لماذا يجب أن نكره الثورة الإيرانية؟

عبدالجواد سيد
2018 / 3 / 2

لماذا يجب أن نكره الثورة الإيرانية؟
الثورة الإيرانية هى أكبر خطأ فى التاريخ ، على الأقل فى تاريخ الشرق الأوسط ، حيث دمرت شعوباً ودولاً وأدخلتها فى حروب أهلية لايبدو لها نهاية ، لكن ليس هذا هو المهم ، فالجميع هنا يقتل ويحرق ويظلم وكل تهمة سوف يرد عليها الطرف الآخر بتهمة أخرى ، فمن الأشد عنفا، الداعشى أم السلفى أم الشيعى أم الإخوانى ، جدل عقيم ليس له نهاية ، جريمة الثورة الإيرانية جريمة أكبر، جريمة حضارية ، وليس مجرد جريمة سياسية ، فقد فجرت الثورة الإيرانية معادلة الصراع الأصولى العلمانى الحضارية الطبيعية فى المنطقة وحولتها إلى معادلة صراع شيعى سنى فغيرت مسار التاريخ وأدخلته فى حلقة مفرغة ليس لها نهاية ، وذلك بنجاحها فى إخراج كثير من قوى اليسار والأقليات من معسكر الحزب العلمانى للرهان عليها ، وضمتهم إلى جانبها ، فأضعفت الحزب العلمانى وتركته يقاتل بعضه ، بينما هى فى الواقع ليست سوى مشروع إسلامى أصولى أشد عنفا وجهلاً وقوة.
مسار التاريخ الإنسانى واحد تقريباً ، صراع بين عصور الدين ، وبين عصور العقل ، وهذا مانطرحه بعبارة الصراع الأصولى العلمانى الطبيعى فى التاريخ ، تأسيسساً على التجربة الأوربية بشكل خاص ، والتى إستغرقت نحو خمسمائة عام منذ عصر النهضة حتى الثورة الفرنسية وإنتهت بإنتصار العقل وبطفرة كبيرة للبشرية ، وبقاء الدين كأمر شخصى، وليس قائداً للمجتمع والدولة. مثل هذا السياق الحضارى الطبيعى كان قد بدأ هنا فى الشرق الأوسط أيضاَ، وكان سيؤدى ألى نفس النتيجة فى النهاية مهما طال الزمن أو إستغرق. الثورة المصرية أكبر دليل على ذلك ، فقد إنتهت موجة يناير الأولى منها بإنتصار الحزب الأصولى ثم جاء الهجوم المضاد سريعاً فى موجة يونيو بإنتصار الحزب العلمانى ، يونيو كانت ثورة شعبية على حكم الإخوان الأصولى بكل المقاييس ، وليس ذنب الشعب المصرى أنها تحولت إلى إنقلاب بعد ذلك. مثل هذا السيناريو كان سيتكرر فى كل مكان تنتصر فيه الأصولية ، فى سوريا ، حتى لو ورثت التنظيمات الجهادية بشار الأسد فإن الشعب المهاجر ومعارضته المدنية كان سيعودان وينتصرا فى النهاية ، نفس السيناريو فى العراق ، فى لبنان كانت الدولة القومية تتأسس بقوة بين المسلم والمسيحى فى عهد رفيق الحريرى قبل أن تقوم إيران وأتباعها بإغتياله ، فى اليمن كان هناك تجربة فيدرالية ديموقراطية على وشك أن تبدأ قبل أن تغتالها إيران. صراع فى سياق واحد طبيعى تنتصر فيه الأصولية الإسلامية فى البداية وتخسر فى النهاية مهما طال الزمن أو إستغرق. لكن فجأة تدخل إيران الخمينى على المسرح بكل قوة وتطرح نفسها كبديل عن الإرهاب السنى بإعتدال شيعى ، بميليشيات أكثر تنظيما بدلأ من الميليشيات الهمجية ، ويصدقها بعض المغفلين ، ويدخل تاريخ الشرق الأوسط فى حلقة مفرغة من صراع سنى شيعى ليس منه فائدة وليس له نهاية.