في أي عهد نعيش ؟

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2018 / 3 / 2

هل ما يجري في عراق اليوم له صلة بالتأريخ ؟.. وهل هو متناغم مع حركة الحضارة وحركة الحياة ؟
هذه الأسئلة وغيرها تراودون ومنذ سنوات !.. وربما لست الوحيد في الحيرة والاستغراب والتعجب من كل الذي حدث ويحدث في بلد ما بين النهرين !

فمازال ومنذ سنوات وما تجمعت حوله من أفكار وهواجس وتساؤلات محيرة وغريبة !.. وكضرورة موضوعية ملحة تطرحها الحياة بكل تجلياتها وارهاصاتها ،
بأن الدولة الديمقراطية العلمانية !.. وفصل الدين عن الدولة ( عن السياسة ) !!؟... كان وسيبقى الضرورة الموضوعية الوحيدة لقيام دولة حقيقية في العراق !..

ومن أجل إعادة الحياة لهذا البلد ، لتحقيق الاستقرار وتثبيت دعائم الأمن من خلال قيام مؤسسة أمنية وعسكرية واحدة موحدة ومستقلة ومهنية ، وبعيدة عن الصراعات السياسية والمغانم ، وان يكون السلاح بيدها ووحدها هي دون غيرها ، وتصفية كل المجاميع المسلحة والميليشيات ، لدعم القانون وتحقيق العدالة .

والعمل على دوران عجلة الاقتصاد !!.. وتحقيق السيادة الوطنية !.. وتطمين الناس على ممتلكاتهم وأعراضهم ولحفظ أرواحهم التي تهدر بالعشرات يوميا ، والقضاء على الطائفية السياسية ونظام المحاصصة !!؟.. وعلى الفساد والمفسدين !!.. والذي أشاعه ورسخه وعمقه وأسس إليه ، قادة الإسلام السياسي وكوادره من المتنفذين ، الذين مازالوا على نهجهم هذا ومنذ سنوات يسلكون نفس الطريق ، ويعلنوه جهارا نهارا ومن دون حياء ولا استحياء ( نظام المحاصصة والطائفية السياسية والتمييز على أساس القومية والطائفة والمنطقة والحزب والعشيرة ) !!؟...

ولقد خبرهم الجميع ، ولا أعتقد من الحكمة أن تجربوا المجرب !!,,, والمثل يقول ( اللي يجرب المجرب ؟... عقله مخرب !! ) .
ولا أدري هل يفقه المتفقهون في علم السياسة ؟ .. ما الذي يرمي أليه النظام السياسي الممسك بمقاليد السلطة ؟.. الذين بيدهم المال والسلاح والنفوذ ؟ ...

وأين يريدون الوصول ؟ وهل هذه المراوغات والمناورات البهلوانية ستخرج شعبنا من أزماته المتجددة والمتكررة على الدوام ؟..
فتتناوب هذه القوى وبشكل مسرحي مقرف وممجوج فيأخذ كل منهم دور الحريص على إعادة عملية بناء الدولة وهم أبعد من الأرض والسماء عن هذا المشروع الكبير !!..

وهم على يقين ومدركين ذلك !.. بأنهم من أجهز عليها وعلى مؤسساتها ، بل على كل شيء في هذا البلد خلال سنوات حكمهم الاثنتا عشرة سنة الماضية .
ويتناوبون اليوم على أخذ دور الحريص تارة ، والضحية تارة أخرى !!..

والمشككين بمصداقية نواياهم هذه ( الثيران المتصارعة على السلطة ! ) وتقاسمهم غنائمها ومغرياتها !.. ينعتوهم بمختلف النعوت والاوصاف ، وحتى الذين هم في دائرتهم ومن يدور في فلكهم ، تراهم في هرج ومرج ... مشككين بنوايا هذه الحيتان !..

ونتيجة للصراع الحامي الوطيس فيما بينهم ، يكشفون فساد بعضهم البعض ، نتيجة القسمة الغير عادلة فيما بين الفاسدين ، وتتلمس ذلك عزيزي المتابع لنشاط هؤلاء المتضررين الفاسدين ، من خلال اجتماعاتهم المكوكية ومؤتمراتهم الصحفية ولقاءاتهم المتلفزة المكوكية الشبه يومية !..

فتتلمس وتكتشف حجم الفساد ومدياته في النهب والاستحواذ على ما ليس لهم حق فيه !.. ولمحاولات التغطية على جرائمهم وموبقاتهم التي تزكم الانوف !
فيهرعون لتشكيل لجان تحقيقية في هذه الوزارة أو تلك وهذه المؤسسة وفي تلك المحافظة ، للنظر في ما افتضح سره وبانت عورته ، وهي لا تعدوا كونها امتصاص نقمة وتفادي تبعات ذلك ، وسرعان ما يتم نسيان هذه اللجان ونتائج التحقيق بمرور الزمن !...

والأمثلة كثيرة على كل ما نقوله وما لم نتناوله هنا ، فهم متمرسون في دجلهم وكذبهم وتظليلهم وحيلهم .

فوعودهم لا حصر لها ولا عد ، فوعودهم بتشكيل حكومة التكنوقراط المزعومة !!.. التي تم تشكيلها من نفس الدائرة الضيقة التي هي من أجهزت على كل شئ في هذا البلد ! ..
مرورا بحصر السلاح بيد الدولة ، وإعادة تشكيل الهيئات الغير ( مستقلة ! ) ومحاربة الفساد والتصدي للميليشيات وللطائفية السياسية وتحقيق العدالة وإعادة بناء الدولة ، وإعادة المهجرين والنازحين وإعادة إعمار ما تم تدميره من قبل داعش والعمليات الحربية ، وبالرغم من كل هذه السنوات فما زال 2.5 مليون مهجر ونازح يسكنون خيام لا تتوفر فيها كل مقومات العيش ، وبناء الدولة على أساس المواطنة يراوح مكانه !.. بل في تراجع مستمر ، وغير ذلك من وعود ، ولكن رغم مرور هذه السنوات لم يتحقق من كل ما ذكرناه شيء !.. ولسبب بسيط وواضح !.. فهذا غائب تماما عن نهجهم وتوجهم ، وليس في نيتهم ذلك أبدا وعلى شعبنا وقواه السياسية ان تدرك هذه الحقيقة .

وكل ما يقومون به بعد كل كارثة يرتكبها ومأزق يقعون فيه ، يعيدوا حساباتهم وبرامجهم ، وترتيب أوراقهم !.. والغاية هي محاولات تظليل وإيهام الناس والسياسيين بأنهم جادين هذه المرة في اتخاذ خطوات جادة وسريعة وعملية لتصحيح المسار ، وهكذا في كل فترات حكمهم الأسود والقاتل للحياة !! ..

ولا خطط بديلة تنقذهم وتخرجهم مما ارتكبوه من حماقات في السياسة والاقتصاد وفي بناء الدولة !! .. وكل ما يفعلوه !.. فهم يبحثون عن قرابين يضحون بهم للخروج من الهوًاة والحفر والمطبات التي سقطوا في وحلها !.. ليتم نحرهم كأضاحي وقرابين لمهرجانهم هذا !!.. ولتحميل المسؤولية للصغار من الحرامية والسماسرة والمرابين من حاشيتهم وهم كثر والحمد لله ، أو لرمي خصومهم السياسيين بتهم جاهزة لتبرير فشلهم وجرائمهم !!؟؟ ..

فما قولكم يا ساسة ويا فقهاء ؟..
نخاطبكم كونكم من يمتلك من الدهاء والفطنة والمكر والذكاء والحدس، وقراءة ما بين السطور والكلمات والاحرف ، وتقرؤون الممحي والمكتوب !..
والحكمة تقول أن على المرء أن لا يلدغ من جحر مرتين ؟!!...
وأعتقد بأن شعبنا قد لُدغ مرات ومرات .. فليس من الحكمة أن يلدغ أكثر من ذلك !!...

ربما اللدغات القادمة ستودي بحياتنا وحياة الأخرين وكما هو حالنا في كل مرة ، يعني ( على نفسها وأهلها جنت براقش ) ! ..

وكل ما أمسك بالقلم وأتوجه للكتابة !.. أرفع كفي متضرعا الى صاحب الأمر والإرادة !.. راجيا العفو من زلة اللسان ، ويسامحني على مشاكستي !... فلساني الذي لم أتمكن من أن أبقيه داخل فمي في سبات دائم ! .. وكان دائما ..! ومعه الأخرى هذه التي تقول أنا قدرك ؟ .. ( غانيتي .. الغانية التي تقول أنا ملهمتك وطوق نجاتك في الملمات !؟) والتي تلازمني في كل شاردة وواردة وترميني بشر أعمالها وأعمالي ؟ ..

وفي كلتا الحالتين نحن الخاسرين ! ..

بما أنها قدري ولا مفر من ملازمتها حتى وأن تقض مضجعي و ( الخلفوني ) وترهقني في كل وقت وحين !..

وعذرا لمن لم يروق له تحاوري هذه .. والعذر موصول لمن أستهجنني لصراحتي وطول لساني ومساجلاتي المرهقة والمثيرة للأعصاب والتذمر والتي لا تنتهي !.. وربما للثرثرة التي قد تتعدى خطوطي الحمراء !..

ومشكلتي أنا ليس لدي خطوط حمراء !!.. ولا غيرها من خطوط الطول والعرض ، ولا خط بارليف وخط الاستواء وهذا هو قدري المقدر !..

شيء أخير أقوله لكم إن حركة الجماهير وقدرتها على التغيير هي التي تفعل فعلها ، وستقلب الطاولة على رؤوس هذه القوى الغاشمة المستهترة والظالمة ، السارقة لجهد الناس وتعبهم وعرقهم ، السالبة لسعادتهم وراحتهم وأمنهم ، ستنتصر إرادتها عاجلا كان أم أجلا .. والنصر خليف كل من يدافع عن حقه في الحياة الرخية السعيدة ، ولا حقيقة غير ذلك .
سينهض شعبنا وقواه الخيرة ، وسيخرج من قمقمه ويعلن ثورته على مضطهديه ، السالبين منه حريته وكرامته واستقلاله وسينتصر .