباً طائفية شعواء ، لتغيير حكم ٍ ظنوا بأنه مسألة شهر ٍ وينتهي،.ولا نتحدث هنا عن المسافرين، والمهاجرين، والمهجرين والمغتصبات، والمقتولين بدم بارد بيد إخوتهم السوريين ، لوكانوا إخوة...ولا عن طرق عديدة قذرة للاستيلاء على ممتلكات الناس وتعبهم وجهدهم لمئات من الأعوام. ، لانتحدث عن الأطفال الذين رأوا كيفَ يُغتصب أمهاتهم أو ويُقتل والدهم أمام أعينهم ، لانتحدث عن كنيسة مثلوا بها أبشع تمثيل، ولا عن جامع أسكتوا فيه الآذان، لانتحدث عن شهداء قتلوا خوفا من القتل.لانتحدث عن موبقات تمت على أرض الوطن السوري.
وأما الحديث عن السّوريين الذين رحلوا إلى أوروبا، فهؤلاء مأساة بكاملها ،لكنهم وجدوا أمامهم دولا فيها كلّ شيء . ..
لكن مايهمنا أيضا ونقف عنده لكونه الأخطر في المأساة السورية ،هو المسيحية السورية بكلّ مكوّناتها القومية ،والمذهبية وتسمياتها الطائفية.، والإبادة التي تعرضت لها وتتعرض لها ،ونرى أنها ستتصحر من على الأرض السورية أرض أجدادها منذ آلاف السنين ،لأسباب عديدة ولا أحملُ الآخر أية مسؤولية، لابل كلّ المسؤولية تقع عليها بالذات. فهي لم تقرأ المتغيرات، لا كنسيا، ولا شعبيا.لاسياسياً ولا عالميا، بل بقيت في حدود الأكل والشرب والحفلات ،وظنت بأن وجودها سيصمد بالصوم والصلاة ، ومستعبدة فكريا من قبل ثلة رجال دين أشبههم بالمافيات ،استولوا عبر الأزمنة على مقدرات شعب أعزل ،تُساعدُ أغلبهم عمالته مع الحكومات والمخابرات على أبناء دينه دون وازع أو حياء .حتى استنزفوا شعبنا لدرجة العبودية المطلقة ، فظنّ إنسان المكوّن المسيحي السوري والشرق أوسطي، إن هو تمرد على أولئك (المفايات) كأنه خرج من دينه.كما أنّ الشعب المسيحي السوري والشرق أوسطي ،لم ينظم نفسه في أحزاب خاصة به ،وهنا نستثني الشعب الأرمني ،من ذلك ونوجه له التحية لكن أحزابه أيضا لم تفعل فعلها في مسألة بقاء الوجود الأرمني في سوريا ،أما بالنسبة للسريان بكلّ مكوّناته المذهبية، لازال حتى اليوم غير قادر على توجيه سفينته كما يجب.وأما المكوّن الأشوري ، فكل أحزابه وهيئاته لم تُحدث أيّ فعل إيجابي للقضية الأم.
ونعود للمسيحيين السوريين الذين استغرقت فيهم روح أنطون سعادة وميشيل عفلق وخالد بكداش ورياض الترك ،والعمال الثوري ، وقلة قليلة مع الأحزاب السريانية الوليدة.فكلّ هؤلاء لم يوصلوا شعبنا إلى ميناء خاص به.كما أننا لم نتمكن من قراءة الماضي ومآسينا .ونستفيد من دروس الماضي البعيد والقريب.فقبل مئة عام تعرضت المسيحية المشرقية ،لأعنف إبادة جماعية في السلطنة العثمانية وما عُرف بسفر برلك أو سيفو عام 1915م ..
ومن خلال تلك الإبادة الظالمة ، والتي تمّ التمثيل بالضحايا بطرق وحشية ،وغير إنسانية وبعد أن وضعت المذابح أوزارها ، نجد تتغير أماكن وجود من بقي على قيد الحياة وسُلبت أراضي للمسيحيين تُقدر بمساحة
سورية ونصف. وقُتل أكثر من 3 ملايين نسمة ،من مختلف القوميات (الأرمنية والسريانية الآشورية الكلدانية ،واليونانية).
وانحسر الوجود المسيحي لصالح القتلة الذين استولوا على كلّ شيء..فكلّ المدن والبلدات، والقرى ومساحات الأراضي المزروعة، وغير المزروعة،و العقارات والمحلات تجارية التي كانت للمكوّن المسيحي ويجب أن نشير إلى أنه كان الأغنى في السلطنة العثمانية تم اغتصابه وامتلاكه بالقوة حتى اليوم . هذا إذا ما استثنينا كيف كانت تُباع النساء الأرمنيات، والسريانيات، والآشوريات، والكلدانيات واليونانيات في أسواق النخاسة..فهل كانت داعش موجودة آنذاك؟ نؤكد على أن داعش تربية دينية ومذهبية، ولا علاقة لها بالصهيونية، ولا بأمريكا ولا بالغرب ، بل إن هؤلاء يستغلون عقول الغالبية في الشرق ويدخلون من أبواب موجودة أصلا في الفكر المشرقي دينيا ،وذلك خدمة لمصالحهم وبرامجهم وأهدافهم..أجل لقد تمت مظالم وفظائع لايمكن أن نتحدث عنها بأسطر ونفيها حقها حتى يتعرف الإنسان الحالي على مظالم تعرض لها المسيحيين ...
واليوم في سوريا مايتم ليس بأقل فظاعة مما تم .
ونورد ماتم وما يتم وسيتم.
1= قتل واختطاف، وفدية واستنزاف الأسر المسيحية ماليا في بداية المأساة ، وإكراه العديد من أن يفعل لصالح مجموعات عرقية وقومية ودينية ومذهبية لاتعنيه.
2= مما دفع العديد من الناس لابل حوالي 77% من المسيحية السورية وخاصة في الجزيرة إلى الهروب خوفا من الموت الداعشي، وغير الداعشي خاصة بعدما هجموا على القرى الآشورية واقتادوا أكثر من 283 شخصاً ،وهرب جميع أهالي القرى الآشورية إلى القامشلي والحسكة، وبدأ النهب، والسرقات ، والتدمير، وأوقعوا الرعب في نفوس المسيحيين ، فنحن هنا لانكتب فقط للحاضر بل للقادم من الأيام ،بعيداعن عاطفة دينية أو مذهبية بل من دافع الحق والعدل والموضوعية والعلمية في كتابة تاريخ أسود حلّ على المسيحيين ونحن في القرن الحادي والعشرين..
3=الأفعال العدوانية التي بدأ الجميع في ممارستها في سوريا ،تجاه بعضهم شكل ّمحطة هامة للمكوّن المسيحي، بالتفكير بحقيقة أنه معرض للمذابح ، فتارة داعش تهجم على قراه وبلداته، وطورا النصرة ومفرزاتها، والذين سموا أنفسهم بالثوار، وطورا الأكراد في الشمال يتصرفون وكأنهم حكومة حيث يقودون الشبيبة لخدمة مشروعهم وعندما نقول الأكراد نقصد الرغبة الكلية لدى أكراد الجزيرة أن يكون لهم حكم خاص بهم ، وهنا نقول أيضا من حقهم تحقيق أحلامهم كما العربي والتركي والفارسي ، لماذا لايحققون أحلامهم؟ ، وأما غالبية الشباب المسيحي الموجود في الجيش السوري كان خاضعاً للسلطة الحكومية ، فهو لم يتمرد ولم ينهزم بل قدم التضحيات التي بلغت حتى كتابتنا الآن مايقرب من 42 ألف شهيد وشهيدة.، وأما الكنائس ورؤسائها كان شغلهم الشاغل وما زال إرضاء المكوّن المسلمي، فكل المساعدات التي تذهب لهم من الغرب ومن المسيحيين السوريين إلى أهلهم ،يتم توزيعها على الغالبية المسلمة.وأما فقراء المسيحية .فهؤلاء لهم الله هذه حقيقة لايمكن أن يرفضها أو يتنكر لها حتى من لاضمير له.
4= هروب الشباب المسيحي إلى الغرب والشرق،ولانتحدث هنا عن هروب أسرة بكاملها .بل أصبحت ظاهرة واضحة العيان كل هذا شكل نقصا حادا في حاجة الفتيات اللواتي بقين هناك للزواج ،وهذا دفع العديدات منهن على الزواج من غير أبناء دينها.
5=إنّ التفكير والتأمل بحدوث معجزة دستورية سورية هذا لايمكن التفائل به ومن يروجون بالنظام الفدرالي كالنظام الفدرالي في أوروبا وسويسرا،نقول لهم ،لايمكن أن يُشكل هذا النموذج حالة واقعية وموضوعية وقابلة للتحقيق في سوريا نفتريدون أن تستنسخونه في تجربة سورية وذلك لتعدد القوميات والأثنيات الدينية والمذهبية السورية
وحتى لو أنْ الشعب السوري ،اختار النظام الفدرالي ، كنظام إداري لا يمكن أن .
يكون ،طريقة ومنهجاً للعدالة ،والمساواة والحرية ، للمكوّن المسيحي السوري ،صاحب الأرض .والتاريخ ، لماذا ؟!! أجل سؤال واقعي ..
فالمكوّن السني هو الأكثرية ، لاخوف عليه من الإنقراض، فالولادات السونامية والزواج بأكثر من امرأة يحقق له الغلبة دوما ،والمكوّن العلوي يعيش على أرض تتكامل فيها جميع المقومات للإستمرار ،والمكوّن الكردي لا يُخالف الواقع في الدين والمذهب ،ويحق له الزواج بأكثر من امرأة ن والولادات عنده مستمرة ، وهو منظم ومدرب على القيادة في كلّ أموره ، وقد تمظهرت أحلامه وطموحاته في أرض غالبيتها عربية لكنه مصمم على تحقيق حلمه وبدأنا نسمع ويقبل الجميع بتعبير الأراضي الكردية ،وأما المكوّن الدرزي فلديه محافظته خاصة به ،فمهما تعرض المكوّن السني للقتل والتهجير ، فليلة واحدة كافية يتم تعويض الخسارة البشرية بواسطة الولادات، وهكذا العلوي ،والكردي، والدرزي ، ومهما هاجر منهم أعداداً ، فلهم قوة الواقع والأرض .
نحن هنا نكتب بشفافية دون دبلوماسية ،وهذا هو الواقع، أما المكوّن المسيحي السوري الذي يتوزع أرضه التاريخية عبر جهاتها الأربعة، والذي غدا قلة قليلة ،معرضة للتهجير ،والهجرة والزواج من غيير دينه ،وتذويبه عبر ضرورات حياتية .وهو في طريقه للإنقراض إن شاء من شاء وأبى من أبى.وذلك لهجرته، وللولادات السونامية للآخر ، بينما هو ينغلق على نفسه في هذه الميزة.ولاطريق لبقاء المكوّن المسيحي السوري والمشرقي مالم يكن هناك عدة عمليات إنقاذية، وفورية لاتستحمل التأويل والتجهيل والعبثية والتأجيل ،فلا دولة علمانية بمفهومها الغربي سيتحقق في الشرق وهذا مستحيل على أقل تقدير حتى نصف قرن لو أننا أخذنا بالعلم والمدنية ، ولا يمكن أن تتحقق دولة مدنية مهما تبجحنا بطرحها أمام بعضنا ،وهذا شبعنا منه وهو عبارة عن تدليس وتمويه لحقيقتنا ،وما جرى في سوريا منذ سبع سنوات يُشكل درسا أعتقد لا ينفي سلبياته وأهواله حتى الغبي ،فكيف لو كنا من العقلاء؟!!.
لهذا إنْ لم يُستجمع المكوّن المسيحي السوري في مكان خاص به.ويُعطى حكما فدراليا متميزا ،فإنه معرض لكارثة أخرى ستحل عليه خلال الأعوام القليلة القادمة ، إنه في طريقه للإنقراض من على تراب أجداده . فالضرورة الوجودية والحقوقية والإنسانية ،تُحتم على جميع المكوّنات القومية والدينية والمذهبية في سوريا والمشرق والعالم ، الإسراع في إعطاء المكوّن المسيحي حقاً فدرالياً يحكم نفسه بنفسه ضمن إطار خصوصية سورية،مع تنويه هام مفاده لايحق لأية حكومة قادمة سلبهم حقهم هذا تحت أية مسميات ،لا أمن وطني ولا إقليمي ولا دولي ، وأن تتمتع تلك الفدرالية بمشروعية بقائها واستمرارها من خلال حقها في بناء موانئها الجوية والمائية وتواصلها مع العالم وبإشراف أممي حتى نضمن لها البقاء والاستمرار.
وغير هذا وما يُطرح هنا وهناك، وتعيين هذا المسؤول المسيحي السوري أو العراق أو اللبناني فهو غبار في عيون الحقيقة،لابل الأكثرية تُدرك بأن وجودنا مسألة وقت وينتهي .
والحق كل الحق ليس على الأكثرية إنما على أبناء المكوّن المسيحي نفسه.
فهؤلاء على مايبدو أنهم استكانوا للذل ولو على حساب وجودهم.
فمتى يتوحدون كنيسا وسياسيا وخطابا موحدا، يتحول فيه رجل الدين مدافعا عن الوجود قبل الصوم والصلاة.
وعليه أن يُدرك أن فناءه قاب قوسين أو أدنى)لو هو استمر في عبثيته وانقساماته الطائفية والمذهبية والسياسية وحتى في مخاطبته للعالم وللأوطان.
اسحق قومي
2/3/2018م
شاعر وأديب وباحث سوري مستقل يعيش في ألمانيا